بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

م الآخر

هل الذهب الاستثمار الأفضل؟

هل الاستثمار في الذهب هو الخيار الأفضل بعد الارتفاعات الكبيرة التي شهدها خلال الفترة الماضية؟ سؤال يشغل بال شريحة واسعة من أصحاب المدخرات، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.

تعيش أسواق المال العالمية حالة من الترقب الحذر، على خلفية التطورات المتسارعة في المشهد الجيوسياسي، لا سيما بين الولايات المتحدة وإيران، وهي تطورات تلقي بظلالها الثقيلة على تحركات الذهب والمعادن النفيسة، باعتبارها الملاذ الآمن الأول في أوقات الاضطراب وعدم اليقين.

إعلان وكالة إرنا الإيرانية عن الاستعداد لجولة ثانية من المحادثات مع الولايات المتحدة، مع انتظار طهران ردًا أمريكيًا على الخطة المقدمة، لم يكن كافيًا لطمأنة الأسواق، بل على العكس، زاد من حالة الغموض. فغياب التفاصيل الواضحة، وعدم تحديد إطار زمني للجولة المقبلة، يعكسان استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين، وهو ما يدفع المستثمرين إلى التحوط عبر زيادة مراكزهم في الذهب.

اللافت أن ارتفاع أسعار سبائك الذهب بنحو 2 بالمئة يوم الجمعة جاء متزامنًا مع تسريبات إعلامية وصور نشرتها صحيفة نيويورك تايمز، توثق نشاطًا ملحوظًا في مواقع نووية ومنشآت صاروخية إيرانية سبق أن تعرضت لقصف إسرائيلي خلال العام الماضي. هذا التزامن بين التصعيد الإعلامي والتحركات الدبلوماسية غير المكتملة عزز حالة القلق في الأسواق، ودفع الذهب إلى مستويات مرتفعة قرب 4900 دولار للأوقية، بعدما كان قد سجل مستويات أعلى مطلع يناير الماضي.

كما ساهم التحذير الأمريكي لمواطنيه بمغادرة إيران في تعميق المخاوف، وإعادة سيناريوهات التصعيد العسكري إلى الواجهة، خاصة مع استمرار تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج. هذا الصراع يخلق بيئة مثالية لاستمرار الطلب على الذهب، لكنه في الوقت نفسه يرفع من حدة التقلبات السعرية.

وفي المحصلة، تظل أسعار الذهب رهينة لرد الفعل السياسي القادم من واشنطن. فصمت الرئيس الأمريكي، أو صدور تصريح مفاجئ، قد يكون كافيًا لقلب اتجاهات الذهب والفضة مع بداية الأسبوع المقبل، وهو ما يعني أن المعادن النفيسة مرشحة لمزيد من التذبذب خلال الفترة القادمة.

ومن هنا، لا يُنصح بالتركيز على أداة استثمارية واحدة فقط، بل يُفضل أن يكون الذهب جزءًا من محفظة استثمارية متوازنة بنسبة تتراوح بين 20 و30 بالمئة، على أن يكون استثمارًا متوسطًا أو طويل الأجل. كما تبرز أهمية الاحتفاظ بجزء من السيولة في صندوق طوارئ، لمواجهة أي ظروف غير متوقعة، حتى لا يضطر المستثمر إلى تسييل أصوله في توقيت غير مناسب، سواء في الذهب أو الأسهم أو الشهادات الادخارية، خاصة أن كسر الشهادات لا يتم إلا بعد مرور ستة أشهر مع فقدان جزء من العائد.

ويبقى من المهم التأكيد على أن الذهب لا يُعد خيارًا مناسبًا لمن يبحث عن عائد شهري ثابت لتغطية احتياجاته المعيشية.