ﺑﺴﺒﺐ إﻟﻐﺎء الحجوزات
ﺧﻨــــﺎﻗﺎت ﺳــــﺒﺎﺋﻚ اﻟﺬﻫــــﺐ ﺗﺸــــﺘﻌﻞ
شهدت الأيام الماضية توترات بين التجار والمستهلكين بسبب مطالبة عدد من العملاء بإلغاء الحجوزات واسترداد الأموال عقب تراجع الأسعار، لا سيما من قاموا بالشراء عند مستويات سعرية مرتفعة. إلا أن التجار رفضوا الإلغاء مؤكدين أن «العقد شريعة المتعاقدين».
وكان عدد كبير من العملاء قاموا بحجز السبائك الذهب والجنيهات الذهب بعد سداد كامل الثمن على أن يتم التسليم عقب أسبوع أو أكثر من يوم السداد وذلك نظراً لنقص المعروض فى السوق.. وبالفعل استمر هذا الوضع على مدار ما يقرب من ٣ أشهر دون أى مشاكل إلا أنه عقب حركة التصحيح التى شهدها سعر الذهب خلال الأيام الماضية.. تولدت رغبة لدى الكثير من العملاء بالغاء التعاقد خاصة وأن سعر الذهب يوم الاستلام أقل بما يعادل ٢٠٠ جنيه للجرام الواحد مقارنة بالسعر يوم التعاقد.
والسؤال: هل من حق العملاء إلغاء التعاقد.. هل من حقهم الشراء بسعر يوم الاستلام؟
سعيد إمبابى خبير الذهب والمدير التنفيذى لمنصة «آى صاغة» للتداول أكد أن من غير حق العملاء المطالبة بإلغاء التعاقدات أو استرداد الأموال، موضحًا أن التاجر لم يُجبر العميل على الشراء عند مستويات سعرية مرتفعة، كما أن آلية البيع كانت واضحة ومعلومة ووافق عليها العميل فى ظل ظروف استثنائية يمر بها السوق.
وأضاف أن العملاء أحرار فى قبول أو رفض فكرة الحجز مع التسليم المؤجل، والتى من شأنها تخفيف الضغط على المصانع وسلاسل الإمداد.
وشدد «إمبابى» على أن هذه المطالبات تُكبّد التجار خسائر كبيرة، خاصة أن التاجر يشترى الذهب لحظيًا من تجار الخام بنفس الأسعار العالمية المرتبطة بالبورصة، سواء عند البيع أو الشراء.
وأوضح «إمبابى» أن قانون حماية المستهلك يتعامل مع الذهب معاملة خاصة، حيث يحق للعميل استرداد المنتج، ولكن مع احتساب قيمة المصنعية، وتقييم الذهب بسعر يوم الاسترداد وليس يوم الشراء.
فعلى سبيل المثال، إذا اشترى العميل الذهب بسعر 7500 جنيه، ثم أعاده فى يوم بلغ فيه السعر 6600 جنيه، يتم احتساب الاسترداد وفق السعر الأخير.
وفى سياق متصل، حذر «إمبابى» من انتشار فواتير بيع ما يُعرف بـ«السبائك البلدي» عبر مواقع التواصل الاجتماعى، فى ظل النقص الحاد فى المعروض من السبائك المغلّفة بالأسواق.
وأوضح أن تداول هذا النوع من السبائك يُعد مخالفة صريحة للقانون، لما ينطوى عليه من مخاطر جسيمة على المواطنين، أبرزها احتمالات التلاعب فى العيار والوزن.
وأكد أن السبائك غير المغلّفة تُعد من مستلزمات الإنتاج، وغير مصرح بتداولها أو بيعها للجمهور، مشيرًا إلى أن دور «الشيشنجى» يقتصر قانونًا على تحديد العيار فقط دون عرض السبائك للبيع، وأن أى مخالفة لذلك تُعرّضه أو التاجر القائم بالبيع للمساءلة القانونية.
ودعا «إمبابى» الجهات الرقابية المختصة إلى تكثيف حملات التفتيش وضبط الأسواق، ومنع تداول السبائك غير المصرح بها، حفاظًا على حقوق المواطنين واستقرار سوق الذهب.
وأشار إمبابى إلى أن أسواق الذهب بدأت تشهد حالة من الاستقرار النسبى عقب موجة التراجع الأخيرة، إلا أن الطلب لا يزال يفوق معدلات التشغيل، ما عزز استمرار توقف التسليم الفورى، واللجوء إلى تطبيق مدد التسليم.
أسعار الذهب فى السوق المحلية ارتفعت بنحو 30 جنيهًا خلال تعاملات أمس، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6680 جنيهًا، بينما ارتفعت أسعار الأوقية عالميًا بنحو 70 دولارًا خلال تعاملات الأسبوع الماضى، لتغلق عند مستوى 4965 دولارًا.
جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 7634 جنيهًا، فى حين سجل عيار 18 قرابة 5726 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 53440 جنيهًا.
وشهدت تعاملات الجمعة تقلبات حادة، حيث تراجع الذهب إلى أدنى مستوى له فى ثلاثة أيام عند 4655 دولارًا للأوقية، قبل أن يعوض خسائره سريعًا ويصعد نحو 4950 دولارًا، مدعومًا ببيانات سوق العمل الأمريكية الضعيفة التى أعادت إحياء التوقعات بتيسير السياسة النقدية.
وأكد محللون أن التقلبات الحالية لا تعكس تحولًا هيكليًا سلبيًا فى سوق الذهب، بل تمثل عملية تصحيح وتفريغ لفائض المضاربات بعد موجة صعود استثنائية سجل خلالها الذهب أكثر من 12 قمة تاريخية خلال أسابيع قليلة، فيما وصلت الفضة إلى مستويات اعتُبرت متضخمة.
ورغم التقلبات، لا يزال الطلب الأساسى قويًا، مدفوعًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية عند مستويات تاريخية مرتفعة، إلى جانب الطلب الفعلى فى أسواق رئيسية مثل الهند والصين. كما أن مخصصات الذهب فى المحافظ الاستثمارية لا تزال منخفضة نسبيًا، ما يفتح المجال أمام زيادة مشاركة المستثمرين المؤسسين.
وأشار المحللون إلى أن بنوكًا كبرى لا تزال تتوقع اقتراب أسعار الذهب من مستوى 6000 دولار للأوقية بحلول نهاية العام، استنادًا إلى عوامل هيكلية طويلة الأجل، من بينها ارتفاع الدين السيادى، والاختلالات المالية، والمخاطر الجيوسياسية، والتراجع التدريجى للدولار الأمريكى.
وكانت البيانات الاقتصادية الأمريكية محدودة خلال الأسبوع الماضى، مع تأجيل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير إلى 11 فبراير بسبب إغلاق الحكومة.