تصحيح مسار
ملامح الحكومة الجديدة.. تجديد الثقة وعودة «الإعلام»!!
فى لحظة فارقة تتسم بالتحديات الإقليمية والدولية المعقدة، وبأمل متجدد فى تجاوز الأزمات الاقتصادية المحلية، صدر التكليف الرئاسى بتشكيل حكومة جديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى، لم يكن هذا التشكيل مجرد تغيير فى الوجوه، بل هو إعادة ضبط لبوصلة الأداء الحكومى، ومحاولة لمزج الخبرة بالدماء الجديدة لتنفيذ رؤية استراتيجية تضع المواطن المصرى على رأس الأولويات.
وتم تجديد الثقة فى الدكتور مصطفى مدبولى رئيسا للوزراء، وهو ما يهدف إلى الحفاظ على استمرارية العمل فى المشروعات القومية الكبرى، والاستفادة من خبرته فى إدارة الأزمات خلال السنوات الماضية.
أما التشكيل فقد شمل تغييرات جذرية فى الحقائب الوزارية الخدمية والاقتصادية التى تمس حياة المواطن اليومية بشكل مباشر، لضخ دماء جديدة قادرة على الابتكار وإيجاد حلول غير تقليدية، ومن ناحية أخرى تم الإبقاء على بعض الوزراء، خاصة الوزارات السيادية وبعض الوزارات الخدمية الناجحة، لضمان الاستقرار المؤسسى وعدم توقف دولاب العمل.
أما وزارة الإعلام فبعد سنوات من إلغائها، عادت إلى التشكيل الوزارى، وهو أمر أثار تساؤلات كثيرة حول السبب والدور الذى ستقوم به.
والسبب ـمن وجهة نظر الحكومةـ هو الحاجة الماسة لتوحيد الخطاب الإعلامى للدولة، ومواجهة الشائعات وحروب المعلومات، وتفسير السياسات الاقتصادية الصعبة للمواطنين بشكل واضح ومبسط، أما الدور فهو قيام الوزارة برسم استراتيجية إعلامية قومية، والتنسيق بين مختلف الهيئات الإعلامية «الوطنية للإعلام، الوطنية للصحافة، المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» لضمان توافق الرسالة الإعلامية مع توجهات الدولة، وتعزيز الوعى العام.
ومن المفترض أن تبدأ مهام وواجبات الحكومة الجديدة فى المرحلة القادمة «الصعبة» فى ظل ظروف اقتصادية عالمية ضاغطة فى ضبط الأسعار والأسواق بالسيطرة على التضخم وتوفير السلع الاستراتيجية بأسعار مناسبة، والاهتمام بجذب الاستثمار بتذليل العقبات أمام المستثمرين المحليين والأجانب لزيادة الإنتاج وتوفير فرص عمل، بجانب تحسين الخدمات برفع كفاءة الخدمات الصحية والتعليمية وتطوير منظومة النقل، ثم تأتى أصعب هذه المهام وهى إدارة الدين العام، والتى لا بد له من وضع خطط واقعية لخفض الدين الخارجى والداخلى.
وكل هذه المهام يجب أن يشعر بها المواطن المصرى، فالتحدى الأكبر أمام الحكومة هو أن يلمس المواطن تغييرا حقيقيا فى حياته، من خلال الشعور بالأمان الاقتصادى بتوقف جنون الأسعار واستقرار العملة، وسهولة الحياة اليومية بتحسن فى أداء المرافق والخدمات، من كهرباء، صحة، تموين، مياه، ومواصلات عامة، والأهم من ذلك شعور المواطن بالشفافية والمصداقية من جانب الحكومة بأن تكون صادقة فى وعودها، وأن توضح الحقائق للمواطن أولا بأول، ومن المتوقع أن يكون هذا هو دور وزارة الإعلام الجديد.
وختاما.. لا بد من توضيح أن التشكيل الوزارى الجديد ليس عصا سحرية لحل جميع المشاكل، لكنه خطوة ضرورية من المفترض أن تعكس استجابة القيادة السياسية لنبض الشارع وضرورات المرحلة، ونجاح هذه الحكومة فى أداء مهامها الصعبة لا يعتمد فقط على الوجوه الجديدة أو الخطط الموضوعة، بل يتطلب أيضا عملا جماعيا وتنسيقا دقيقا، والأهم من ذلك، هو الصبر وتعزيز الثقة المتبادلة بين المواطن وحكومته، والأيام القادمة وحدها هى التى ستحدد مدى قدرة هذا التشكيل على تحويل التحديات إلى إنجازات ملموسة.