بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

بدائل أكثر أمانا

بعد حجب «روبلوكس».. استشاري طب نفسي يوضح كيف تحمي أولادك من إدمان الألعاب الإلكترونية| خاص

بوابة الوفد الإلكترونية

كشف الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي وعلاج الأطفال والبالغين، في تصريح خاص لـ "بوابة الوفد الإلكترونية"، عن الأبعاد النفسية الخطيرة المرتبطة بالألعاب الإلكترونية التفاعلية، وعلى رأسها لعبة "روبلوكس"، وذلك في أعقاب قرار حجبها في مصر، لحماية الأطفال من مخاطر متزايدة تشمل الإدمان الرقمي، والاستدراج عبر الدردشة، والتأثيرات النفسية والسلوكية طويلة المدى.

أكد الدكتور جمال فرويز أن لعبة روبلوكس، شأنها شأن العديد من الألعاب الإلكترونية، يكون لها تأثير نفسي سلبي واضح على الأطفال عند استخدامها لفترات طويلة، حيث يتعرض الطفل لإجهاد مباشر على المخ، يظهر في صورة ضعف التركيز، والعصبية المفرطة وغير المبررة، وسرعة الانفعال. 
وأوضح أن الخطورة لا تتوقف عند هذا الحد، بل تمتد إلى أن الطفل يتعلم سلوكيات غير سوية من طبيعة اللعبة نفسها، مثل الكذب والسرقة، خاصة أنه يتعامل داخلها مع أشخاص غرباء يسعون لتحقيق مكاسب وأهداف خاصة بهم داخل اللعبة، وهو ما يضع الطفل في دائرة خطر حقيقية، نظرًا لاختلاف الأعمار والخلفيات، وحدوث تبادل معلومات قد يصل إلى إفشاء الطفل تفاصيل عن حياته الخاصة وأفراد أسرته دون وعي بخطورة ذلك.

وأضاف فرويز أن الضغط النفسي الناتج عن الصراعات المتكررة داخل اللعبة يؤثر بشكل مباشر على الصحة النفسية للطفل، مشيرًا إلى أن بعض الفئات تكون أكثر عرضة للخطر، وعلى رأسهم الأطفال الذين يعانون من عيوب خلقية في القلب أو المخ، حيث قد تؤدي هذه الضغوط إلى أزمات نفسية وعصبية هم في غنى تام عنها، وقد تكون لها مضاعفات صحية خطيرة.

وحول الفرق بين الألعاب التفاعلية مثل روبلوكس والألعاب الإلكترونية التقليدية، أوضح استشاري الطب النفسي أن الألعاب التفاعلية التي تعتمد على التواصل المباشر مع أشخاص آخرين تُعد الأكثر خطورة على الإطلاق، لأنها تقوم على مبدأ التفاعل المستمر والمنافسة والصراع، فعندما يدخل الطفل في لعبة مع شخصين أو ثلاثة ويحققون نتيجة معينة، يسعى بشكل متكرر لتحقيق نتائج أعلى، ما يدخله في دائرة لا تنتهي من الحماس والصراع، ويستهلك وقتًا طويلًا من يومه، على حساب الدراسة والتحصيل الدراسي، الذي يتراجع بشكل ملحوظ. 
وأكد أن التفاعلية هنا لا تعني الترفيه فقط، بل تعني إهدار الوقت، واستنزاف الطاقة النفسية، والدخول في علاقات غير آمنة مع غرباء.

وأشار الدكتور فرويز إلى أن أخطر ما في هذه الألعاب هو التواصل مع الغرباء، معتبرًا أنه يمثل خطرًا نفسيًا وأمنيًا كبيرًا، لأن الطفل في هذه المرحلة العمرية يسعى لإثبات نضجه، فيبدأ في التفاعل مع أشخاص لا يعرفهم، ويقدم إجابات خاصة، وقد يشارك معلومات حساسة دون إدراك للعواقب، وهو ما قد يعرّض أسرته بالكامل لمخاطر حقيقية، وضرب مثالًا بروبلوكس وتيك توك، كمنصات تفتح أبوابًا واسعة لهذا النوع من الاستدراج النفسي والعاطفي للأطفال والمراهقين.

