مفاوضات مسقط تتجاوز “الخطوط الحمراء”.. والصواريخ البالستية العقدة الأبرز
أكد علي العيسائي، الباحث السياسي، خلال مداخلة مع قناة “القاهرة الإخبارية”، أن المفاوضات الجارية حاليًا في سلطنة عمان بين طهران وواشنطن تدخل مرحلة حاسمة، مشيرًا إلى أن “الخطوط الحمراء” التي يعلنها الطرفان في وسائل الإعلام تختلف جوهريًا عن التفاهمات الواقعية التي تجري خلف الأبواب المغلقة.
وأوضح العيسائي أن جولة مسقط الحالية تمثل استكمالًا لاجتماع يونيو الماضي، الذي توقف عقب الضربة الأمريكية على طهران، لافتًا إلى أن الطرفين يسعيان الآن لإعادة بناء مسار تفاوضي قادر على احتواء التصعيد وفتح الطريق أمام صيغة اتفاق جديدة.
وأشار الباحث السياسي إلى أنه رغم إصرار إيران في تصريحاتها العلنية على أن ترسانتها الصاروخية ونفوذها الإقليمي يمثلان “خطوطًا حمراء” غير قابلة للتفاوض، فإن طاولة البحث الفعلية قد تشهد قدرًا من المرونة تفرضه الحاجة إلى التوصل لتفاهم ينهي حالة التأزم المتصاعدة.
ولفت العيسائي إلى الدور المحوري الذي تلعبه سلطنة عمان، موضحًا أنها تحولت من مجرد “قناة اتصال” إلى “مهندس للتفاهمات الدائمة”، مستندة إلى خبرتها السابقة في صياغة اتفاق عام 2015، وقدرتها على جسر الفجوات بين مطالب الإدارة الأمريكية المتشددة وثوابت النظام الإيراني.
وأضاف أن مسقط تعمل على تقريب وجهات النظر بين الجانبين مستغلة رصيد الثقة الذي تتمتع به لدى كل من واشنطن وطهران، في ظل تعقيدات إقليمية تجعل نجاح الوساطة العمانية عنصرًا أساسيًا لتجنب مزيد من التصعيد.
وخلص العيسائي إلى أن الهدف العماني يتجاوز مجرد التهدئة المؤقتة، وصولًا إلى “تفاهم دائم” يعالج جذور الخلاف، إلا أن التحدي الأكبر يبقى في كيفية صياغة بند خاص بالملف البالستي يطمئن المخاوف الأمريكية دون أن يمس بما تعتبره إيران “سيادتها الدفاعية”.
وأكد أن مسار الجلسات القادمة في مسقط سيكون حاسمًا في تحديد ما إذا كانت هذه المفاوضات ستنجح في تجاوز العقد الرئيسية، أو ستعود الأزمة إلى مربع التوتر من جديد.