هل يجوز تعويد الأطفال على الصيام رغم صغر سنهم؟.. أمين الفتوى يوضح
قال الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن بعض الناس يستنكرون تعويد الأطفال على الصيام بحجة صغر سنهم، مؤكدًا أن هذا الاستنكار في غير محله، لأن التربية الصحيحة تقوم على التدريب والتعويد ما دام الصيام لا يسبب ضررًا للطفل ولا يؤذي بدنه.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حلقة برنامج "حافظي على رمضانك"، المذاع على قناة الناس،اليوم السبت، أن الصيام غير واجب على الطفل بالإجماع طالما لم يبلغ، لأن التكليف إنما يكون على البالغ، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رُفع القلم عن ثلاث»، ومنهم الصبي حتى يحتلم، مشيرًا إلى أن عدم الوجوب لا يمنع من التدريب على العبادة والتدرج فيها.
واستشهد بما روي عن الصحابية الجليلة الربيع بنت معوذ رضي الله عنها، حيث قالت: «كنا نصوم صبياننا ونصنع لهم اللعبة من العهن»، أي كانوا يصنعون لهم ألعابًا من الصوف يلهون بها، فإذا جاعوا وطلبوا الطعام أعطوهم هذه اللعبة حتى يأتي وقت الإفطار، وهو منهج تربوي راقٍ في تعويد الأطفال على الصيام.
وأشار إلى ما ورد عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين مرّ برجل يأكل في نهار رمضان فضربه وقال: «ويلك وصبياننا صُوَّام»، في إشارة واضحة إلى أن الصحابة كانوا يربّون أبناءهم على الصيام والطاعة منذ الصغر.
وأكد أمين الفتوى أن تعويد الأطفال على العبادة يكون بالتدرج دون إيذاء، بأن يصوم الطفل بعض الوقت ثم يزيد تدريجيًا، مع مراقبته والاطمئنان عليه، مشددًا على أهمية دور الأب والأخوة الكبار في مساعدة الصغار، معتبرًا ذلك بابًا عظيمًا من أبواب الثواب، وسنة جميلة تزرع الارتباط بطاعة الله وتبقى آثارها الطيبة في النفس طوال العمر، خاصة في شهر رمضان الذي تُعد أوقاته كنزًا من كنوز الحياة.