وفي تقييمه لقرار حجب لعبة روبلوكس، شدد الدكتور جمال فرويز على أن الحجب يُعد خطوة نفسية سليمة وجيدة لحماية الأطفال، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الأمر لا يجب أن يتوقف عند لعبة واحدة فقط، بل يجب أن يمتد إلى باقي الألعاب والتطبيقات التي تشكل خطورة واضحة على الطفل وأسرته، مؤكدًا أن الوقاية النفسية في العصر الرقمي أصبحت ضرورة لا رفاهية.

وعن دور الأسرة، أكد فرويز أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول والحقيقي في حماية الطفل من مخاطر الألعاب الإلكترونية، موضحًا أنه كلما كانت الأسرة قريبة من الطفل، ومتفاهمة معه، وتربطهم علاقة قوية قائمة على الحوار والاحتواء، كلما وُجدت حماية لا شعورية لدى الطفل، تجعله يشعر بالأمان والثقة. 
وأضاف أن الأسرة يجب أن تكون "مدوّنة بالعاطفة"، حتى لا يبحث الطفل عن هذا الاحتياج العاطفي خارج البيت، سواء في لعبة إلكترونية أو مع أصدقاء أو غرباء، مشددًا على أهمية العلاقة مع الأب تحديدًا، والتي يجب أن تكون قائمة على الدعم لا النقد، ومن دون مقارنات أو تقليل من الذات، حتى لا ينتظر الطفل مشاعر القبول في صورة "لايك" أو "كومنت" أو كلمة من شخص غريب.

وحول كيفية تحقيق التوازن بين المنع والحرية، أوضح استشاري الطب النفسي أن المنع المطلق دون بدائل قد يضر بالحالة النفسية للطفل، لكن الحرية المطلقة أخطر، والحل يكمن في تقديم بدائل صحية وجذابة تشبع احتياجات الطفل النفسية، خاصة أن الأطفال والمراهقين بطبيعتهم يحبون المنافسة. 
وأشار إلى ضرورة توجيههم نحو أنشطة تنافسية مفيدة، مثل المصارعة، والملاكمة، والتنس بأنواعه، وكرة القدم، والسباحة، وألعاب القوى، مؤكدًا أن هذه الأنشطة لا تكلف الدولة كثيرًا، وفي الوقت نفسه تحقق فائدة صحية ونفسية، بل ويمكن أن تمثل مصدر دخل للدولة إذا تم تنظيمها بشكل جيد.

وطالب فرويز الدولة بتوفير عدد أكبر من الملاعب للشباب، مشيرًا إلى أن ما تم توفيره حتى الآن لا يتناسب مع حجم الشعب المصري واحتياجاته، كما شدد على أهمية تنويع البدائل الصحية لتعويض الأطفال بعد حجب اللعبة، مثل الألعاب الإلكترونية غير التفاعلية، والألعاب التركيبية، والعودة إلى دور المكتبة.

وانتقد أسلوب "الحشو" التعليمي، مؤكدًا أن التجربة أثبتت أنه أنتج أجيالًا لم تستفد فعليًا من التعليم، ورغم ذلك ما زال مستمرًا بنفس النهج.

ونوّه الدكتور جمال فرويز على ضرورة عودة الأنشطة المدرسية الحقيقية، مثل المسرح، والموسيقى، والملاعب، والمكتبات، وتنمية عقل الطفل من خلال الندوات والأنشطة الثقافية، بدلًا من الاعتماد على الحشو الدراسي الذي سرعان ما ينساه الطالب، مشددًا على أن حماية الطفل نفسيًا في العصر الرقمي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والدولة والمجتمع بأكمله.