(حوار) مدير مايكروسوفت مصر للوفد: لا تحول رقمي من دون ذكاء اصطناعي مسؤول
لم يعد الذكاء الاصطناعي رفاهية تقنية أو فكرة مؤجلة إلى الغد، بل أصبح أداة حاسمة تعيد تشكيل الاقتصاد والخدمات والمؤسسات في مصر والمنطقة، في هذا الحوار، يفتح محمد قاسم، المدير العام لمايكروسوفت مصر، نافذة على رؤية الشركة لمستقبل الذكاء الاصطناعي، ولماذا تنتقل المنطقة سريعًا من مرحلة التجارب إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.
كما يتحدث عن دور الحوسبة السحابية، وأهمية الثقة والحوكمة، وكيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدعم التعليم والصحة والخدمات الحكومية دون أن يفقد الإنسان موقعه في قلب المعادلة.
"الحوار كاملا»:
ما هي الدوافع الرئيسية وراء مشاركة مايكروسوفت في مؤتمر AI Everything هذا العام؟
تنطلق مشاركة مايكروسوفت في مؤتمر AI Everything من حقيقة أن مصر والمنطقة تشهدان تحولًا نوعيًا في مسار تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي. فلم يعد الحديث يدور حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي مهمًا، بل أصبح التركيز منصبًا على كيفية توظيفها بصورة مسؤولة، وعلى نطاق واسع، وبنتائج قابلة للقياس. يجمع هذا المؤتمر الحكومات وقطاع الأعمال والشركات الناشئة والمواهب في لحظة ينتقل فيها الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجريب إلى مرحلة التنفيذ. وبالنسبة لمايكروسوفت، تمثل هذه المشاركة منصة للمساهمة في صياغة هذا النقاش، واستعراض كيفية تسخير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي لدعم الأولويات الوطنية، وتحفيز النمو الاقتصادي، وتسريع التحول المؤسسي.
ما الرسالة الأساسية التي تسعى مايكروسوفت إلى إيصالها من خلال حضورها في هذا الحدث؟
تتمثل رسالتنا الأساسية في أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي تتحقق عندما يقوم على الثقة والشمولية وأسس قوية. فالتقنية بحد ذاتها ليست كافية. بل ينبغي أن يستند الذكاء الاصطناعي إلى بنية سحابية آمنة ومرنة، وأن يُدار ضمن أطر حوكمة مسؤولة، مع الاستثمار في تنمية الكفاءات والمهارات اللازمة لضمان تحقيق أثر مستدام وفعّال. ومن خلال حضورنا في AI Everything، تؤكد مايكروسوفت أن الذكاء الاصطناعي ليس وعدًا مستقبليًا، بل يحقق بالفعل نتائج ملموسة اليوم، وأن التقدم المستدام يعتمد على التعاون عبر كامل المنظومة.
ما أبرز الحلول أو التقنيات التي تستعرضها مايكروسوفت خلال المؤتمر؟
تستعرض مايكروسوفت حلول ذكاء اصطناعي عملية قيد الاستخدام بالفعل في مختلف المؤسسات، وليست مجرد مفاهيم تجريبية. ويشمل ذلك Microsoft Copilot كمساعد يومي يعزز الإنتاجية، وخدمات Azure AI وAzure OpenAI التي تمكّن المؤسسات من بناء تطبيقات ذكية وتوسيع نطاقها، إضافة إلى منصات سحابية آمنة تدعم اتخاذ القرارات القائمة على البيانات. وقد صُممت هذه التقنيات لتستجيب لاحتياجات تشغيلية فعلية داخل المؤسسات، بما يمكّنها من رفع مستويات الكفاءة، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة، وتسريع وتيرة الابتكار مع ضمان أعلى درجات الثقة والموثوقية.
كيف ترى مايكروسوفت مستقبل الذكاء الاصطناعي التوليدي في قطاعات مثل التعليم والرعاية الصحية والخدمات الحكومية؟
سيتحول الذكاء الاصطناعي التوليدي تدريجيًا إلى عنصر أساسي مدمج ضمن مختلف القطاعات الحيوية، بحيث يعزز آليات تقديم الخدمات دون أن يحل محل الخبرات البشرية. ففي قطاع التعليم، يسهم في توفير تجارب تعلّم أكثر تخصيصًا، ويدعم بناء المهارات اللازمة لمواكبة متطلبات المستقبل. وفي الرعاية الصحية، يساعد المتخصصين على تحليل البيانات بفاعلية أكبر، وتحسين مسارات المرضى، وتعزيز الكفاءة التشغيلية. أما في الخدمات الحكومية، فيدعم تسريع اتخاذ القرار، وتحسين تقديم الخدمات، والاستفادة المثلى من البيانات العامة. وعبر جميع القطاعات، ينصبّ التركيز على تمكين الأفراد من إنجاز المزيد بجودة أعلى وأثر أكبر.
