فضل الصلاة على النبي صباحًا ومساءً
في زحام الحياة وضغوطها المتلاحقة، يحتاج الإنسان إلى ما يطمئن قلبه، ويشرح صدره، ويعيد إليه توازنه النفسي والروحي، ولا يجد المسلم بابًا أوسع ولا أيسر من باب الذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، تلك العبادة الخفيفة على اللسان، الثقيلة في الميزان، العظيمة في أثرها وبركتها.
فالصلاة على الحبيب المصطفى ﷺ ليست كلمات تُقال فحسب، بل صلة دائمة بين العبد ونبيه، واستحضار لمعاني المحبة والاقتداء والوفاء، وهي من أعظم القربات التي يتقرب بها المسلم إلى ربه في صباحه ومسائه، لتكون بداية يومه بركة ونوره، وخاتمته سكينة وأمانًا.
وقد حثّنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإكثار منها، فقال: «مَن صلّى عليّ حين يُصبح عشرًا، وحين يُمسي عشرًا، أدركته شفاعتي يوم القيامة»،
وهي بشارة عظيمة تكفي لأن يجعلها المسلم وردًا ثابتًا لا يتركه مهما انشغل أو أثقلته المسؤوليات، إذ أي فضل أعظم من شفاعة النبي يوم الحساب؟
والصلاة على النبي سبب لتفريج الكروب، ومحو الذنوب، ورفع الدرجات، ونيل البركات، وقد جرّبها الصالحون فوجدوا فيها سعة في الرزق، وراحة في القلب، وتيسيرًا في الأمور، وكأنها مفتاح لكل باب مغلق، ونور يبدد ظلام القلق والخوف.
ومع الصلاة على النبي، يتأكد للمسلم أن يكثر من الدعاء، فالدعاء سلاح المؤمن وملجؤه الدائم، ومن أجمل ما يُردد: «رب اشرح صدورنا، ويسّر أمورنا، واحلل عقدة من ألسنتنا يفقهوا قولنا»،
و«اللهم اجعل لنا من أمرنا فرجًا، ومن كل ضيقٍ مخرجًا، وارزقنا من حيث لا نحتسب رزقًا حلالًا واسعًا».
كما يحسن أن يسأل العبد ربّه خير الدنيا والآخرة، فيقول: «اللهم اجعل دعواتنا لا تُرد، وهب لنا رزقًا لا يُعد، وافتح لنا بابًا للجنة لا يُسد، اللهم ارزقنا إجابة الدعاء، وصلاح الأبناء، وبركة العطاء».
إن دقائق قليلة في الصباح والمساء كفيلة بأن تغيّر يومًا كاملًا، بل حياة بأكملها، حين يعمّها الذكر وتغمرها السكينة. فليجعل كل منا الصلاة على النبي عادة يومية لا تنقطع، ورفيقًا دائمًا في الطريق، رجاء الشفاعة، وطمعًا في رحمة الله، وسعيًا إلى قلبٍ أكثر صفاءً وروحٍ أكثر قربًا من خالقها.
فما أجمل أن يبدأ اليوم بالصلاة على محمد ﷺ، وأن يُختتم بها، لتبقى الأرواح معلّقة بنور النبوة، وممتلئة بالأمل واليقين.