بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

كيف رسمت السنة النبوية إتيكيت الشرب والحكمة الصحية منه؟

بوابة الوفد الإلكترونية

الماء هو شريان الحياة، لكن هل سألت نفسك يوماً: هل هناك طريقة "صحيحة" لتناوله؟ بعيداً عن مجرد إطفاء الظمأ، وضع الإسلام دستوراً لأداب الشرب، يجمع بين الرقي الاجتماعي والحماية الصحية، وهو ما أوضحه الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، في فتواه الجديدة ضمن سلسلة "آداب الشرب".


تأتي هذه الفتوى لتصحح مفاهيم شائعة وتكشف عن حِكم طبية أثبتها العلم الحديث، خاصة فيما يتعلق بظاهرة "عَبّ" الماء أو شربه دفعة واحدة.


لماذا نهى النبي عن "شرب البعير"؟


في إجابة على سؤال حول شخص يرفع إناء الماء ولا ينزله حتى ينتهي منه تماماً، أكد الدكتور لاشين أن السنة النبوية وجهتنا لعدم الشرب دفعة واحدة، مستشهداً بحديث النبي ﷺ: «لا تشربوا واحداً كشرب البعير، ولكن اشربوا مثنى وثلاث».

والحكمة من هذا الأدب النبوي تتلخص في أربعة أبعاد صحية:

  • أهنأ: أي يشرب الإنسان على مهل، مما يمنحه شعوراً أكبر باللذة.
  • أبرأ: أي أقطع للعطش وأكثر ريًّا للجسم.
  • أمرأ: أي أسهل في النزول إلى الأمعاء وهضمه وامتصاصه.
  • الحماية من "الشرقة": الشرب على دفعات يحمي الإنسان من دخول الماء إلى القصبة الهوائية.


خطر التنفس داخل الإناء.. تحذير طبي مبكر


شدد الدكتور عطية لاشين على ضرورة التنفس "خارج الإناء" ثلاث مرات بين الرشفات. والسبب في ذلك ليس مجرد أدب ظاهري، بل هو حماية من الأمراض؛ إذ إن التنفس داخل الإناء قد ينقل ميكروبات من المعدة أو المريء أو الفم إلى الماء، مما يجعله مستقذراً لمن يشرب بعدك أو ضاراً لجسدك أنت شخصياً.


إتيكيت "المجالس".. من يشرب أولاً؟


وضع الإسلام قواعد صارمة ومنظمة للشرب عند اجتماع الناس، وهي قواعد تعتمد على تقدير "الأكبر" واحترام "جهة اليمين":الأكبر مقاماً وسناً: يُبدأ الشرب بكبير المجلس قدراً أو سناً، لقول النبي ﷺ: «كبّر.. كبّر».
قاعدة "الأيمن فالأيمن": بعد أن يشرب الكبير، لا يعطي الإناء لمن يشاء، بل يدفعه لمن هو على يمينه مباشرة، حتى وإن كان الأصغر سناً في المجلس.


حق الصغير على اليمين: استدل الدكتور لاشين بواقعة تقديم النبي ﷺ الإناء لغلام كان على يمينه رغم وجود "أشياخ" وكبار على يساره، ولم يمرر الإناء للكبار إلا بعد استئذان الغلام، مما يكرس احترام الحقوق والترتيب المكاني.


وجه الدكتور لاشين نصيحة عامة للمسلمين بضرورة الالتزام بـ "مَص" الماء مصاً وليس "عَبّه" عباً، مؤكداً أن هذه السلوكيات البسيطة في مظهرها هي في حقيقتها عبادة نؤجر عليها، ووقاية صحية تحمي أجسادنا، ورقي اجتماعي يزين مجالسنا.