بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

صواريخ

تحديات الحكومة الجديدة

يحسب لحكومة الدكتور مصطفى مدبولى، النهضة العمرانية الشاملة التى شهدتها مصر، والبنية الأساسية التى تحققت واستعادت بها البلاد قدراتها ووجهها الحضارى وجاهزيتها لجذب الاستثمارات الكبرى، وتحويل مصر إلى مركز للتجارة العالمية فى ظل ما تملكه مصر من موقع استيراتيجى وثروة بشرة هائلة ما زالت تحتاج إلى تدريب وتوظيف لتحقيق مستهدفات التنمية الشاملة، وبخاصة فى القطاع الصناعى الذى يشكل قاطرة التنمية فى الدول النامية.

أمس الأول تم عقد جلسة طارئة لمجلس النواب المصرى لإقرار التعديل الوزارى الجديد برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى، الذى تم تكليفه بتشكيل الحكومة، وكما جرت العادة تم تغيير عدد من الوزراء، وحل محلهم وزراء جدد غالبيتهم من التكنوقراط، وبما يشير إلى اعتماد رئيس الوزراء على الخبراء والمتخصصين لتحقيق الأهداف المخططة لرؤية مصر«20-30»، وهى رؤية طموحة تحتاج إلى مضاعفة الجهود، خاصة فى الجانب الاقتصادى المكبل بالديون الخارجية وأيضًا الدين الداخلى.

واضح أن المواطن المصرى انصرف عن التعديل الوزارى، بنفس قدر انصرافه عن الانتخابات البرلمانية الأخيرة، فى ظاهرة كاشفة عن اهتزاز الثقة بين الشعب والسلطة التنفيذية، وأيضًا السلطة التشريعية التى يراها البعض نتاج هندسة سياسية من السلطة التنفيذية لدفع أصحاب المال والنفوذ للاستحواذ على مقاعد البرلمان، وربما تكون أيضًا من أسباب حالة انصراف الرأى العام عن التعديل الوزارى هى الضغوط الاقتصادية التى تواجه شرائح كبيرة من المصريين، خاصة مع دخول شهر رمضان المبارك، وعجز كثير من المصريين عن تلبية احتياجات أسرهم من الياميش وغيرها من السلع التى باتت بأسعار خيالية ولا يقدر عليها إلا الأغنياء، بعد أن تلاشت وتآكلت الطبقة المتوسطة، وكادت أن تختفى نتيجة ارتفاع الأسعار، وثبات المرتبات والدخول، وربما تكون أسوأ هذه الطبقات هم أصحاب المعاشات الذين كانوا يشغلون وظائف مرموقة ومحترمة وأدوا واجبهم تجاه الدولة باجتهاد وأمانة ونزاهة، وبعد انتقالهم إلى حالة المعاش، عاشوا الصدمة الكبرى نتيجة تحرير سعر الصرف وتضاعف الأسعار عشرات ومئات المرات، فى مقابل معاش لا يكفى لزيادة عيادة طبيب وشراء الأدوية.

التحديات كبيرة وكثيرة أمام الحكومة وأهمها استيعاب رسائل الرئيس عبدالفتاح السيسى فى احتفالات عيد الشرطة نهاية الشهر الماضى، الذى أكد فيها ضرورة إصلاح عدد من المؤسسات، وهو أمر بالفعل يحتاج إلى عملية جراحية دقيقة لإعادة هيكلة بعض المؤسسات التى ما زالت تشكل دولة عميقة داخل الدولة المصرية وتعوق مقومات وأهداف الجمهورية الجديدة.. كما تأتى الحالة الاقتصادية على رأس التحديات لهذه الحكومة، وربما تكون دعوات البعض بقيام أحد خبراء الاقتصاد بتشكيل الحكومة، كان الهدف منه حل أزمات الاقتصاد وبخاصة الأزمة الاقتصادية التى تواجه شرائح كبيرة من المصريين الذين تحملوا لسنوات أعباء كبيرة نتيجة وعيهم بكل المخاطر التى تحيق بالوطن، وحان الوقت أن تكون الحكومة على نفس القدر من الوعى والمسئولية تجاه المواطن واستقرار الون من خلال حلول اقتصادية حقيقية تكون الأولوية فيها للمواطن المصرى الذى ضرب أروع الأمثلة فى الوعى والتحمل والمسئولية ومساندة الدولة.

حفظ الله مصر