من هي الدكتورة جيهان زكي.. عالِمة المصريات المرشحة لوزارة الثقافة ؟
في ظل الحديث المتزايد عن التعديل الوزاري المرتقب، يبرز اسم الدكتورة جيهان زكي بقوة ضمن الأسماء المطروحة لتولي حقيبة وزارة الثقافة ، باعتبارها واحدة من الشخصيات التي تجمع بين العمق الأكاديمي، والخبرة الدولية في الدبلوماسية الثقافية، والحضور السياسي والتشريعي، فضلًا عن قيادتها لأحد أكبر المشروعات الثقافية في العالم، وهو المتحف المصري الكبير.

جذور أكاديمية في علم المصريات
وُلدت الدكتورة جيهان زكي في القاهرة عام 1966 بالقاهرة، وكرّست مسيرتها العلمية لدراسة الحضارة المصرية القديمة. حصلت على الدكتوراه في علم المصريات من جامعة لوميير ليون بفرنسا عام 2000، لتصبح واحدة من أبرز المتخصصين المصريين في هذا المجال على المستوى الدولي.
عملت بالتدريس في جامعة حلوان، وأسهمت في نقل خبراتها الأكاديمية إلى الأجيال الجديدة، مع حضور علمي واضح في المؤسسات البحثية الأوروبية، خاصة في فرنسا، حيث تعاونت مع المركز القومي للبحث العلمي (CNRS) وجامعة السوربون.
تمثيل مصري في المحافل الدولية
لم يقتصر دور زكي على البحث الأكاديمي، بل مثّلت الحكومة المصرية في اتفاقية اليونسكو لحماية التراث الثقافي والطبيعي العالمي، وهو دور يعكس ثقة الدولة في خبرتها في ملفات التراث والحضارة.

كما شغلت مناصب ثقافية دولية مهمة، أبرزها:
مديرة الأكاديمية المصرية للفنون في روما
المستشارة الثقافية لمصر في إيطاليا
وهي من المناصب التي تتطلب قدرة عالية على إدارة الدبلوماسية الثقافية وتعزيز الحضور المصري في أوروبا من بوابة الفن والحضارة.
حضور سياسي داعم للثقافة
في عام 2021، تم تعيينها عضوًا بمجلس النواب بقرار من رئيس الجمهورية، وشاركت في لجان ترتبط بالثقافة والعلاقات الخارجية، ما أضاف إلى مسيرتها بُعدًا تشريعيًا يربط بين الرؤية الأكاديمية وصناعة القرار الثقافي.
وفي مايو 2024، صدر قرار بتعيينها رئيسة تنفيذية للمتحف المصري الكبير بالجيزة، أحد أضخم المشروعات الثقافية والحضارية في العالم. ويُعد هذا المنصب تتويجًا لمسيرتها في مجال التراث، حيث تتولى إدارة مؤسسة تمثل واجهة مصر الحضارية أمام العالم.
هذا الدور يضعها في قلب مشروع يربط بين الهوية المصرية القديمة والعرض المتحفي المعاصر، ويخاطب ملايين الزائرين سنويًا بلغة الحضارة.
حصلت الدكتورة جيهان زكي على عدد من الجوائز والأوسمة الدولية، من أبرزها وسام جوقة الشرف الفرنسي برتبة فارس، تقديرًا لإسهاماتها في الثقافة وبناء جسور الحوار الحضاري بين الشعوب.
لماذا يُطرح اسمها لوزارة الثقافة؟
يرى مثقفون أن طرح اسم جيهان زكي لتولي وزارة الثقافة يرتكز على مجموعة من العوامل المتكاملة:
خبرة أكاديمية رفيعة في الحضارة المصرية، وتجربة دولية ناجحة في الدبلوماسية الثقافية، وحضور تشريعي داخل البرلمان في ملفات الثقافة، وإدارة مشروع المتحف المصري الكبير بوصفه منصة للهوية الوطنية
شبكة علاقات دولية واسعة في مؤسسات التراث والثقافة، وحلقة وصل بين العلم وصناعة القرار.
تمثل الدكتورة جيهان زكي نموذجًا نادرًا للشخصية التي تتحرك بسلاسة بين العلم والثقافة والسياسة. فهي عالِمة مصريات، ودبلوماسية ثقافية، وبرلمانية، ومديرة لأكبر صرح متحفي في العالم، وهو ما يجعلها من الأسماء القادرة على صياغة رؤية ثقافية حديثة تنطلق من التراث المصري وتخاطب العالم.
باختصار، جيهان زكي ليست فقط خبيرة في الحضارة المصرية، بل إحدى الشخصيات المؤثرة في رسم ملامح السياسة الثقافية المصرية على المستويين الوطني والدولي.