بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ستاربِيز المعزولة تربك خطط ماسك في استقطاب مهندسي سبيس إكس

بوابة الوفد الإلكترونية

 رغم الطموحات الكبيرة التي يرفعها إيلون ماسك لمستقبل الفضاء والصناعات المتقدمة في الولايات المتحدة، إلا أن الواقع اليومي على الأرض يفرض تحديات مختلفة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالموارد البشرية. أحدث هذه التحديات ما كشفه ماسك نفسه عن صعوبة إقناع المهندسين وأصحاب الكفاءات، خصوصًا المتزوجين ومن لديهم عائلات، بالانتقال للعمل في مقر شركة سبيس إكس بجنوب ولاية تكساس، الذي وصفه ساخرًا بأنه أقرب إلى “دير تكنولوجي”.

 الحديث جاء خلال مقابلة مطولة استمرت قرابة ثلاث ساعات، أقر فيها ماسك بأن نقل المقرات الرئيسية لشركاته من كاليفورنيا إلى تكساس، وعلى رأسها سبيس إكس وتسلا، خلق معضلة حقيقية في التوظيف، لا سيما في المواقع البعيدة جغرافيًا عن المدن الكبرى. وقال ماسك إن المشكلة الأساسية لا تتعلق بالعمل ذاته، بل بالحياة المحيطة به، وما إذا كانت مناسبة لعائلات الموظفين.

 سبيس إكس نقلت مقرها الرئيسي رسميًا من كاليفورنيا إلى تكساس في عام 2024، بعد أن كانت لسنوات طويلة جزءًا من المشهد الصناعي والتقني في لوس أنجلوس وضواحيها. إلا أن المقر الجديد، المعروف باسم “ستاربِيز”، يقع في منطقة نائية نسبيًا جنوب تكساس، بالقرب من الحدود الأمريكية المكسيكية، وعلى مسافة تقارب 40 دقيقة بالسيارة من مدينة براونزفيل، أقرب تجمع حضري كبير في المنطقة.

 هذه العزلة الجغرافية، بحسب ماسك، تمثل عائقًا كبيرًا أمام استقطاب المهندسين ذوي الخبرة، خاصة أولئك الذين ترتبط حياتهم الأسرية بفرص عمل وتعليم وخدمات لا تتوافر بسهولة في المناطق الريفية. وأوضح أن فرص العمل خارج سبيس إكس في محيط ستاربِيز محدودة للغاية، ما يجعل انتقال العائلات أكثر تعقيدًا، وهو ما أطلق عليه “مشكلة الشريك”، في إشارة إلى صعوبة إيجاد عمل مناسب للزوج أو الزوجة.

 ويقارن ماسك بين وضع سبيس إكس في تكساس وتجربته مع تسلا، التي نقلت مقرها الرئيسي إلى أوستن في عام 2021. ورغم أن تسلا تواجه تحديات مشابهة، إلا أنها أقل حدة، نظرًا لوجود أوستن كمدينة كبيرة نسبيًا، تضم ما يقرب من مليون نسمة، وتتمتع بسوق عمل أوسع وبنية خدمية أكثر تنوعًا. كما أن تسلا ما زالت تحتفظ بجزء كبير من عملياتها الهندسية والتصنيعية في كاليفورنيا، ما يمنح الموظفين مرونة أكبر في نمط حياتهم.

 في المقابل، كانت سبيس إكس في مقرها السابق بمدينة إل سيغوندو في كاليفورنيا تستفيد من قربها المباشر من لوس أنجلوس، إحدى أكبر أسواق العمل في الولايات المتحدة، حيث تتوافر فرص العمل المتنوعة، والمدارس، والخدمات الصحية، والحياة الاجتماعية، وهو ما يجعل قرار الانتقال أقل كلفة على العائلات.

 وصف ماسك بيئة ستاربِيز بأنها “بعيدة ومعزولة ومعظم من يعملون فيها من الرجال”، في إشارة إلى طبيعة الموقع الذي يركز بشكل شبه كامل على اختبارات الصواريخ وتطوير تقنيات الإطلاق، بعيدًا عن أي مظاهر للحياة المدنية التقليدية. ورغم ذلك، يؤكد ماسك أن هذا الموقع يمثل حجر الزاوية في خطط سبيس إكس لتطوير صاروخ “ستارشيب” وتحقيق حلم السفر إلى المريخ.

 ضمن محاولاته لمعالجة هذه الإشكالية، بدأ ماسك في تنفيذ مشروعات تهدف إلى خلق مجتمعات سكنية متكاملة حول مواقع شركاته في تكساس، من بينها مشروع مدينة صغيرة تُعرف باسم “سنيلبروك”، بالقرب من مقرات شركة بورينغ وسبيس إكس. ويراهن ماسك على أن هذه المجتمعات قد توفر على المدى الطويل بيئة أكثر جذبًا للموظفين وعائلاتهم.

 تكشف هذه التصريحات جانبًا أقل بريقًا من قصص الانتقال الكبرى التي قادها ماسك خلال السنوات الأخيرة، حيث لا تتعلق التحديات فقط بالضرائب أو القوانين أو التكاليف التشغيلية، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية للعاملين. وبينما يواصل ماسك الترويج لتكساس باعتبارها مستقبل الصناعة والتكنولوجيا في أمريكا، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت المناطق النائية قادرة فعلًا على منافسة المدن الكبرى في جذب العقول، مهما كانت طموحات المشاريع المقامة فيها.