بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الرقابة على سرفيس الجيزة

مع نبض الحياة اليومية فى شوارع الجيزة، تمثل مواصلات «السرفيس» شريانًا أساسيًا يعتمد عليه ملايين المواطنين فى الذهاب إلى أعمالهم ودراستهم وقضاء شؤونهم، إلا أن هذا الملف يعانى اختلالًا واضحًا، نتيجة فقدان أو ضعف الرقابة، لنشاهد ممارسات عشوائية وحِيل مبتكرة، يدفع ثمنها الراكب وحده، وقتًا وجهدًا وكرامة.
ما يُفاقم الأزمة لجوء بعض السائقين إلى زيادة الأجرة بشكل «اجتهادى»، دون الالتزام بالتعريفة المقررة، أو تغيير خطوط السير المقررة دون سابق إنذار، ليُفاجأ الراكب فى منتصف الطريق بأن السائق قرر «اللف» أو التوقف فى منتصف المسافة، بحجة الزحام أو ضعف التحميل، وهنا لا خيار أمام الراكب إلا النزول قسرًا والبحث عن وسيلة أخرى، فى رحلة تتجزأ بسبب جشع السائق وتقليل استهلاكه للوقود أو وقته.
أما الحيلة الأكثر شيوعًا فتتمثل فى «تقطيع خط السير» إلى عدة مراحل، حيث نجد الخط الواحد يتحول عمليًا إلى خطين أو ثلاثة، تُفرَض عن كل مرحلة أجرة مستقلة، وهذا التقطيع يضاعف التكلفة على المواطن البسيط، ويحول حقه فى وسيلة نقل عامة إلى سلسلة من المساومات اليومية، ومع غياب التعريفة الواضحة المعلنة داخل السيارة، تصبح الأجرة خاضعة لأهواء السائق، ولقانون الأمر الواقع.
المعاناة لا تقف عند حدود المال، فالوقت المهدَر فى النزول والصعود، والانتظار فى الشوارع المزدحمة، يضيف عبئًا نفسيًا وجسديًا، خاصة على كبار السن والنساء والطلاب، وكثيرًا ما يتحول الاعتراض إلى مشادة، وقد يصل إلى إهانة صريحة أو تهديد مبطن، فى ظل اختلال ميزان القوة بين سائق متحكم وراكب مضطر.
اللافت أن هذه الممارسات لا تُمارَس فى الخفاء، بل فى وضح النهار، وعلى مرأى من الجميع، ما يعنى أن المشكلة ليست فى غياب القوانين، بل فى ضعف تفعيلها، حيث إن خطوط السير معتمدة، والتعريفات مقررة، والعقوبات موجودة نظريًا، لكن الرقابة الميدانية المتواصلة تكاد تكون غائبة، أو موسمية، سرعان ما تتلاشى ليعود الوضع إلى سابق الفوضى.
إن إصلاح هذا الملف يحتاج إلى إرادة إدارية حقيقية، ورقابة ثابتة لا مؤقتة، وملصقات واضحة لخط السير والأجرة داخل كل سيارة، وقنوات سهلة لتلقى شكاوى الركاب والاستجابة لها، وربط الترخيص بالالتزام الفعلى لا الشكلى، وقبل ذلك كله، يجب إعادة الاعتبار لفكرة أن «السرفيس» خدمة عامة، لا مشروعًا خاصًا يُدار بمنطق الاستغلال والابتزاز، وما لم يشعر الراكب بحقه، ستظل معاناة السرفيس عنوانًا يوميًا لفقدان الرقابة، وزيادة الجشع.
نعتقد أنه لا يمكن التعامل مع أزمة مواصلات السرفيس فى الجيزة، باعتبارها تجاوزات فردية أو ممارسات عابرة، بل هى نتاج مباشر لعدم وجود رقابة مشددة، ولذلك فإن إعادة الاعتبار لهذا المرفق الحيوى تبدأ بإرادة حقيقية لتطبيق القانون بعدالة وحزم، وتشديد الرقابة المستمرة التى لا تهادن المخالف ولا تترك الراكب وحيدًا فى مواجهة الاستغلال اليومى.
[email protected]