بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

عظمة واحدة تغيّر رواية تاريخية شهيرة

عظمة الأفيال
عظمة الأفيال

عظمة واحدة .. أعاد اكتشاف أثري حديث فتح أحد أكثر فصول التاريخ العسكري إثارة للجدل، وكشف علماء آثار عن عظمة يُعتقد أنها تعود لفيل حربي من جيش القائد القرطاجي حنبعل، ما قد يشكّل أول دليل مادي مباشر على عبوره جبال الألب برفقة الأفيال خلال الحرب البونيقية الثانية.

أسطورة عسكرية تحت المجهر العلمي

ارتبط اسم حنبعل عبر القرون بصور خيالية لأفيال عملاقة تشق طريقها وسط الثلوج والجبال الوعرة. واعتمد المؤرخون طويلاً على الروايات المكتوبة والرسومات الفنية لتوثيق هذه الحملة الجريئة، دون وجود أدلة أثرية ملموسة تؤكد حدوثها فعلياً.

اكتشاف غير متوقع في قلب إسبانيا

عثر علماء الآثار عام 2020 على عظمة واحدة مدفونة أسفل غرفة استشارة في مستشفى قرطبة الإقليمي جنوب إسبانيا.

 وحدد الباحثون أن العظمة، التي يبلغ طولها نحو عشرة سنتيمترات، هي عظمة رسغية من القدم الأمامية اليمنى لفيل، ورغم حالتها المتآكلة، مكّنت المقارنات التشريحية مع عظام أفيال وماموث حديثة من تأكيد أصلها الحيواني الكبير.

تأريخ زمني حاسم

أخضع العلماء جزءاً من العظمة لتحليل الكربون المشع، وأظهرت النتائج أن تاريخ نفوق الفيل يعود إلى أواخر القرن الرابع أو أوائل القرن الثالث قبل الميلاد. 

ويتطابق هذا الإطار الزمني بدقة مع فترة الحرب البونيقية الثانية، ما يعزز فرضية ارتباط العظمة بحملة حنبعل العسكرية.

موقع استراتيجي وآثار معركة

وقع الاكتشاف في منطقة تُعرف باسم "كولينا دي لوس كيمادوس"، وهي موقع أثري كان يضم حصناً محصناً يطل على نهر الوادي الكبير. 

وكشف التنقيب عن دلائل دمار واسع النطاق، إضافة إلى كرات حجرية استخدمت في المدفعية، ورؤوس سهام ثقيلة، وعملات قرطاجية تعود للفترة نفسها.

ترابط الأدلة الأثرية

دعمت هذه اللقى فرضية تعرّض المدينة لهجوم قرطاجي أثناء تقدم جيش حنبعل شمالاً. وأشار الباحثون إلى أن نقل عظمة فيل لأغراض تجارية يبدو غير منطقي نظراً لصغر حجمها وقيمتها المحدودة، واعتبروا أن التفسير الأرجح هو أنها تعود لفيل حربي قُتل خلال المعركة.

دلالة تاريخية أوسع

أكد العلماء أن هذا الاكتشاف قد يمثل إحدى الحالات النادرة التي تقدم دليلاً مادياً مباشراً على استخدام أفيال الحرب في أوروبا الغربية خلال العصور الكلاسيكية. 

وأوضحوا أن العظمة لا تعيد فقط إحياء قصة أسطورية، بل تسهم أيضاً في فهم أعمق للاستراتيجيات العسكرية القرطاجية.

قرطاج بين القوة والاندثار

شكّلت قرطاج واحدة من أعظم حضارات البحر المتوسط، قبل أن تُدمّر بالكامل عام 146 قبل الميلاد. وأدى غياب السجلات الأصلية إلى ترك فجوات كبيرة في معرفة تاريخها. ويمنح هذا الاكتشاف الأثري لمحة نادرة تعيد بناء جزء مفقود من تلك الذاكرة التاريخية.