بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

خارج المقصورة

ساحة مفتوحة

خالفت مؤشرات البورصة المصرية كل الحسابات المسبقة التى وضعتها قطاعات البحوث فى بنوك الاستثمار، بعدما كانت التقديرات الأكثر تفاؤلًا تشير إلى وصول المؤشر الرئيسى «إيجى إكس 30» إلى مستوى 50 ألف نقطة بنهاية عام 2026. لكن الواقع جاء أسرع من التوقعات؛ إذ لم يتخيل حتى أكثر المحللين الفنيين والماليين جرأة أن يلامس المؤشر هذا المستوى المستهدف خلال أول شهرين فقط من العام الجديد، فى مشهد أعاد صياغة قواعد اللعبة داخل السوق.

ربما بدت رؤى إدارات البحوث أكثر تحفظًا فى ظل اضطراب المشهد الإقليمى والتقلبات العالمية التى ألقت بظلالها على الأسواق، إلا أن هدوءا نسبيا فى بعض الملفات انعكس بقوة على الأسهم ذات الوزن النسبى الأكبر، وفى مقدمتها البنك التجارى الدولى، صاحب النصيب الأكبر داخل المؤشر بنسبة 34.12%، والذى ظل المحرك الرئيسى للاتجاه العام، فكل حركة صعود أو هبوط لسهمه كانت كفيلة بإعادة رسم مسار السوق بأكمله.

لم يكن «التجارى الدولى» وحده فى المشهد؛ إذ لعبت مجموعة طلعت مصطفى القابضة بوزن 11.27% دورًا داعمًا، تلتها «الشرقية – إيسترن كومبانى» بنسبة 7.75%، ثم المصرية للاتصالات بوزن 5.48%، فى لوحة متكاملة من الأسهم الثقيلة التى قادت موجة الصعود. وساهمت التدفقات الاستثمارية القوية من المؤسسات الأجنبية وصناديق البنوك العالمية فى تغذية هذا الزخم، مدفوعة بثقة متزايدة فى الاقتصاد الوطنى، ورؤية تعتبر السوق المصرى أحد أبرز الأسواق الناشئة الجاذبة للفرص.

يعى المستثمر الأجنبى جيدًا أن التقييمات الحالية للعديد من الشركات المقيدة لا تعكس حجم أصولها الحقيقية التى تُقدّر بالمليارات، وهو ما جعل أسعار الأسهم تبدو وكأنها فرص نادرة تستحق الاقتناص. وقد يكون الصعود انتقائيًا أو «غير متوازن»، فى ظل بقاء شريحة واسعة من الأسهم عند مستوياتها دون حراك يُذكر، مما دفع كثيرًا من المستثمرين الأفراد إلى الوقوف على الهامش، يراقبون المشهد بحسرة بعد فوات فرص اقتناص الأسهم القيادية.

ما حدث يؤكد أن البورصة قادرة على صناعة واقع مختلف عن توقعات التقارير البحثية، وأنها تظل ساحة مفتوحة للمفاجآت، حيث تصنع السيولة والوزن النسبى والفرص الكامنة ملامح اتجاهها الحقيقى.

< يا سادة.. يومًا بعد يوم تثبت البورصة أنها الأداة الاستثمارية التى لا تتوقف عن تقديم فرص جديدة للمكسب، لمن يقرأ المشهد بوعى ويتحرك فى التوقيت الصحيح.