بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

مقبرة البحر في سبتة.. جثتان لمهاجرين على أسوار الموت وغرقا تحت الأمواج

بوابة الوفد الإلكترونية

انفجر بركان الأحزان فوق رمال وشواطئ مدينة سبتة التابعة للسلطات الإسبانية صباح اليوم الأحد عقب العثور على جثتين هامدتين لمهاجرين حاولا عبور برزخ الموت نحو الحلم الأوروبي، حيث تحولت الرحلة المنشودة إلى مأساة دامية بعد أن لفظ الضحايا أنفاسهم الأخيرة في حادثين منفصلين هزوا أركان المنطقة الحدودية بالكامل بداخل دولة إسبانيا.

وسيطرت حالة من الرعب والذهول على شهود العيان الذين راقبوا انتشال الجثامين وسط تصاعد مرعب لمحاولات العبور غير النظامية التي تحدت هيجان البحر وسوء الأحوال الجوية، وتصدر الحادث المأساوي محركات البحث العالمية كتحذير صارم من مخاطر الانزلاق في فخ الهجرة غير الشرعية التي تحصد أرواح الشباب الطامح في غد أفضل بداخل مدينة سبتة المحتلة.

جثة السياج وغرق السباح

أعلنت السلطات الإسبانية بمدينة سبتة عن انتشال الجثة الأولى بالقرب من السياج الحدودي المحاذي لدولة المغرب، وكشفت المعاينات الفنية أن الجثة تعود لمهاجر من دول إفريقيا جنوب الصحراء لقى مصرعه إثر محاولته تسلق السياج الحديدي العالي قبل أن يسقط بشكل مروع ويفارق الحياة في الحال بداخل دولة إسبانيا، وفي واقعة أخرى منفصلة تماما عثرت الدوريات على جثة مهاجر ثان يشتبه في كونه مغربي الجنسية حاول الوصول إلى اليابسة سباحة وسط الأمواج العاتية، وانتهت مغامرته القاتلة بالغرق قبل أن يلامس شواطئ سبتة الموعودة مما استدعى تدخل فرق الإنقاذ البحري لنقل جثمانه وتحديد هويته الرسمية تحت إشراف الأجهزة المختصة بداخل دولة إسبانيا.

تعزيزات حدودية ومخاطر العبور

واصل المسؤولون الإسبان تعزيز المراقبة اللصيقة على كافة المنافذ الحدودية وتكثيف الدوريات البرية والبحرية بداخل دولة إسبانيا للحد من طوفان المهاجرين الذي لا يتوقف، وأوضحت التقارير الأمنية أن تزايد محاولات التسلل جاء بالتزامن مع ظروف مناخية قاسية تسببت في هيجان البحر وزيادة مخاطر الوفاة غرقا أو سقوطا من فوق الحواجز المنيعة في مدينة سبتة، واستنفرت قوات الحرس المدني كافة عناصرها لمواجهة ضغط الهجرة غير النظامية المتصاعد خلال الساعات الأخيرة بداخل دولة إسبانيا، وشددت القيادات الميدانية على أن محاولات اختراق الحدود في ظل هذه الأجواء الانتحارية تمثل مقامرة صريحة بالحياة تنتهي في أغلب الأحيان داخل مشرحة المستشفيات بمدينة سبتة الحزينة.

اتخذت جهات التحقيق الإسبانية كافة الإجراءات القانونية اللازمة لمعاينة موقعي الحادثين والوقوف على الأسباب الحقيقية لوفاة المهاجرين بداخل دولة إسبانيا، وذكرت المصادر المحلية أن التعاون الأمني بين الطرفين المغربي والإسباني يعمل على قدم وساق لمحاصرة شبكات تهريب البشر التي تدفع بهؤلاء الشباب نحو حتفهم مقابل حفنة من المال في مدينة سبتة، وأكدت السلطات أن جثامين الضحايا تخضع الآن للفحص الطبي الدقيق تمهيدا لاتخاذ قرارات الترحيل أو الدفن وفقا للمعايير الدولية المتبعة بداخل دولة إسبانيا، وجاءت هذه الضربات المتتالية لتؤكد أن أسوار سبتة باتت مقبرة حقيقية لكل من تسول له نفسه تحدي الطبيعة وقوانين الهجرة الصارمة التي تفرضها القارة العجوز على طالبي اللجوء والمغامرين.