خبيرة: واشنطن تستدرج إيران إلى "فخ الرفض"
قالت مستشارة قناة "الحدث" للشؤون الأميركية والدولية، راغدة درغام، إن التحركات الأمريكية الأخيرة تجاه إيران تحمل رسالة ردع وإنذار مستمر، مؤكدة أن فتح باب المفاوضات لا يعني أن خيار الضربة العسكرية قد أُجل أو أُلغِي، ولكن يأتي ضمن استراتيجية ضغط متصاعدة تقودها واشنطن لتحقيق مطالبها.
وخلال مداخلة مع قناة "الحدث"، أوضحت درغام أن الإدارة الأمريكية تمنح إيران فرصة كاملة للدخول في مفاوضات جديدة، لكن على أساس المطالب الأمريكية الصارمة، وهي مطالب تدرك واشنطن مسبقًا أنها ستكون مرفوضة على طهران، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة.
وأضافت، أن الولايات المتحدة تعمل فعليًا على استدراج إيران للوقوع في ما وصفته بـ"فخ الرفض"، مشيرة إلى أن إيران تقع في هذا الفخ بسبب مكابرتها السياسية واستمرارها في إطلاق التهديدات بضرب القواعد الأمريكية، الأمر الذي يمنح واشنطن مبررات إضافية للتصعيد.
وأكدت درغام أن الموقف الأمريكي الحالي يقوم على سياسة "الترغيب والترهيب"، حيث يتم تقديم المفاوضات كمسار ممكن بشرط ألا تتحول إلى مماطلة أو مفاوضات مفتوحة بلا سقف زمني، وفي المقابل يتم التلويح بالخيار العسكري والضربات كأداة ضغط حاضرة باستمرار.
وفي السياق ذاته، شددت مستشارة "الحدث" على وجود حزم أمريكي واضح، معتبرة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يريد تقديم تنازلات حقيقية في الملف النووي الإيراني، باستثناء تنازلات "تجميلية" لا تمس جوهر المطالب الأمريكية.
كما أشارت إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يتوجه إلى واشنطن حاملًا معه خططًا عسكرية وخيارات عملياتية محتملة، يمكن أن تنفذها إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة في حال فشل المسار التفاوضي.
ولفتت درغام إلى أن نتنياهو لا ينظر إلى الملف النووي وحده باعتباره مصدر التهديد، بل يعتبر أن الصواريخ الباليستية الإيرانية وملف "الوكلاء" في المنطقة لا يقلان أهمية، وقد يطرح أيضًا ما يراه قدرة إسرائيلية على التأثير في الداخل الإيراني، خصوصًا في ظل تصاعد الاحتجاجات.
وأضافت أن البيت الأبيض حمّل إيران المسؤولية الكاملة بعد الجولة الأولى من المفاوضات، ليس فقط في الشأن النووي، بل أيضًا في ما يتعلق بالبرنامج الباليستي ودعم الجماعات المسلحة الحليفة لطهران في الإقليم.
وقدمت درغام قراءة مفادها أن ترامب "يتمنى" في الواقع أن ترفض إيران العروض المطروحة عليها، حتى يمتلك الذريعة والمبررات السياسية للتوجه نحو الخيار العسكري، موضحة أنه يعلن رفضه للحرب ظاهريًا، لكنه يضع شروطًا تعجيزية تدفع الأمور نحو التصعيد.
وأشارت إلى أن إيران تكرر باستمرار أنها لن تقبل سوى بحصر المفاوضات في الملف النووي فقط، وتواصل في الوقت ذاته التهديد بالانتقام وضرب القواعد والمصالح الأمريكية وحلفائها، مؤكدة أن واشنطن تدرك أن طهران لن توافق على إلغاء التخصيب.
و اختتمت درغام حديثها بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدًا أكبر إذا استمرت إيران في رفض المطالب الأمريكية، في ظل بقاء الخيار العسكري حاضرًا كأداة ضغط رئيسية في استراتيجية إدارة ترامب تجاه طهران.