بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

كاريزما

أزمة المثقف المصرى.!

لا بد أن نعترف أن الدولة الحديثة لم تستطع أن تستكمل عناصر الحداثة وظلت تحمل معها ظواهر نقيضة للحداثة كالاستبداد السياسى وحكم الفرد وشخصية السلطة بين الحاكم وبين الدولة التى تحاول الفكاك من القيود القديمة والسعى سريعًا نحو تشكيل وطن جديد على نحو تحديث كل -أو أغلب- عناصره.

<< الأديب الناقد الكبير إبراهيم عبدالعزيز صدر له عن هيئة قصور الثقافة كتاب (هيكل وتوفيق الحكيم.. أزمة المثقف المصرى) يقع فى أربعمائة وعشرين صفحة من القطع المتوسط، بدأها بمقدمة بعنوان (حكايتى مع الكبار) وهى عبارة عن سبعين صفحة، وهى سيرة ذاتية مكثفة وقد برع فى كتابتها بفضل صدقه فى تدوين أحداث وفعاليات سنوات الدراسة الجامعية وما قبلها وما بعدها.. من بين ما كتب إبراهيم عبدالعزيز، ذكرياته عن كتاب (رسائل خاصة جدا) الذى يتضمن الخطابات الشخصية التى أرسلها صديقه القديم توفيق الحكيم إلى (هيدى) أرملة ابنه الراحل إسماعيل وتتناول الرسائل ضعف الحكيم الإنسانى، وقلة حيلته أمام فراق من كانت تؤنسه فى شيخوخته بعد أن ظلت صامدة معه لمدة خمسة شهور تواسيه وتخفف عنه بعد أن فارقته الزوجة وأخيرًا الابن.

<< فى هذه المقدمة الرائعة يشير الكاتب إلى الشخصيات التى قابلها مثل توفيق الحكيم ومحمد حسنين هيكل والمشير أبوغزالة وغيرهم. ولكن ركز فى صفحات كتابه على الأزمة التى وقعت بين الحكيم وهيكل.. وكان الحوار الذى نشره على لسان توفيق الحكيم. من بين سطوره ما قاله الحكيم: (لم أسع لمقابلة عبدالناصر حتى لا أتأثر به ويقنعنى بتبريره الإجراءات الاستثنائية، وقال: قالوا لعبدالناصر إننى قصدته بـ(السلطان الحائر) فلم يغضب لأنه فهم رسالتى إليه، وقال: (بنك القلق) التى تنتقد النظام قدمها هيكل لعبدالناصر فقال له: عندما يكتب توفيق الحكيم لازم ينشر ولا أحد يمنعه، ويقول: قلت لعبد الناصر: كيف ترتدى كرافتة (سولكا) الأجنبية غالية الثمن وأنت تدعو للاشتراكية؟ فقال لى إنها هدية من الرئيس تيتو.

وقال الحكيم: كل مساوئ الثورة كانت تهون ما دامت تحقق أمانينا وأحلامنا وقال: تجاوزات ثورة يوليو تبدو ضئيلة أمام فظائع الثورة الفرنسية والروسية.

<< يقول إبراهيم عبدالعزيز: حين دعوت فؤاد سراج الدين رئيس حزب الوفد الجديد للمشاركة فى الاحتفال بمئوية توفيق الحكيم عام ١٩٧٨ رحب قائلا: شخصية توفيق الحكيم غنية عن التعريف فهو كصديق أعرفه كرجل أديب ومفكر ووطنى وله مع الوفد وزعيمه مصطفى النحاس ذكريات، واعترف سراج الدين بأنه ساعد الحكيم فى طبع (عودة الوعى).

<< كتاب إبراهيم عبدالعزيز يبقى شهادة وطنية شامخة لأحداث تناثرت بين القبول والرفض من خلال آراء الحكيم وهيكل خاصة بعد صدور كتاب عودة الوعى.

<< صدر لإبراهيم عبدالعزيز ما يقرب من ثلاثين كتابا أهمها: رحلة فى عقول مصرية ١٩٩١ ورسائل خاصة جدًا ١٩٩٢ والملف الشخصى لتوفيق الحكيم ١٩٩٢ وأوراق مجهولة للدكتور طه حسين ١٩٩٧ وأشعار توفيق الحكيم ١٩٩٨ وغيرها.

[email protected]