بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

وَتَكُونُواْ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا صَٰلِحِينَ



كثيراً ما أستمع الي سورة يوسف و لكني توقفت كثيراً أمام تلك الآية التي يخاطب إخوة يوسف بعضهم البعض و هي
(اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعدها قوماً صالحين
هنا ذكر الله في كتابه الحكيم حديثاً بين إخوة نبي و هنا أيضاً توثيقاً حتي تحدث معجزته و يلتقي بأبيه بعد سنوات و تتحقق رؤياه و لكن هل كان الله يرسل لنا أيضاً معني آخر للإنسان و تحليل شخصيته مهما تباعدت الأزمنة و تغيرت طباع البشر ؟
لم أدعي يوماً أنني فقيه بل ما أريده من تفسير أو إستفسار أجدني عند باب الأزهر الشريف حامي الرسالة و المرجع الديني الذي يرتاح له قلبي و يستصيغه عقلي .
أخذني عقلي لهذا الزمن الذي نحياه و حاولت المقارنة بين تلك الآية كقصة و الصفة المشتركة للإنسان التي لم تختلف و هي مسألة أتوب أولاً قبل أن أفعل ما أتوب من أجله ؟ أم أرتكب المعاصي حتي أتوب و أستغفر ؟ وجدت أن لغة الزمان هي ربط المعاصي بالتقوي أسرق أولاً ثم أتوب أرتشي و بعدها أبني مسجداً و أقتل ثم أبحث عن تقديم الفدية و أن ألحد حتي أعود الي إيماني كل تلك المبررات وجدتها في كلمة إخوة يوسف بعد إتفاقهم علي قتل أخيهم أن يكونو بعدها قوماً صالحين كيف ؟ و من يضمن أن الإنسان بعد الشرك سيبقي و أن بعد إجرامه سيكون صالحاً لقد وجدنا في أفلامنا تاجر المخدرات الذي ينوي التوبة بعد أكبر صفقة في حياته ثم يتوب و نسي و تناسي أن تلك الصفقة تقتل الآلاف من البشر ثم ينام قرير العين بتوبته و كأن الله غافلاً عنه !!!!!!!!
ثم وجدنا في أفلامنا المقاول الجشع الذي يغش في مواد البناء ثم يهدم علي أهله و بعد جمع الأموال يتصدق ببعضها لبناء مستشفي عجباً و كأنه كان ينتظر موت ذويه ليتصدق من المال الحرام !!!!!!!
ثم شاهدنا في مجتمعاتنا و سمعنا جملة إن شاء الله آخر عملية و أتوب و هنا يجعلني أجزم أن الله كان يرسل لنا رسائل لا تنتهي عند نزول السور و الآيات بل كان يخاطبنا الآن و ينذرنا و يعطينا من الدروس السابقة وجبة دسمة متكاملة عن طبيعة البشر و أهواء النفس و ملذات الحياة التي تعمي أبصارنا عن الطريق المستقيم
نحن رأينا الأهل ينصحون الأبناء بعدم الكذب مرة أخري و كل يوم يرانا الأبناء نكذب آخر كذبة و سمعنا و سمعنا و سمعنا كلها تنتهي بكلمة آخر مرة أسرق و اكذب و اقتل و ارتشي و أنم وأغوص في أعراض الناس و أتلصص 
كل تلك الأفكار التي راودتني هي نتاج تركيزي في تلك الآية العجيبة التي من الممكن أن تمر كقراءة سورة و لكني وجدتها رسالة أن لا تربطوا العدل بالظلم أولاً و لا تربطوا الحرام و كأنه طريق الحلال و لا تربطوا الحقد أولاً و بعدها تلين القلوب 
إقرأ سورة يوسف فهي ليست قصة بل هي ما نحياه الآن.