بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

آبل تتراجع عن مدرب الصحة بالذكاء الاصطناعي وتغيّر خطتها بهدوء

بوابة الوفد الإلكترونية

في خطوة تعكس إعادة تقييم داخلية لطموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي الصحي، قررت شركة آبل التراجع عن إطلاق خدمة كانت تستهدف تقديم مدرب صحي ذكي يعمل بالذكاء الاصطناعي ويُحاكي دور الطبيب الشخصي.

 القرار، الذي لم يُعلن رسميًا من الشركة، كشفته تقارير صحفية متخصصة، وأشار إلى أن آبل اختارت مسارًا أكثر تحفظًا في التعامل مع البيانات الصحية والتقنيات الذكية المرتبطة بها.

الخدمة التي كان يجري تطويرها داخل أروقة الشركة عُرفت بشكل غير رسمي باسم Health+، وهدفت إلى تقديم تجربة متكاملة داخل تطبيق الصحة على هواتف آيفون. وبحسب ما نُشر سابقًا، كان من المفترض أن تعتمد هذه الخدمة على الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات المستخدم الصحية، وتقديم نصائح تتعلق بنمط الحياة، وتصحيح وضعيات التمارين الرياضية باستخدام كاميرا الهاتف، فضلًا عن المساعدة في تتبع الغذاء والعادات اليومية.

ورغم أن آبل لم تكشف يومًا عن هذه المبادرة بشكل رسمي، فإن التسريبات على مدار العام الماضي رسمت صورة لمشروع طموح أرادت من خلاله الشركة أن تضع قدمًا أكثر جرأة في سوق الصحة الرقمية، الذي يشهد منافسة متصاعدة من شركات وتطبيقات متخصصة مثل Oura وغيرها، إلا أن الرياح، على ما يبدو، لم تسر كما خططت آبل.

وفقًا للتقارير، جاء قرار إيقاف المشروع بعد أسابيع من إعادة هيكلة تنظيمية داخل الشركة، انتقلت بموجبها مسؤولية قطاع الصحة إلى إدارة الخدمات تحت إشراف إيدي كيو، أحد أبرز التنفيذيين في آبل. 

وتشير المعلومات إلى أن كيو كان يسعى إلى تسريع وتيرة التطوير، لكنه رأى في النهاية أن المشروع بصيغته الحالية لن يكون قادرًا على منافسة الحلول القائمة في السوق، سواء من حيث السرعة أو مستوى التقدم.

بدلًا من إطلاق مدرب صحي ذكي متكامل، قررت آبل تفكيك الفكرة إلى أجزاء أصغر. أي أن المزايا التي طُوّرت بالفعل لن تُهدر، بل ستظهر تدريجيًا داخل تطبيق الصحة نفسه، كل ميزة على حدة. 

وتشمل هذه المزايا مقاطع فيديو توعوية تشرح حالات صحية مختلفة، إلى جانب أدوات قادرة على تقديم توصيات مبنية على بيانات المستخدم الصحية، مع الالتزام بنهج آبل التقليدي في الخصوصية وحماية البيانات.

وتشير التوقعات إلى أن بعض هذه الخصائص قد تبدأ في الظهور خلال العام الجاري، دون أن تحمل هوية مدرب صحي ذكي واضحة، بل كتحسينات طبيعية على التطبيق القائم. كما تعمل الشركة، بحسب التسريبات، على تطوير روبوت محادثة صحي يعتمد على الذكاء الاصطناعي للإجابة عن أسئلة تتعلق بالعافية ونمط الحياة، لكن هذا الحل يُنظر إليه على أنه مؤقت.

الهدف النهائي لآبل، كما يبدو، هو دمج هذه القدرات مستقبلًا في نسخة متطورة من “سيري”، المساعد الصوتي للشركة، الذي يجري العمل على إعادة تصميمه ليصبح أقرب إلى روبوت محادثة ذكي قادر على فهم السياق والتفاعل بشكل أعمق مع المستخدم. وفي هذا الإطار، قد تتحول الصحة إلى أحد أهم مجالات استخدام الذكاء الاصطناعي داخل منظومة آبل خلال السنوات المقبلة، ولكن بخطوات محسوبة.

قرار آبل يعكس أيضًا حساسية المجال الصحي، حيث لا يتعلق الأمر فقط بتطوير تقنيات ذكية، بل بالثقة، والمسؤولية القانونية، والدقة العلمية. ففكرة “طبيب افتراضي” قد تفتح الباب أمام توقعات كبيرة من المستخدمين، وربما مخاطر في حال أسيء تفسير النصائح أو الاعتماد عليها بدل الاستشارة الطبية المتخصصة.

من زاوية أخرى، يرى مراقبون أن تراجع آبل لا يعني انسحابها من سباق الصحة الرقمية، بل إعادة ترتيب الأولويات. فالشركة لا تزال تستثمر بقوة في أجهزة مثل Apple Watch، وتوسّع قدراتها في تتبع المؤشرات الحيوية، وتضيف باستمرار خصائص صحية جديدة، لكن ضمن إطار أكثر تحفظًا وأقل استعراضًا.

في النهاية، قد لا يكون إلغاء مشروع مدرب الصحة الذكي خبرًا صاخبًا بقدر ما هو مؤشر على فلسفة آبل في التعامل مع الذكاء الاصطناعي: التقدم بخطوات بطيئة، اختبار كل تفصيلة، ثم الإطلاق حين تكون التجربة ناضجة بما يكفي لتحمل اسم الشركة. وبينما يندفع المنافسون نحو حلول جريئة وسريعة، تفضّل آبل، مرة أخرى، أن تتأخر قليلًا على أن تخاطر بثقة مستخدميها.