بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

عرس تحت أنقاض القدر: رحلة "الزفة" من النور إلى العتمة بالمنيا

الضحايا
الضحايا

​في ليلةٍ سادها الوجوم فوق الطريق الدائري بزمام "قرية القيس" ببني مزار شمال المنيا ، وقع ما لم يكن في الحسبان. فبينما كانت "الزفة" تشق طريقها، انقلبت السيارة الملاكي لتختطف أرواحاً شابة، وقد عكست التقارير الأولية حجم الصدمة، حيث تضاربت الأنباء في رصد الفجيعة؛ فتارةً تُنعي العروس "أمل عدلي" (18 عاماً) وشقيقتها "دولت" (20 عاماً)، وتارةً تشير إلى أن الضحية هي العروس "د.ع" ذات العشرين ربيعاً، بينما كانت شقيقتها "ا.ع" تصارع آلامها بين المصابين، وكأن الموت في قسوته أبى إلا أن يترك خلفه غيمةً من الذهول والحيرة.

 

​نزيف القلوب: العريس يلحق برفيقة دربه

​لم تكن الإصابة في جسد العريس أحمد كرامات عبد العليم (22 عاماً) مجرد جروحٍ قطعية، بل كانت غيبوبةً تامة فصلته عن واقعٍ رحلت عنه عروسه ، وبعد ساعات من نقله إلى مستشفى المنيا الجامعي، لفظ أنفاسه الأخيرة، وكأن روحه أبت أن تتركه وحيداً في عناء الدنيا، فلحق بها لتتحول "شلقام" من قريةٍ تستعد للزغاريد إلى سرادق عزاء كبير يودع عريسين في يوم واحد.

 

​رفاق الرحلة الدامية: الناجون من لظى الحادث

​لم يقتصر الحزن على العروسين فحسب، بل طالت مخالب الحادث رفاقاً كانوا يشاركونهم لحظات السعادة. فقد أُصيب الشاب كريم محمد صلاح (17 عاماً) بسحجات وكدمات، وكذلك أحمد محمد عبد العظيم (58 عاماً)، اللذان نقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج. هؤلاء الناجون ستحمل أجسادهم ندوب الحادث، وستحمل ذاكرتهم مشهد انقلاب تلك السيارة التي كانت مُعدة لتزف الحب، فزفت الموت.

 

​ميزان العدالة: النيابة العامة تتقصى الأثر

​على الفور، باشرت الأجهزة الأمنية بقيادة اللواء حاتم حسن مدير أمن المنيا، والمقدم بلال الجنايني رئيس فرع البحث، إجراءات المعاينة ، وأصدرت النيابة العامة بمركز بني مزار قراراتها الحاسمة بالتحفظ على جثمان العروس، وندب مفتش الصحة لمناظرة الجثة، مع التحفظ على السيارة المنكوبة لإعادة فحصها فنياً؛ سعياً لفك شفرات تلك اللحظات المشؤومة التي حولت الفرح إلى مأتمٍ هزّ كيان محافظة المنيا.

 

​الوداع الأخير: جنازةٌ في ساحة الوحدة المحلية

​في مشهدٍ تزلزلت له القلوب، احتشد أهالي قرية شلقام في ساحة الوحدة المحلية بالقرية لأداء صلاة الجنازة. جنازة شعبية مهيبة لم تكن تودع أشخاصاً فحسب، بل كانت تودع أحلاماً قُتلت في مهدها ، وارى التراب جسد العروس، ثم لحق بها العريس، ليُسدل الستار على أقسى زفاف شهدته المنطقة في تاريخها الحديث.