بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

من الواجهة إلى الظل: الحكاية الكاملة لقلق الوزراء في مصر

ومع اقتراب الحديث عن تغيير وزاري جديد في مصر، يتجدد النقاش حول تلك اللحظة الحساسة التي ينتقل فيها الوزير من دائرة الضوء إلى مساحة أكثر هدوءًا، وربما أكثر غموضًا. ورغم أن تداول المناصب هو سنة الحياة وضرورة لإيقاع أي دولة تسعى للتطوير، إلا أن لحظة مغادرة الوزير لمنصبه تظل محمّلة بالأسئلة والقراءات المتعددة، سواء داخل أروقة الدولة أو في نظر المجتمع.

فالمنصب الوزاري ليس مجرد وظيفة، بل هو موقع يمتد تأثيره إلى القرار السياسي والتنفيذي، ويمنح صاحبه شبكة واسعة من العلاقات وامتيازات ومسؤوليات كبيرة. ومع أي حديث عن تغيير، يصبح الشعور بالانتقال المفاجئ حاضرًا بقوة، إذ يدرك الوزير أن ما اعتاد عليه قد يتغير خلال ساعات، وأنه سينتقل من موقع يصنع القرار إلى موقع يراقبه فقط. هذا القلق ليس دائمًا تعبيرًا عن رغبة في التمسك بالمنصب، بل هو في كثير من الأحيان خوف إنساني طبيعي من المجهول.

وتزداد حساسية الموقف بسبب النظرة الاجتماعية التي كثيرًا ما تفسّر التغيير بطريقة درامية، فتربط مغادرة المنصب بوجود مشكلة أو تقصير، لا باعتباره جزءًا طبيعيًا من حركة التطوير. وفي غياب تقاليد راسخة تُعيد دمج الوزراء السابقين في أدوار استشارية أو أكاديمية أو قيادية جديدة، تصبح لحظة الخروج وكأنها انتقال من الواجهة إلى الظل، بدلًا من أن تكون انتقالًا من دور إلى دور آخر.

كما تسهم التغطية الإعلامية في تأجيج هذا الانطباع، إذ تُقدَّم قرارات التعديل بصيغة مثيرة، ما يرسخ فكرة أن المنصب مرتبط بالشخص لا بالمؤسسة، وأن تغيير الوزير يعني تغيير الاتجاه كاملاً، وهو تصور بعيد عن طبيعة العمل المؤسسي.

وتبقي كلمة :
ان التغيير الوزاري المرتقب يمثل فرصة حقيقية لإعادة صياغة هذه الرؤية: فالمناصب تتغير، لكن الخبرة لا تزول، والوزير لا ينتهي بخروجه من الكرسي، بل يبدأ فصلًا جديدًا من دوره الوطني. والمهم ليس لحظة الواجهة، بل ما يبقى من أثر بعد الرحيل.