بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ناسا تسمح لرواد الفضاء باصطحاب هواتفهم الذكية إلى الفضاء لأول مرة

بوابة الوفد الإلكترونية

في خطوة تعكس تغيّرًا واضحًا في طريقة تعامل وكالات الفضاء مع التكنولوجيا اليومية، أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا السماح لرواد الفضاء باصطحاب هواتفهم الذكية الشخصية خلال مهماتهم المقبلة إلى الفضاء، بعد سنوات طويلة كان الهاتف المحمول خلالها عنصرًا محظورًا خارج كوكب الأرض. 

القرار يشمل مهمتي Crew-12 المتجهة إلى محطة الفضاء الدولية، ومهمة Artemis II التاريخية التي ستأخذ طاقمًا بشريًا إلى مدار القمر.

الإعلان جاء على لسان جاريد إسحاقمان، مدير وكالة ناسا، الذي أكد أن السماح بالهواتف الذكية يهدف إلى منح الرواد وسيلة أسهل لتوثيق لحظاتهم الشخصية، والتواصل مع عائلاتهم، ومشاركة صور ومقاطع فيديو أكثر عفوية مع الجمهور على الأرض.

 ووفقًا لما أوضحه، فإن الوكالة تسعى إلى تزويد الطواقم بالأدوات التي تساعدهم على نقل التجربة الإنسانية للفضاء، وليس فقط الجانب العلمي منها.

لطالما اضطر رواد الفضاء إلى ترك هواتفهم على الأرض، رغم أنهم يعملون على بعد نحو 400 كيلومتر فوق سطحها داخل محطة الفضاء الدولية. 

وكان توثيق الصور عالية الجودة يقتصر على كاميرات احترافية ضخمة، أبرزها كاميرات نيكون الرقمية التي استخدمتها ناسا لسنوات طويلة، والتي تتطلب إعدادات خاصة ووقتًا أطول للاستخدام. 

إدخال الهواتف الذكية إلى المعادلة قد يغيّر هذا الواقع، ويفتح الباب أمام محتوى بصري أكثر بساطة وعفوية، يشبه ما يلتقطه أي شخص في حياته اليومية، لكن من موقع غير مسبوق.

ورغم أن الهواتف الذكية ليست غريبة تمامًا عن الفضاء، فإن استخدامها كان محدودًا للغاية. ففي عام 2013، نجحت ثلاثة أقمار صناعية صغيرة تعتمد على هواتف ذكية في التقاط صور من مدار الأرض، إلا أن تلك التجارب كانت غير مأهولة.

 أما الآن، فإن القرار الجديد يتيح للمرة الأولى لرواد الفضاء أنفسهم استخدام هواتفهم الشخصية في بيئة الفضاء، بما تحمله من تطبيقات وكاميرات وقدرات اتصال حديثة.

الاهتمام الأكبر يتركز على مهمة Artemis II، المقرر إطلاقها – مبدئيًا – في مارس المقبل، والتي تُعد أول مهمة مأهولة تدور حول القمر منذ بعثة أبولو 17 عام 1972.

 ومع السماح بالهواتف الذكية، يتوقع المتابعون أن يشهد العالم أول صور ومقاطع فيديو يتم التقاطها من مدار القمر باستخدام هاتف محمول، وهو ما قد يشكل لحظة فارقة في تاريخ استكشاف الفضاء والتواصل الجماهيري.

وتسعى ناسا من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز البعد الإنساني في رحلات الفضاء، خاصة في عصر بات فيه الجمهور معتادًا على المتابعة اللحظية للأحداث عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 فالصور الرسمية عالية الجودة تظل مهمة للأغراض العلمية والتوثيقية، لكن الهواتف الذكية تمنح منظورًا مختلفًا، أقرب إلى تجربة الرواد أنفسهم، وتساعد على تقريب الفضاء من الناس على الأرض.

من الناحية التقنية، من المتوقع أن تخضع الهواتف التي سيتم اصطحابها لإجراءات أمان دقيقة، تشمل اختبارات تحمل الإشعاع والظروف البيئية القاسية، إلى جانب ضوابط تتعلق بالاتصال ونقل البيانات. 

ولم تكشف ناسا بعد عن الطرازات المعتمدة أو القيود المفروضة على استخدام الهواتف، لكن المؤكد أن الأمر لن يُترك للاستخدام العشوائي.

القرار يعكس أيضًا تغيرًا في ثقافة العمل داخل الوكالة، حيث لم تعد التكنولوجيا الاستهلاكية تُنظر إليها باعتبارها عنصر تشتيت، بل أداة محتملة لتعزيز التواصل، ورفع الوعي العام ببرامج الفضاء، ودعم الجانب النفسي لرواد الفضاء خلال المهمات الطويلة.

وبينما يرى البعض أن السماح بالهواتف الذكية خطوة رمزية أكثر منها تقنية، فإن تأثيرها الإعلامي قد يكون كبيرًا. فصورة واحدة ملتقطة بهاتف محمول من مدار القمر قد تكون أكثر تأثيرًا وانتشارًا من آلاف الصور الرسمية، وتعيد إشعال شغف الأجيال الجديدة باستكشاف الفضاء.

في النهاية، لا يتعلق القرار فقط بالسماح لرواد الفضاء بحمل هواتفهم، بل بتغيير النظرة إلى الفضاء نفسه، من كونه مجالًا علميًا مغلقًا إلى تجربة إنسانية يمكن مشاركتها مع العالم.

 خطوة صغيرة في ظاهرها، لكنها قد تفتح فصلًا جديدًا في علاقة البشر بالفضاء، بعدسة هاتف ذكي.