بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الغيرة في حق الله تعالى.. تفسير الحديث النبوي الشريف

بوابة الوفد الإلكترونية

أكد مفتي الجمهورية، الدكتور نظير محمد عياد أن الغيرة المنسوبة لله سبحانه وتعالى في الحديث الشريف: «لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ» هي غيرة مجازية وليست بمعناها الحرفي المعروف عند البشر، مثل الحمية أو الأنفة.

وأوضح أن هذه الغيرة مرتبطة بـ بغض الله للفواحش، فهو حرّمها على عباده، وزجرهم عنها، وحظرها عليهم، وشدد على حماية الإنسان منها، مع التوعد بعقاب من يخالفها.

الغيرة في اللغة والسنة

الغيرة في لغة العرب تعني: كراهة مشاركة الغير في الحق نتيجة الحمية والأنفة، كما يقول الإمام الجرجاني: "الغيرة: كراهة شركة الغير في حقه"، ويضيف الإمام بدر الدين الحنفي: "هي تغير يحصل من الحمية والأنفة".

وفي السنة النبوية، جاء ذكر غيرة الله في عدة أحاديث، منها:

حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «لَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ…».

حديث السيدة عائشة رضي الله عنها: «وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ…».

الغيرة الحقيقية والمجازية

الغيرة الحقيقية: هي كراهة شركة الغير في الحق، وهي صفة للمخلوقين، لا تصلح لله تعالى لأنه منزَّه عن كل نقص.

الغيرة المجازية لله: هي رفض الفواحش، وزجر من يقترفها، وحماية عباده، وهي غيرة كمال لا تتعلق بالنقص.

وقال ابن حجر العسقلاني: "قوله: أَغْيَرَ… كل ذلك محال على الله تعالى؛ لأنه منزَّه عن كل تغَيُّر ونقص، فتعين حمله على المجاز".

الغيرة بين ما يحب الله وما يبغضه

الغيرة التي تستند إلى الريبة والحقائق يحبها الله، لأنها تمنع المعصية، أما الغيرة الناتجة عن سوء الظن فقط فهي منكر يحبسه الله، لأنها قد تؤدي للعداوة.

 

الغيرة المنسوبة لله تعالى في الحديث مجازية وليست نقصًا، تظهر في حبه للخير ورفضه للفواحش، ومن ثَمَّ حرّمها على عباده وزجرهم عنها.


أما الغيرة بمعناها الواقعي فهي صفة للمخلوقين فقط، والله يغار على عباده غيرة كمال تحميهم وتبعدهم عن المعاصي، لا تتعلق بأي نقص أو عيب في حقه سبحانه وتعالى.