بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الناصية

عبدالناصر وإسماعيل يس وعادل إمام!

هو أيقونة الكوميديا فى العالم، وأشهر متشرد عرفته السينما، كان ظهوره على الشاشة يثير الضحك بحركاته وبؤسه مع أنه لم يتكلم فى زمن السينما الصامتة، وما زال يسمعه ويشاهده ويتذكره العالم كله.. أكثر من كل الممثلين الذين تكلموا وجاءوا بعده فى كل تاريخ السينما العالمية!

إنه الممثل الإنجليزى شارلى شابلن، الوحيد فى إنجلترا والعالم الذى ينافس فى المكانة والشهرة والخلود فنانًا بحجم الكاتب المسرحى وليم شكسبير.. ولذلك كان من العقل والمنطق أن تضعه بلاده فى المكانة التى يستحقها فنيًا وأدبيًا بمنحه لقب سير عام 1975 فى «رتبة فارس قائد الإمبراطورية البريطانية الفائقة الامتياز»، وكانت فرنسا قد منحته وسام جوقة الشرف من رتبة قائد عام 1971.

ولو لم يكن شابلن إنجليزيًا ما كان للإنجليز تاريخ يذكر بين دول العالم فى مجال السينما.. صحيح أن المخرج الشهير الفريد هيتشكوك إنجليزى ومخرج بارع ولكنه من ضمن عشرات المخرجين الأمريكيين والأوروبيين البارعين.. أما شارلى شابلن فهو شارلى شابلن واحد ولا أحد ينافسه!

وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فلا يوجد على مستوى الدول العربية سوى عادل إمام واحد، فهو الممثل الوحيد الذى ظل، وما زال نجمًا لأكثر من 30 سنة منذ شهرته الواسعة فى بداية السبعينيات حتى ابتعد طواعية وبرغبته وإرادته عن الساحة الفنية منذ عام 2000 وحتى الآن.. ولم ينافسه نجم آخر فى ذلك!

وظل عادل إمام من السبعينيات حتى بداية الألفية الثالثة هو واحدًا من أهم أسباب انتشار السينما المصرية فى الدول العربية، وأهم مصدر من مصادر الدخل المصرية من السياحة العربية، فقد كانت أفلامه ومسرحياته من أبرز المزارات السياحية للسياح العرب ولفترة لا تقل عن 20 سنة، وفى التسعينيات أيضًا قام بدور شجاع عندما ذهب إلى محافظة أسيوط وعرض مسرحية لمواجهة الجماعات المتطرفة التى كانت منتشرة فى الجامعة، واستكمل المواجهة ضد الإرهابيين ولم يخش تهديداتهم باغتياله عندما قاموا بقتل الكثير من رجال الدولة والمفكرين والأدباء ومن الشرطة والمواطنين بمنتهى الإجرام والشراسة.. ومع ذلك قدم فيلمًا شجاعًا وهو «الإرهابي» ليكشف مخططات العنف والتخريب للإرهابين التى راح ضحيتها عشرات الشباب والأطفال بكل شراسة.. وهكذا وقف عادل إمام فى مواجهتهم لإنقاذ الدولة!

ومع ذلك لم يحصل عادل إمام على تكريم رسمى واحد من الدولة.. لا شهادة تكريم تسلمها من رئيس جمهورية، ولا وسام ولا جائزة الدولة التقديرية ولا حتى التشجيعية مع إن الدولة التونسية منحته الوسام الوطنى للاستحقاق فى قطاع الثقافة من الصنف الأول وسلمها له الرئيس التونسى الباجى قائد السبسى عام 2016.. مع إن الذى قدمه عادل إمام لبلاده أكثر بكثير مما قدمه لتونس!

وقد روى البعض من الفنانين موقفًا طريفًا واجهه الرئيس جمال عبدالناصر فى المغرب عندما ظل مواطن مغربى بسيط ينادى عليه وسط الجموع التى وقفت تحييه ليقول له «ياريس.. والنبى تسلملى على إسماعيل ياسين».. وسواء كانت هذه القصة حقيقية أم أنها مؤلفة للتأكيد على أهمية ما يسمى بالقوى الناعمة المصرية، ولذلك كان الرئيس عبدالناصر حريص على تكريم العلماء والمفكرين والكتاب والفنانين فى يوم عيد العلم 1965، ومثله فعل الرئيس السادات، ولكن تحت اسم عيد الفن.. ومع مبارك لا كان هناك عيد للعلم ولا للفن!

عادل إمام يستحق تكريم الدولة له، وهو تكريم لدور الفن المصرى، صحيح لدينا نجوم كبار آخرون من أبناء جيله يستحقون التكريم.. ولكن يظل عادل إمام واحدًا فى مصر مثلما كان شارلى شابلن واحدًا عند الإنجليز، ومن حقه علينا أن يحصل على وسام أو جائزة رسمية تقديرية من الدولة!

[email protected]