بوب سبونج وجزيرة بالكاريبى وأحلام الأطفال
رغم ما تحمله هوليوود من بريقٍ تقني، وإبهار بصري، وصناعة متقنة للفن السينمائي وأفلام الرسوم المتحركة، فإن هذا الوجه اللامع يخفي خلفه خطابًا مقلقاً يتسلل بهدوء إلى عقول الأطفال، متحفياً فى الرسوم المتحركة، أكثر أنواع الأفلام شعبية بين الأطفال.
وتحت غطاء الترفيه والضحك والألوان الزاهية. فالكثير من الأعمال الموجهة للصغار لم تعد بريئة كما يُروَّج لها، بل باتت محمّلة برسائل خطيرة تبَثّ كالسم في العسل
ففي السنوات الأخيرة، برز تصاعدٌ ملحوظ في إدخال موضوعات تتصادم مع الفطرة الإنسانية، أو تنشر العنف، والقمار، و الانتحار، ضمن محتوى يفترض أنه صمّم للأطفال. هذه الرسائل لا تقدم بشكل مباشر، وإنما تمر عبر شخصيات كرتونية محببة، وحبكات ساخرة، وإيقاعٍ سريع، ما يجعل الطفل يتلقّاها دون وعي أو قدرة على النقد والتمييز.
والأخطر من ذلك ما أثير حول استخدام بعض الأعمال الكرتونية كوسيلة للتلميح أو التطبيع مع قضايا بالغة الخطورة، مثل استغلال الأطفال جنسياً، إذ ربط بعض النقاد والباحثين بين رموز وإيحاءات وردت في مسلسلات شهيرة، مثل سبونج بوب، وبين فضائح عالمية كقضية جزيرة إبستين، حيث يأخذ الأطفال على جزيره في قلب المياه يعيشون فيها، وهنا تتحوّل الجريمة إلى مادة تخفى خلف الضحك والبراءة المصطنعة، في محاولة لتطبيعها نفسياً لدى الأجيال الناشئة.
إن ما يحدث لا يبدو مجرد صدفة أو اجتهاد فني عابر، بل يعكس توجهاً ثقافياً وإعلامياً يسعى إلى إعادة تشكيل القيم، وضرب مفهوم الأسرة، وإفراغ الطفولة من معناها النقي، على أن يعتاد الطفل على رؤية العنف كأمر عادي أو الشذوذ خياراً طبيعياً، أو الانتحار حلاً ممكناً، نكون أمام مشروع تدمير بطيء للإنسان والمجتمع.
من هنا، تتعاظم المسؤولية الملقاة على عاتق الآباء والمؤسسات الثقافية، والإعلامية في مراقبة ما يقدم لأطفالنا، وعدم الانخداع بالشعارات البراقة مثل حرية التعبير، أو الفن العالمي، فليس كل ما ينتج في هوليوود يصلح لأن يزرَع في عقول أبنائنا، ولا كل ترفيه بريئاً كما يبدو لنا.