بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

آبل تفتح كار بلاي أمام مساعدات ذكاء اصطناعي خارجية دون المساس بسيري

بوابة الوفد الإلكترونية

تتجه شركة آبل إلى إدخال تعديل مهم على نظام CarPlay الخاص بها، في خطوة تعكس تغيرًا محسوبًا في تعامل الشركة مع موجة الذكاء الاصطناعي المتسارعة، حيث تخطط للسماح بتشغيل تطبيقات مساعدات ذكية صوتية تابعة لجهات خارجية داخل سيارات المستخدمين، ولكن مع الإبقاء على «سيري» كمساعد أساسي لا يمكن استبداله.

وبحسب تقارير متخصصة، فإن آبل تعتزم إتاحة المجال أمام تطبيقات ذكاء اصطناعي تعتمد على الأوامر الصوتية للعمل داخل CarPlay، ما يتيح لشركات مثل OpenAI وجوجل تقديم نسخ مخصصة من تطبيقات ChatGPT وGemini للاستخدام أثناء القيادة. هذه الخطوة قد تمنح المستخدمين قدرة أكبر على طرح أسئلة معقدة أو مفتوحة، وهي مهام لا يزال «سيري» يعاني في التعامل معها بكفاءة حتى الآن.

الفكرة في جوهرها ليست جديدة تمامًا، إذ يمكن حاليًا استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل السيارة عبر الاتصال بالهاتف باستخدام البلوتوث، لكن وجود هذه التطبيقات بشكل رسمي ومدمج داخل CarPlay من شأنه تحسين التجربة العامة، سواء من حيث سهولة الوصول أو وضوح الواجهة أو تقليل التشتيت أثناء القيادة. ومع ذلك، لا يبدو أن هذا الدمج سيصل إلى حد منح تلك التطبيقات نفس الامتيازات التي يتمتع بها مساعد آبل الصوتي.

التقارير تشير إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية لن تكون قادرة على استبدال زر «سيري» في واجهة CarPlay، كما لن يُسمح لها باستخدام كلمات تنشيط خاصة بها مثل “Hey Google”. وبدلًا من ذلك، سيتعين على المستخدم فتح التطبيق يدويًا قبل البدء في التفاعل الصوتي معه، وهو ما قد يحد من الاعتماد اليومي عليها أثناء القيادة الطويلة، خاصة في الحالات التي تتطلب استخدامًا سريعًا دون لمس الشاشة.

هذا التقييد يعكس فلسفة آبل المعتادة، التي تقوم على إتاحة بعض الانفتاح دون فقدان السيطرة الكاملة على تجربة المستخدم. فالشركة، رغم إدراكها للتقدم الكبير الذي حققته نماذج الذكاء الاصطناعي المنافسة، لا تزال تراهن على تطوير «سيري» ليصبح الخيار المفضل داخل منظومتها، بما في ذلك داخل السيارة.

ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع إعلان سابق عن تعاون بين آبل وجوجل، يقضي باستخدام نماذج Gemini لدعم الإصدارات المستقبلية من «سيري» وكذلك النماذج الأساسية التي تقوم عليها منظومة Apple Intelligence. وكانت آبل قد كشفت في عام 2024 عن نسخة أكثر ذكاءً وتخصيصًا من «سيري»، قادرة على تنفيذ مهام بالنيابة عن المستخدم، والعمل عبر تطبيقات متعددة، وفهم السياق الظاهر على الشاشة، إلا أن إطلاق هذه النسخة تأخر، ما فتح الباب أمام انتقادات تتعلق ببطء تطور المساعد الصوتي مقارنة بالمنافسين.

وتشير تقارير أخرى إلى أن آبل تخطط على المدى المتوسط لتحويل «سيري» إلى مساعد حواري متكامل، أقرب إلى روبوت محادثة ذكي قادر على إجراء حوارات مطولة وفهم نية المستخدم بشكل أعمق، وهي قدرات تتوافر حاليًا في نماذج مثل Gemini وChatGPT. وفي حال تحقق ذلك، فإن CarPlay سيكون بيئة طبيعية لاحتضان هذا التطور، نظرًا لاعتماد السائقين المتزايد على الأوامر الصوتية أثناء القيادة.

من ناحية المستخدمين، قد تفتح هذه الخطوة الباب أمام سيناريوهات استخدام جديدة داخل السيارة، مثل التخطيط الذكي للرحلات، أو تلخيص الرسائل والبريد الإلكتروني صوتيًا، أو حتى إجراء محادثات معرفية وترفيهية أثناء السفر لمسافات طويلة. لكن نجاح هذه التجربة سيظل مرهونًا بمدى سهولة الوصول إلى تلك التطبيقات، وهو عامل قد يتأثر بالقيود التي فرضتها آبل على آلية تشغيلها.

في المحصلة، يبدو أن آبل تحاول تحقيق معادلة صعبة بين الانفتاح على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة والحفاظ على هوية منظومتها المغلقة نسبيًا. السماح لمساعدات خارجية بالعمل داخل CarPlay خطوة لافتة، لكنها تظل خطوة محسوبة بعناية، تعكس رغبة الشركة في مواكبة التحولات التقنية دون التخلي عن «سيري» كمحور أساسي لتجربة القيادة الذكية.