بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الهدهد

المستحيل السابع!

 

 

 

تذكرت الشاعر العربى العراقى صفى الدين الحلى أشهر شعراء القرن الرابع عشر الميلادى. اشتهر فى العصر المملوكى بذكائه وقصائده الفخرية، وكان صاحب فكرة «المستحيلات الثلاثة» التى ضمت كائنات نادرة أو خيالية مثل الغول والعنقاء والخل الوفى.

قديمًا كان الناس يرددون «من رابع المستحيلات» كناية عن صعوبة حدوث أمر ما، ومع مرور الزمن أضيفت إليها المستحيلات الثلاثة الأخيرة: السعادة المطلقة، القناعة التامة، والشباب الدائم، لتصبح ست مستحيلات وبات الناس يرددون من سابع المستحيلات.. ومن منبرى هذا، أضيف على المستحيلات الستة مستحيلًا جديدًا وواقعيًا، وهو إحجام الأطفال والمراهقين عن الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعى والتكنولوجيا متيقنة انه احد أصعب المستحيلات الحديثة وأشدهم فتكًا بالأطفال وذويهم.

بالفعل قرار الرئيس عبدالفتاح السيسى مؤخرًا بتشريع قانون ينظم استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعى والإنترنت خطوة مهمة تهدف إلى حماية النشء من المخاطر الرقمية المتزايدة، مثل العزلة والوحدة والإدمان، وفرط العصبية والتعرض لمحتوى لا يتناسب مع أعمارهم.

ويعكس هذا القرار وعى الدولة بحجم التحديات التى يفرضها العصر الرقمى، إلا أن الواقع يؤكد صعوبة بل استحالة تطبيق هذا القانون، ويفرض تساؤلات كثيرة وملحة..

كيف يمكن تطبيق هذا القانون فعليًا؟!!

كيف للأسرة أن تراقب أبناءها فى ظل عالم مفتوح بلا حدود؟ وكيف تمنع طفلًا أو مراهقًا من "مسكة" الموبايل أو التابلت أو الجلوس لساعات أمام شاشات الكمبيوتر؟

والأهم من ذلك، كيف يمكن للدولة أن تراقب وتعاقب ما يقرب من 40 مليون طفل تحت سن الثامنة عشرة، وهم عدد أطفال مصر حتى عام 2025، فى ظل استخدام لا ينقطع للموبايل وباقى الأجهزة آناء الليل وأطرف النهار؟!

فجميعنا نعلم أن بعض الأهالى أنفسهم يسجلون أبناءهم على منصات التواصل الاجتماعى باستخدام تواريخ ميلاد وهمية، لتجاوز قيود العمر، بل إن الأطفال يفعلون ذلك بأنفسهم، بعدما أصبحوا اليوم أكثر ذكاءً وقدرة على التعامل مع التكنولوجيا.

وإذا كانت الدولة قادرة على حجب لعبة مثل «روبليكس» من أجل حماية الأطفال من محتوى ضار، فلماذا لا يتم حجب جميع الألعاب الإلكترونية التى خربت عقول أجيال واجيال وحجب التطبيقات التى تحتوى على محتوى عنيف أو غير ملائم؟

المبدأ لا يتجزء والانتقائية فى الحجب لا تغنى ولا تشبع من جوع وتقلل من مصداقية الإجراءات.

نحن جميعًا فى مواجهة أحد أخطر مستحيلات العصر الحديث.. فإما أن تتبنى الدولة إجراءات حاسمة بحجب فعلى للتطبيقات والألعاب التى تهدد الأطفال وسلامتهم النفسية، وإما أن نعترف بإصدار قوانين يصعب تطبيقها، وتحميل الأسرة مسئولية لم تكن سببًا فى صناعتها

ولله الأمر من قبل ومن بعد.

Ghadamr @yahoo.com