إلى أي مدى أصبح الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية في استراتيجية مايكروسوفت العالمية؟
يشكّل الذكاء الاصطناعي اليوم محورًا رئيسيًا في استراتيجية مايكروسوفت العالمية، حيث تم دمجه بشكل شامل ضمن منصاتنا ومنتجاتنا وخدماتنا المختلفة. ولا يُنظر إليه كحل منفصل، بل كقدرة أساسية تعزز الحوسبة السحابية، وترفع مستويات الإنتاجية، وتدعم الأمن، وتمكّن تطبيقات الأعمال. وفي المقابل، تحرص مايكروسوفت على إرساء مبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول، بما يضمن أن يسير الابتكار جنبًا إلى جنب مع معايير الثقة والأمان والامتثال التنظيمي. ويسهم هذا التوازن في تمكين التوسع المستدام للذكاء الاصطناعي عبر مختلف الأسواق والقطاعات حول العالم.
كيف تدعم مايكروسوفت تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟
في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تواصل مايكروسوفت دعم تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر المزج بين خبراتها العالمية وشراكاتها المحلية الاستراتيجية. ويتجسد ذلك في التعاون الوثيق مع الحكومات ومؤسسات القطاعين العام والخاص، إلى جانب الشركات الناشئة والمؤسسات التعليمية، لبناء بنية تحتية سحابية متينة، وتفعيل حلول ذكاء اصطناعي تخدم احتياجات واقعية، وتنمية الكفاءات الوطنية. ويرتكز نهجنا على تمكين المؤسسات من الانتقال من مرحلة التجارب الأولية إلى التطبيق التشغيلي واسع النطاق، مع ضمان الاستخدام المسؤول للتقنيات، وتعزيز المهارات بما يسهم في تحقيق قيمة اقتصادية مستدامة داخل الأسواق المحلية.
هل هناك خطط أو مبادرات جديدة تستهدف السوق المصري سيتم الإعلان عنها خلال المؤتمر؟
بالنسبة لمايكروسوفت، لا يتمحور AI Everything حول إطلاق مبادرات جديدة، بل حول إبراز التقدم المحقق والأثر الفعلي بالشراكة مع عملائنا وشركائنا. ويستمر تركيزنا في مصر على بناء شراكات استراتيجية طويلة المدى، ودعم الأولويات الوطنية في التحول الرقمي، وتعزيز تنمية المهارات، وتمكين المؤسسات من تبنّي الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة. كما تستند أي مبادرات نعمل عليها إلى مستهدفات رؤية مصر 2030 وأجندة مصر الرقمية، بما يضمن تحقيق قيمة اقتصادية ومجتمعية مستدامة على المدى البعيد.
كيف تتعامل مايكروسوفت مع المخاوف المتعلقة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحماية البيانات؟
تولي مايكروسوفت اهتمامًا بالغًا بكافة القضايا المرتبطة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحماية البيانات. ونعتمد إطارًا داخليًا متكاملاً للذكاء الاصطناعي المسؤول يوجّه مراحل تطوير الأنظمة ونشرها، مع التركيز على ضمان الخصوصية، وتعزيز الأمن، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة. كما نواصل الاستثمار بقوة في مجالات الأمن السيبراني، ونوفر حلولًا وأدوات مدمجة تمكّن المؤسسات من إدارة المخاطر والالتزام بالمتطلبات التنظيمية بكفاءة. ونعمل كذلك بالتنسيق المستمر مع الحكومات والجهات المعنية لضمان انسجام تطبيقات الذكاء الاصطناعي مع التشريعات المحلية والاعتبارات الثقافية وثقة المجتمع. ونؤمن بأن الذكاء الاصطناعي المسؤول لا يقيّد الابتكار، بل يشكل الأساس الذي يسمح له بالنمو والتوسع بثبات واستدامة.