ما ننتظره من الحكومة الجديدة
أدت الحكومة الجديدة برئاسة د. مصطفى مدبولى اليمين الدستورى أمام السيد رئيس الجمهورية فى ظل آمال واسعة وطموحات عظيمة بتحسن مستوى المعيشة، وتطور كثير من الخدمات، واستقرار معدل التضخم.
ونحن إذ نقدم الشكر للحكومة السابقة على أدائها وجهود أفرادها سعيا لحل المشكلات المزمنة، والتعامل مع كثير من الأزمات الطارئة وأخطرها أزمتا جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، فإننا غير راضين تماما عن الأداء العام للحكومة، ونرى أنها أخفقت فى عدة ملفات مهمة خاصة فيما يتعلق بالشأن الاقتصادى الذى بات الهم الأول للمواطن البسيط.
فعلى الرغم مما تحقق رقميا من تحسن طفيف فى المؤشرات العامة مثل معدل النمو، والتضخم، والبطالة، فإن الوضع الآنى ما زال أقل كثيرا من طموحات المواطنين العاديين الذين يتطلعون لاستقرار فى أسعار السلع والخدمات، وارتفاع للدخول، وتوافر لفرص العمل، وتحسن للخدمات العامة.
ورغم ما تم خلال السنوات الأخيرة من تطوير تشريعى كبير فى قطاعات الاقتصاد والاستثمار والتجارة، فإن البيروقراطية الحكومية ما زالت تُهيمن على كثير من المعاملات الجارية، وهو ما يؤثر سلبا على طموحات جذب الاستثمارات الكبرى وتحقيق طفرات حقيقية فى ملف التصدير.
كذلك فرغم ما تم ضخه من استثمارات كبيرة فى قطاع النقل واللوجستيات والبنية التحتية، فإن النشاط الاقتصادى بشكل عام ما زال يعانى من تباطؤ لافت، وتراجع فى التشغيل. وكل هذا يستحثنا أن نطالب الحكومة الجديدة بمسئوليها بضرورة الاعلان عن أهدافها، وتقديم برامج واضحة مرتبطة بتوقيتات زمنية لتحقيق تحسن فى المؤشرات العامة.
لقد سمعنا كلاما كثيرا عن تشجيع القطاع الخاص، وفتح المجالات المتنوعة أمامه للعمل بفاعلية وقوة، لكننا لم نشهد واقعا مغايرا فيما يخص استثماراته فى مختلف القطاعات. وعلى الرغم من مرور أكثر من عامين على صدور وثيقة ملكية الدولة، التى توضح القطاعات المفتوحة والمطروحة للقطاع الخاص للعمل بشكل جدى، فإن تحول الوثيقة إلى واقع فعلى ما زال بطيئا.
ولا شك أن الاستثمارات العامة وحدها، مهما توسعت وتنوعت، لا يُمكن أن تحقق التنمية الاقتصادية الحقيقية، ذلك لأن الإدارة فى القطاع الخاص أكثر نجاحا منها فى القطاع الحكومى، اعتمادا على تراكم الخبرات وتميز الكوادر العاملة بالاحترافية الشديدة. فضلا عن حقيقة كون مالك اى مشروع أكثر حرصا على تطويره وإنجاحه ومضاعفة الانتاج والنهوض بالنظم المستخدمة من أولئك الذين لا يملكونها.
فى الوقت ذاته، فإن منظومة الضرائب ما زالت تحتاج لتأهيل عظيم للعنصر البشرى للتحول من فكرة الجباية إلى الشراكة، وهو ذاته ما تحتاج إليه الإدارات الحكومية المختلفة التى يضطر المستثمرون للتعامل معها. إننا فى حاجة إلى تبسيط الإجراءات ورقمنتها وتسريع وتيرتها بما يخدم النشاط الاقتصادى بشكل مباشر ويسهم فى زيادة الانتاج والتشغيل، ومن ثم زيادة معدل النمو.
فضلا عن ذلك، فلا بد للحكومة القادمة من الالتفات والانتباه لمنظومة التعليم والسعى لبدء مشروع قومى واضح المعالم. فهذا القطاع يستحق الانشغال والتركيز ليتحول إلى جسر تنمية مستدامة يوفر الكوادر اللازمة للحاق بعصر الذكاء الاصطناعى وبناء المستقبل.
وسلامٌ على الأمة المصرية.