بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الدعاء بعد التشهد الأخير في الصلاة.. دار الإفتاء توضح

بوابة الوفد الإلكترونية

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا من أحد المواطنين حول حكم الدعاء بعد التشهد الأخير في الصلاة، وهل يُعد مشروعًا أم مخالفًا للسنة، في ظل تباين الآراء بين بعض المصلين حول هذه المسألة.

 

الدعاء بعد التشهد الأخير سنة نبوية

أجابت دار الإفتاء المصرية عن السؤال مؤكدة أن الدعاء بعد التشهد الأخير في الصلاة سُنّة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مشيرة إلى أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يدعون في صلاتهم بأدعية لم تُنقل نصًا عن النبي، ولم يُنكر عليهم ذلك.

واستشهدت الإفتاء بما رواه ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سأل رجلًا: «مَا تَقُولُ فِي صَلَاتِك؟» فقال: أتشهد، ثم أسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، فصوّب النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعاءه دون أن يعلمه إياه، ما يدل على جواز الدعاء بما شاء المصلي بعد التشهد.

 

أثر عن الصحابة في الدعاء بعد التشهد

وأشارت دار الإفتاء إلى ما رُوي عن جُبَيْر بن نُفَيْر، أنه سمع الصحابي الجليل أبا الدرداء رضي الله عنه، يقول في آخر صلاته بعد الفراغ من التشهد: «أعوذ بالله من النفاق»، وهو ما يعكس مشروعية الدعاء في هذا الموضع من الصلاة.

 

آراء فقهية تؤكد الاستحباب

أكد عدد من أئمة الفقه على استحباب الدعاء بعد التشهد الأخير، حيث قال الإمام النووي الشافعي إن الدعاء بعد الصلاة الإبراهيمية مستحب، وللمصلي أن يدعو بما شاء من أمور الدنيا والآخرة، مع تفضيل أدعية الآخرة، موضحًا أن جمهور العلماء أجازوا الدعاء بجميع الصيغ، وإن كانت الأدعية الواردة في السنة أولى وأحب.

كما ذهب الإمام أبو البركات الدردير إلى أن الدعاء بعد التشهد الثاني مندوب بأي صيغة كانت، وهو ما وافقه عليه العلامة شمس الدين الرملي الشافعي، الذي أكد أن الدعاء بعد التشهد الأخير سنة، سواء كان دعاءً دينيًا أو دنيويًا.

 

أفضل دعاء في الصلاة

وفي سياق متصل، أوضح الشيخ محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الدعاء في الصلاة لا يشترط أن يكون من الأدعية المأثورة فقط، مؤكدًا أن العبرة بحضور القلب وشعور العبد بالافتقار والانكسار بين يدي الله عز وجل.

وأشار أمين الفتوى إلى أن الدعاء مستحب في الصلاة بأي صيغة طالما عبّر عن صدق اللجوء إلى الله، موضحًا أن بعض المصلين يكثرون من ذكر أسماء الله الحسنى أو يكررون دعاءً ثابتًا يشعرون معه بالقرب من الله، ولا حرج في ذلك.

 

الدعاء حيث يحضر القلب

واختتم أمين الفتوى حديثه بالتأكيد على أن الذكر والدعاء في الصلاة ينبغي أن يكونا في الموضع الذي يحضر فيه قلب المصلي، فالمقصود من الدعاء هو مناجاة الله سبحانه وتعالى، واستشعار العبودية والضعف بين يديه، وهو ما يحقق الخشوع وروح الصلاة الحقيقية.