أوراق مسافرة
وثائق وحوش تحكم العالم «2»
يقول الفيلسوف الأمريكى «ريتشارد رورتى» والذى عاصر منتصف القرن الماضى أن الأخلاق ليست حقائق موضوعية، بل هى مجرد أدوات اجتماعية وثقافية تتغير لتلبية احتياجات المجتمع، فلا وجود لأسس عقلانية ثابتة للأخلاق لأنها يجب أن تُختبر بناءً على منفعتها العملية للأشخاص، فيما قال الفيلسوف الألمانى «فريدريك نيتشه» وهو من أبناء نفس الحقبة «إن الالتزام الأخلاقى يمثل قيدًا للإنسان، الأخلاق غير مربحة عمليًا، فأى لذة يجدها الإنسان فى الزهد والتبتل والتعفف والتضحية، طارحًا مفاهيم اعتنقها الألمان بقوة مثل «موت الإله»، «إرادة القوة»، «الإنسان الأعلى».
ويتسق هذا مع ما قاله «راسبوتين»: «الأرواح لا تنجو إلا إذا انحدرت للدرك الأسفل فى الخطيئة، وهذا يجعل كل من يتبعنا يستمتع بنشر الخطيئة وممارساتها وتقديم القرابين من الرؤوس البشرية سواء فى السجون أو فى الحروب»، وراسبوتين معروف أنه كان ذو قدرة خارقة استمدها من الشيطان من فرط نجاسته وارتكابه لكل المحرمات بشراهة وكان المعالج الروحى لكبار الشخصيات الروسية وله هيمنة على قيصر روسيا وعائلته بقوته الشيطانية وسلب الطاقة الروحية من البشر ليظل شابًا قويًا، رغم ذلك لم يحميه الشيطان من ساعة موته التى قدرها له الخالق الواحد الأحد، فمات بطلقات رصاص ممن كرهوا توحشه.
هذه هى فلسفتهم جمعاء على اختلاف مواقعهم ومشاربهم، فلسفة البعد عن الإله الخالق الأحد وتوطئة الأخلاق كمطية يوجهونها كيفما شاءوا لخدمة شهواتهم الشاذة المريعة والخارجة عن نواميس الطبيعة على حساب المجتمع، إنها فلسفة الإيطالى «نيكولا ميكافيلى» لتعلية الأنا والغاية تبرر الوسيلة» دونما الاعتبار لأخلاق أو دين أو مفردات الإنسانية، هؤلاء جميعًا ومن تبعهم من ملايين الغاوين غايتهم تعلية الشيطان على الخالق بعبادته، اعتقادًا أن تعاونهم مع الشيطان سيحقق لهم القوة والهيمنة على البشرية.
لذا ما حدث فى جزيرة «جيفرى إبستين» بأمريكا ليس بمعزل عن ما يحدث بقاع أوروبية وآسيوية، وبل وفى البقع السوداء نثروها فى المنطقة العربية والخليجية لتكريس مفهوم «منظومة قوية للشيطان» ستهيمن على العالم وتتحكم فى مصير الأرض، لذا يتركز هدفهم على زعزعة الإيمان بالله وبقدرته بالتباهى بقوى الشر وإبرازها كمتحكم فى مصائر البشر، حياتهم، صحتهم، الأمراض التى تصيبهم، طعامهم الجيد أو المسموم، تتحكم فى إعلاء شأن أشخاص ليصبحوا زعماءً وقادة فى العالم دون تمتعهم بملكات تؤهلهم لذلك وإثراء أخرين دون مبرر، قلقلة دول وزعزعة ممالك، إسقاط أنظمة وإحلال أخرى، هذا ما يحاولون بثه للعالم من خلال أخوية وكتائب المنظمة «الماسوصهيونية».
ومن هنا يدربون بعض أعوانهم ليصبحوا صورة إنسية للشيطان، يرتكبون الفظائع ضد الضعفاء لأثبات مدى قوتهم، وهو بالضبط ما فعله رجلهم « إبستون» من تعذيب للأطفال، قتلهم، اغتصابهم، تقديمهم على موائد الشهوات للساديين من المرضى النفسيين أصحاب المال والسلطة والنفوذ، لمجرد تأكيد القوة الوحشية والشر، ثم تعمد نشر تلك الفظائع لإرهاب العالم وتكريس الخوف لديهم من الشيطان والقوى التى يمتلكها لتدمر وتتحكم فى مصائرهم، إنها حكاية حرب ممنهجة ضد المؤمنين بالله الواحد الأحد على مختلف الديانات السماوية، المعتقدون فى وجود الآخرة والحساب، الثواب والعقاب، الجنة والنار، لأن هدفهم مع شياطينهم هدم حقيقة وجود الله وقدرته وزعزعة الخوف منه، وهو ما قاله الشيطان حين طرده الخالق من رحمته «قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ» سورة ص، «وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ» سورة النساء، وهذا هو جوهر القضية، محاولتهم استهداف عقول المؤمنين هم وشياطينهم التى يعبدونها ويتعاهدون معها لضر المؤمنين والأرواح الطاهرة من الأطفال الذين لم يصلوا بعد إلى سن اختيار الدين أو العقيدة ليقضوا على وجود الأرواح الطاهرة فى الأرض وهى لا تزال فى مهدها.
قد لا أسترسل فى تفاصيل فضيحة «جيفرى إبستين» لأن الوثائق أصبحت بكل ما ورد بها مشاع للجميع يمكن لأى شخص فى العالم الاطلاع عليها وترجمتها لغة، ولكن سأطرح قراءتى فى المشهد كله وصورته المرعبة التى تم تصديرها للعالم، وسأبحر معكم إلى أصل الحكاية.. وللحديث بقية.
[email protected]