بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

بدون رتوش

وما أدراك ما الحكمة

إنها الكلمة التى تجسد نفسها لكونها حكمة. يقول الله سبحانه وتعالى فى محكم الهدى الحكيم: (يؤتى الحكمة من يشاء. ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيراً كثيراً وما يذكر إلا أولو الألباب) «سورة البقرة الآية 269». وقال الرسول: «لا حسد إلا فى اثنتين: رجل أتاه الله مالاً فسلطه على هلكته فى الحق، ورجل أتاه الله الحكمة فهو يقضى بها ويعلمها». لقد وردت كلمة الحكمة فى القرآن المجيد فى تسعة عشر موضعاً، وسمى الله نفسه حكيماً فى واحد وتسعين موضعاً. وعلى هذا يكون القرآن الكريم قد صرح بعبارة الحكمة فى مائة وعشر مواضع، بالإضافة إلى التلميح بها فى عشرات المواضع الأخرى. ولقد تناولت سُنة النبى عليه الصلاة وأفضل السلام هذه المادة بشكل كبير بالأقوال والأفعال، فجاءت عشرات الأحاديث النبوية لتترجم الحكمة وتثنى عليها، وتشير إلى ضرورة تعلمها. كما أن أفعال النبى صلى الله عليه وسلم لم تخرج قيد أنملة عن الحكمة والحض عليها.

ولأن مادة الحكمة مادة دينية شرعية أصيلة كان البحث فيها بحثاً فى باب من أبواب الدين، كما أن الأخذ بها اعتبر أخذاً بجزء أساسى من أجزاء الدين، وبالتالى فإن إهمالها أو الاستخفاف بها يعد استخفافاً وإهمال لجزء من الدين، لأن الدين عقل وتعقل وروية وتدبر ودراسة وبرمجة وتبصر ونجاح فى أعمال الدنيا والآخرة. وما الحكمة إلا العقل فى قمته، وما الحكمة إلا معرفة الأسباب والمسببات فى كل حركة من حركات هذا الكون. وما الحكمة إلا مادة النجاح فى أعمال الدنيا والآخرة. وللحكمة أثر كبير فى حياة الفرد والمجتمع. ونظراً لأهميتها جعلها الله عز وجل إحدى وظائف النبوة التى عمل بها النبى خاتم الأنبياء سيدنا محمد عليه الصلاة وأفضل السلام. حيث قال الله سبحانه وتعالى عنه: (هو الذى بعث فى الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين).

إنها الحكمة التى اتصف بها الله عز وجل. وبها أنزل كتابه، وبها بعث رسله، وبها وضع شرعه، وقد لخص عز وجل أهميتها بقوله الكريم: (من يؤت الحكمة فقد أوتى خيراً كثيراً).

وعندما أخذ المسلمون الأوائل بالحكمة قولاً وعملاً ومنهجاً وسلوكاً فتحوا نصف العالم القديم، وأقاموا دولة العلم والإيمان والسعادة والرخاء. وقد ملأت مكتبات المسلمين بكتب العبادات والمعاملات وغيرها. غير أنه لم تحوِ من كتب تعلم الحكمة وتعاليمها إلا النذر اليسير. ولقد درست فى المدارس الشرعية علوم القرآن والحديث وغيرها من العلوم المهمة بشكل كثيف. بيد أن فقه الحكمة لم يكن له نصيب فى الدراسة بشكل مركز. وربما وردت هنا وهناك من علوم الحكمة متفرقات كانت فى أمس الحاجة إلى الجمع والتدقيق والتخصص كسائر العلوم، غير أن هذا هو ما أهمله المسلمون، ما أدى إلى تراجعهم فى دنياهم، ومن ثم صاروا تابعين لغيرهم بعد أن كانوا أئمتهم.

ويظل ما يرجوه المرء لهذا العلم أن تتوسع فيه الدراسات والأبحاث والاستنباطات والاجتهادات، حيث إن له صلة مباشرة بمقاصد الشريعة وسياستها وبكل ما يتصل بحياة الأمة الإسلامية وتقدمها وازدهارها، قال تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون). ويقول الله سبحانه وتعالى فى محكم الهدى الحكيم: (يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيراً كثيراً وما يذكر إلا أولو الألباب). وقال الرسول: (لا حسد إلا فى اثنتين، رجل أتاه الله مالاً فسلطه على هلكته فى الحق، ورجل أتاه الله الحكمة فهو يقضى بها ويعلمها).