علماء يكشفون كيف يؤثر العمل الليلي والأكل غير المنتظم على صحة الكبد
كشفت دراسة حديثة أن العمل بنظام المناوبات وتناول الطعام بشكل غير منتظم قد يؤدي إلى تأثيرات سلبية على وظائف الكبد، مما يخل بالتوازن البيولوجي الدقيق للجسم.

وأشار فريق البحث من جامعة كوينزلاند إلى أن الجسم يعتمد على مجموعة من الساعات البيولوجية التي تنظم العمليات الحيوية الأساسية، ومن ضمنها وظائف الكبد.
وبيّنت الدكتورة ميلتيم ويجر، الباحثة في معهد العلوم البيولوجية الجزيئية، أن الكبد يمتلك إيقاعًا بيولوجيًا خاصًا به يتيح له إفراز البروتينات بشكل منتظم على مدار 24 ساعة. وأوضحت أن أي اضطراب في هذا الإيقاع يرتبط بالإصابة بالأمراض المزمنة مثل السمنة.
وأضافت ويجر أن الكبد يُعتبر من الأعضاء الأكثر أهمية في الجسم، حيث ينتج ويوزّع معظم البروتينات الرئيسية في الدم التي تلعب دورًا حاسمًا في تنظيم عمليات الأيض، والحد من الالتهابات، والحفاظ على توازن الطاقة. ومع ذلك، فإن إفراز هذه البروتينات لا يحدث باستمرار بل يتبع موجات منتظمة متزامنة مع الإيقاع اليومي.
وأظهرت الدراسة أن الكبد يفرز البروتينات بشكل مؤقت يتأثر بالساعة البيولوجية ومواعيد تناول الطعام. وأكد الفريق أن النتائج تشير إلى أن اضطرابات الروتين اليومي، مثل العمل بنظام المناوبات أو تناول الطعام بشكل غير منتظم، يمكن أن تؤثر على وظائف الكبد وصحة الجسم بشكل عام.
وأشار الباحثون إلى أن فهم ساعة الكبد البيولوجية يعزز معرفتنا بالتغذية والعمل بنظام المناوبات والوقاية من الأمراض المزمنة.
وأضاف بنجامين ويجر، من معهد العلوم البيولوجية الجزيئية بجامعة كوينزلاند: "نحن لا نفهم بعد تماما كيف تؤدي اضطرابات ساعة الكبد إلى الإصابة بالأمراض، لكن من الواضح أن هناك آثارا صحية كبيرة إذا ما اختلّت هذه الإيقاعات. تؤكد نتائجنا أن الساعة البيولوجية والتمثيل الغذائي ووظائف الكبد مترابطة ارتباطا وثيقا".
كما أظهرت الدراسة أن توقيت تناول الطعام يلعب دورا رئيسيا في الحفاظ على الإيقاع الطبيعي للكبد في إفراز البروتينات، حيث حافظ الأشخاص الذين يتناولون وجبات منتظمة على إيقاعات كبد صحية، بينما فقدها من يتناولون وجبات صغيرة متفرقة طوال اليوم.
وأكد الأستاذ المشارك فريدريك غاشون أن الخطوة القادمة للباحثين هي دراسة دور الساعة البيولوجية الداخلية للكبد في الحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض المزمنة.