"طرشي الزعيم" الويسكي الحلال في الكحكيين.. والقرع أجدد مخلل قبل رمضان
صناعة الطرشي .. زقاق ضيق يحمل على ناصيته لوحة نحاسية عتيقة تآكلت حوافها نقشت عليها بحروف بارزة "حمام المصبغة"، درة عقد شارع الكحكيين بالدرب الأحمر في حي الأزهر، يأخذ زعيم الطرشي بالكحكيين من دكانين متجاورين مستودعًَا لفيض السحر المعبأ في أوعية بلاستيكية تتشابك مع فروع زينات الشهر الكريم لتتدلى عن واجهتيه.

لوحة فنية من أجمل الفواكه والخضراوات المعبأة بأوعية التخليل

تستقبلك توليفة خلطة الزعيم المضافة إلى شتى أنواع المخلل بينما تدلف إلى الزقاق، سيمفونية من النعومة والحدة تسلك طريقها مباشرة إلى مستقبلات الشم، تتناغم بروية مع لوحة ساحرة من فيض ألوان المخللات القابعة فوق أرفف الدكاكين، تغوص بها الفاكهة من كل شكل ولون ما بين المانجا والجوافة والخوخ والبلح وكيزان الذرة والحمص والترمس واللارنج وحتى القرع العسلي "فاكهة" الموسم التي اختارها عم محمد زكي لافتتاح الموسم الجديد.

"طرشي الزعيم" أحد أقدم معامل ومعاقل الطرشي الأصلي في مصر، يكتسب شهرته من الحاجة عزيزة محمد رشاد التي استطاعت بدأب سنوات أن تحفر اسمها في عالم صناعة الطرشي بالكحكيين وتورث مهنتها الأثيرة إلى أشقائها وأبنائها حتى انتقلت إلى عم زكي.

التجديد أساس طرشي الزعيم:
أرث أحسن "محمد زكي" استقباله والحفاظ عليه ووضع بصمته عليه التي أضافها منذ تخليله الفاكهة لأول مرة في عام 2000، يدس هذا العام قرع العسل لأول مرة في الأوعية الضخمة ذات الأفواه الصغيرة يغطيها بمحلول الملح وخلطة من البهارات السرية التي يضبط سليل الزعيم أوزانها بدقة جراح ماهر وميزان يد جواهرجي محنك يعرف جيدًا مقدار ما يضيفه.

الطرشي البلدي المعتدل الذي يسبح في الويسكي الشعبي الحلال، وسط من خليط الماء والملح يغوص فيه الليمون والليفت الأبيض مع الجزر والتتبيلة التي يحفظها أولاد الزعيم عن ظهر قلب، يضاف لها الشطة والقليل من الخل لضبط إيقاع الطعم بمعزوفة الحامض والحلو التي يحفظ عم زكي خباياها جيدَا داخل زجاجات الطرشي وأكياسه منذ عقود طويلة.
الأمانة والحرفية سر النجاح والسمعة الطيبة:
لا يستطيع الباع الطويل وحده أن ينجي صنعة من بين مخالب الاندثار ويجابه بها المنافسة الشرسة باسم لامع لا تطفئ السنون بريقه، ولكن الدأب على الأمانة والبعد عن الإضافات غير الصحية والألوان الاصطناعية والعمل المستمر على التجديد كفيلان بذلك.

حرص "محمد زكي" على أن ينأى بصنعته بعيدًا على "الشو" والجعجة المعبأة في زجاجات ولا تصلح للأكل فقط"منظر"، فالفواكه المخللة في غير مواسمها وكل ما هو غريب وجديد في عالم الطرشي هو مهوى قلوب زبائن من طراز خاص يبحثون عن نوع مختلف واستثنائي من "الحلو والحادق"، و"حاجة جديدة وحرشة تفتح نفسهم على الأكل"، على حسب وصف "محمد زكي".