بين فوز «البدوى» وموقف «هانى سرى الدين».. الديمقراطية تنتصر داخل بيت الأمة
تمر الأحزاب السياسية بلحظات فارقة، تختبر فيها قدرتها على الانتصار لقيمها قبل حسابات الأشخاص، وعلى رأس هذه القيم تأتى الديمقراطية الداخلية باعتبارها حجر الأساس لأى كيان سياسى يسعى للاستمرار والتأثير، ولذلك جاءت انتخابات رئيس حزب الوفد منذ أيام لتعبر عن القيمة الحقيقية لحزب الوفد وعن الديمقراطية والمنافسة الشريفة القائمة على الاحترام والتقدير ليفوز من يختاره الوفديون ويعبر عن إرادتهم فى صندوق الاقتراع، لذلك شهد الجميع لنزاهة وشفافية انتخابات «بيت الأمة».
فاز الدكتور السيد البدوى برئاسة الحزب لولاية جديدة ليستكمل مسيرة سياسية ناصعة فى وقت صعب وظروف عصيبة يمر بها الحزب منذ سنوات، إلا أن «البدوى» قادر على تصحيح الأوضاع وضبط المسار داخل بيت الأمة... أما الدكتور هانى سرى الدين فالحقيقة له كل التقدير والاحترام على موقفه المسئول وقبوله الكامل بقواعد المنافسة الديمقراطية فى انتخابات رئاسة حزب الوفد، بما عكس احترامًا راسخًا لتقاليد بيت الأمة وتاريخه العريق.
لقد قدّم الدكتور هانى نموذجًا يُحتذى به فى الممارسة السياسية الناضجة، حين وضع مصلحة الحزب فوق أى اعتبارات شخصية، مؤكدًا أن الاختلاف فى الرؤى لا يفسد للوفد قضية، وأن الجميع يعمل فى النهاية من أجل كيان واحد وتاريخ واحد ورسالة وطنية ممتدة، وهذا السلوك يعيد الاعتبار لقيمة التنافس الشريف، ويبعث برسالة طمأنة لكل الوفديين بأن الحزب ما زال قادرًا على إنتاج قيادات تحترم قواعد اللعبة السياسية.
إن انتخابات رئاسة الحزب، بما شهدته من حراك وتفاعل، كشفت بوضوح عن تعطش القاعدة الوفدية لتصحيح المسار ولمّ الشمل، وطيّ صفحات الخلاف التى أضعفت الحزب فى السنوات الأخيرة، فالوفد، بتاريخه ودوره الوطنى، لا يحتمل مزيدًا من الانقسام أو الجمود، بل يحتاج إلى إرادة حقيقية تعيد له مكانته الطبيعية فى المشهد السياسى.
ومن هنا، تبرز ضرورة أن يتخذ الدكتور السيد البدوى خطوات سريعة وحاسمة لإعادة ترتيب البيت الوفدى من الداخل، عبر قرارات إدارية وتنظيمية واضحة تعيد الانضباط المؤسسى، وتفتح الباب أمام مشاركة أوسع للكوادر، وتضمن شفافية العمل الحزبى فى كل مستوياته، فالتأخير فى معالجة الملفات الداخلية لن يخدم إلا حالة التراجع، بينما الحسم المدروس قد يكون بوابة الانطلاق من جديد.
إن تصحيح مسار الوفد ليس مسئولية فرد، بل واجب جماعى، يبدأ بالاعتراف بالأخطاء، ويمر بإعادة بناء الثقة، وينتهى بحزب موحد قادر على التعبير عن طموحات أعضائه ودوره الوطنى، وما بين موقف ديمقراطى مسئول، وإرادة إصلاح جادة، تظل الفرصة قائمة لعودة بيت الأمة إلى مكانه الذى يليق به فى قلب الحياة السياسية المصرية، ونثق بأن الدكتور «البدوى» ولما يتمتع به من خبرات ومهارات سياسية قادر على تحقيق ذلك.