هل يجوز للمرأة التصرف في مالها بغير إذن من زوجها ؟
هل يجوز للمرأة التصرف في مالها بغير إذن من زوجها سؤال يسأل فيه الكثير من الناس فأجاب بعض اهل العلم وقال اختلف الفقهاء في هذه المسألة:
1-فذهب الجمهور: الشافعية و الحنابلة و الحنفية و الظاهرية إلى أن المرأة لها الحق في التصرف في مالها مطلقا ،أذن لها زوجها أم لم يأذن .
قال ابن بطال: فثبت أن من صح رشده صح تصرفه في ماله بما شاء، وقال: وآتوا النساء صدقاتهن نحلة { النساء: 4} الآية، فأباح للزوج ما طابت له به نفس امرأته، وقال: إن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير البقرة: 237ـ فأجاز عفوها عن مالها بعد طلاق زوجها إياها بغير استئمار من أحد، فدل ذلك على جواز أمر المرأة في مالها، وعلى أنها فيه كالرجل سواء، واحتجوا بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أسماء بالصدقة، ولم يأمرها باستئذان الزبير، وأن ميمونة أعتقت وليدة لها ولم تستأذن النبي صلى الله عليه وسلم، وبحديث ابن عباس أنه عليه السلام خطب النساء يوم عيد وقال لهن: تصدقن ولو من حليكن ـ وليس في شيء من الأخبار أنهن استأذن أزواجهن، ولا أنه عليه السلام أمرهن باستئذانهم،)).
و قال الإمام الشوكاني في نيل الأوطار : ذهب الجمهور إلى أنه يجوز لها مطلقا من غير إذن من الزوج إذا لم تكن سفيهة , فإن كانت سفيهة لم يجز . قال في الفتح : وأدلة الجمهور من الكتاب والسنة كثيرة . انتهى
2-و ذهب مالك إلى أنه ليس لها أن تتصرف في مالها إلا بإذن زوجها ،و هو قول ،طاووس نقله عنه ابن حجر عنه في الفتح و ابن حزم في المحلى و الشوكاني في نيل الأوطار ،و نسب إلى الليث بن سعد
و عمدة هذا المذهب:
-ما ورد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله قال في خطبة خطبها ( لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها ) سنن أبي داود بيوع باب 84 سنن النسائي زكاة باب 58 مسند أحمد (2،179) سنن ابن ماجه (2/798) وفي لفظ : " لا يجوز للمرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها . " ، أخرجه الخمسة إلا الترمذي.
فهذا وما قبله دليل على أن المرأة ليس لها التصرف في مالها إلا بإذن زوجها وهو ظاهر في أن إذن الزوج شرط لنفاذ تصرفها فيه
وردّ الجمهور على الاستدلال بحديث : " لا يَجُوزُ لامْرَأَةٍ هِبَةٌ فِي مَالِهَا إِذَا مَلَكَ زَوْجُهَا عِصْمَتَهَا . " رواه أبو داود 3079 صحيح الجامع 7265 ، بأنّ ذلك محمول على الأدب وحسن العشرة ولحقّه عليها ومكانته وقوة رأيه وعقله.
قال السندي في شرحه على النسائي في الحديث المذكور : وهو عند أكثر العلماء على معنى حسن العشرة واستطابة نفس الزوج ونقل عن الشافعي أن الحديث ليس بثابت وكيف نقول به والقرآن يدل على خلافه ثم السنة ثم الأثر ثم المعقول .. وقد أعتقت ميمونة قبل أن يعلم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فلم يعب ذلك عليها فدل هذا مع غيره على أن هذا الحديث إن ثبت فهو محمول على الأدب والاختيار ..