بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

قضية ورأى

على هامش الحكومة الجديدة

عدنا فى مصر، إلى مرحلة لا يعرف الوزير والمحافظ فيها: لماذا جاء؟ ولماذا رحل؟
طوال أسبوعين، تضج المواقع الإلكترونية والسوشيال ميديا، بتكهنات عن الحكومة الجديدة، والتغييرات المرتقبة على مستوى الوزراء، والمحافظين، بعد أن حجز الدكتور مدبولى مقعده رئيسا للحكومة.
عشرات الأسماء المرشحة، والتى ربما لا يختلف جديدها عن قديمه.. فقط اختلافات فى الأسماء فقط.
إخفاقات فى ملفات خدمية عديدة، ولا نعرف هل سيتغير أصحابها، أم سيظلون يحملون حقائبهم غير مبالين بالرفض الشعبى.
واليوم، سيعقد مجلس النواب جلسة طارئة، لنظر «أمر هام».. أغلب الظن أنه طلب رئاسى بإجراء تعديل وزارى على حكومة الدكتور مدبولى.
ووفق الإجراءات الدستورية، سيعرض رئيس مجلس الوزراء التعديل المقترح على مجلس النواب، ثم يجرى التصويت عليه، ثم يحلف الوزراء اليمين، ثم تمتد يد التغيير إلى المحافظين، ثم نعطيهم فرصة ليحكم الشعب على أدائهم، ثم تمر السنوات فى انتظار تعديل جديد.. وهكذا.
كانت الحقبة الملكية (1922-1953) مسرحًا دائمًا للتفسيرات المتضاربة لنصوص الدستور، إذ تمحور الخلاف الأساسى حول المادة 49 من دستور 1923، التى نصت على أن «الملك يولى وزرائه ويقيلهم».
كان الملك يرى أن الوزارة مسؤولة أمامه، بينما يصر الوفد على أن الوزارة يجب أن تنبثق من الأغلبية البرلمانية، مما أدى إلى «حل البرلمان» عدة مرات.
وبعد انتصار الشرعية الثورية فى أزمة مارس 1954، وتغليبها على الشرعية الدستورية، أصبح الوزراء سكرتارية للرئيس.. واستمر الوضع هكذا، إلى أن جاء دستور 2014 الحالى، يحمل آمالا عريضة نحو شرعية دستورية، خاصة المادة 146، التى وضعت سيناريوهات معقدة لتشكيل الحكومة.
السيناريو الأول: يكلف الرئيس رئيسًا لمجلس الوزراء بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب.
السيناريو الثانى (إذا فشل الأول): يختار مجلس النواب رئيسًا للحكومة من «الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب».
وبما أن السيناريو الثانى مستحيل أصلا لأنه لا يوجد حزب أغلبية، باعتبار أن أكبر حزب لا يمثل سوى 38 % من مقاعد مجلس النواب، بينما الأغلبية هى 50 % +1، فإن تكليف الرئيس هو الحل الوحيد.
المهم، أن تطبيق النصوص الدستورية بحذافيرها هو ما يجرى تنفيذه.. لكن المضمون، أننا أصبحنا متفرجين.
كثيرون مثلى، يثقون فى وطنية الرئيس السيسى، وفى كفاءة أجهزة الدولة.. لكن ضعف السلطة التشريعية، وتغول السلطة التنفيذية عليها هو أمر مقلق على المدى البعيد.
وتقوية السلطة التشريعية، تبدأ بتعديل الدستور لإجراء انتخابات المحليات، وتعديل كوتة المرأة، لأن المرأة أصبحت قادرة على المنافسة المنافسة، ولأن «الكوتة» جعلت للمرأة «تمثيلا مشرفا» أكثر منه «تمثيلا فاعلا».
بناء الدولة يتطلب قوة المعارضة، لأنها أداة كشف الاخفاقات والتقويم والإصلاح.. فالمعارضة أساس البناء.