بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

«التبرع بالأنسجة البشرية في مصر»… بين إنقاذ الأرواح والجدل الديني

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل تصاعد التحديات الصحية، وتزايد أعداد المصابين بالحروق والحالات الحرجة التي تتطلب تدخلات طبية دقيقة، عاد ملف التبرع بالأنسجة البشرية إلى واجهة النقاش المجتمعي والطبي في مصر، باعتباره أحد أكثر الملفات تعقيدًا، لتقاطعه بين الأبعاد الإنسانية والطبية من جهة، والاعتبارات الدينية والأخلاقية من جهة أخرى.

وبين الحاجة الملحّة لإنقاذ الأرواح، وتخفيف معاناة آلاف المرضى، لا سيما الأطفال ضحايا الحروق، وبين التساؤلات الشرعية المتعلقة بحرمة الجسد وكرامة الإنسان حيًا وميتًا، تتزايد الدعوات لإعادة فتح هذا الملف بشكل مؤسسي، يوازن بين الضرورة الطبية والضوابط القانونية والدينية.

«هل تحتاج مصر إلى بنك وطني للأنسجة البشرية؟»

في هذا السياق، أكدت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ، أن مصر تواجه حاجة ملحّة لإنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية، مشيرة إلى أن غياب هذا الكيان الحيوي يدفع الدولة حاليًا إلى استيراد الأنسجة من الخارج، ما يشكل عبئًا ماليًا إضافيًا على المنظومة الصحية، ويؤثر على سرعة التدخل العلاجي في الحالات الطارئة.

وأوضحت أن التبرع بالجلد يُعد من أبرز الحلول المطروحة لعلاج حالات الحروق الشديدة، خاصة بين الأطفال، مؤكدة أن توفير الأنسجة محليًا يسهم في إنقاذ أرواح كثيرة، ويقلل من نسب المضاعفات الطبية والنفسية الناتجة عن التأخر في العلاج.

وكشفت النائبة أميرة صابر أن وزارة الصحة أعلنت عن قرب افتتاح أول مركز متخصص لزراعة الأنسجة بمعهد ناصر، في خطوة وصفتها بالمهمة نحو توطين هذه الخدمة الطبية الحساسة داخل مصر، بما يفتح آفاقًا جديدة لتطوير منظومة علاج الحروق وفقًا لمعايير علمية دقيقة.

وأضافت أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل على ترسيخ ثقافة التبرع بالأعضاء والأنسجة داخل المجتمع، بالتوازي مع وضع ضوابط واضحة وحاكمة، من بينها إنشاء سجل إلكتروني للمتبرعين، يضمن الشفافية ويحمي حقوق المتبرع والمتلقي، ويمنع أي تجاوزات محتملة.

ويرى خبراء في القطاع الصحي أن توطين زراعة الأنسجة البشرية داخل مصر لا يحقق فقط بعدًا اقتصاديًا بتقليل فاتورة الاستيراد، بل يسهم بشكل مباشر في تحسين نسب الشفاء، وتقليل مخاطر العدوى، ورفع كفاءة التعامل مع حالات الحروق والإصابات المعقدة، خاصة في ظل الضغط المتزايد على المستشفيات الحكومية.

ويؤكد هؤلاء أن وجود بنك وطني للأنسجة يمثل خطوة استراتيجية، تضع مصر على خريطة الدول القادرة على إدارة هذا الملف وفق معايير علمية وأخلاقية صارمة.

البعد الديني… «الضرورة فقط»

في المقابل، يظل البعد الديني حاضرًا بقوة في هذا الجدل. إذ قال الشيخ إبراهيم أمين، عضو الأزهر الشريف، إن مسألة التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة من القضايا الفقهية الحساسة، نظرًا لارتباطها بحرمة الجسد وكرامة الإنسان.

وأوضح أن هناك خلافًا فقهيًا بين العلماء حول جواز التبرع، حيث يجيزه بعضهم في حالات الضرورة القصوى وبشروط صارمة، بينما يرفضه آخرون بشكل مطلق، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية لا تبيح التبرع إلا إذا كان الهدف إنقاذ حياة إنسان أو دفع ضرر محقق.

وشدد الشيخ إبراهيم على عدم جواز استخدام الأنسجة أو الأعضاء البشرية في الأغراض التجميلية أو الترفيهية، معتبرًا ذلك خروجًا عن مقاصد الشريعة، ومؤكدًا أن جسد المتوفى يجب أن يُصان ولا يجوز الاعتداء عليه بعد الوفاة.

أشار إلى أن الورثة لا يملكون حق التصرف في جسد المتوفى أو اتخاذ قرارات تتعلق به، داعيًا في الوقت نفسه إلى دعم البحث العلمي وتطوير بدائل صناعية وطبية للأنسجة البشرية، بما يقلل من حدة الجدل الديني والأخلاقي، ويحفظ كرامة الإنسان.