تراجع مبيعات PS5 في موسم الأعياد رغم اقتراب الشحنات من 100 مليون جهاز
سجلت شركة سوني تراجعًا ملحوظًا في مبيعات جهاز بلايستيشن 5 خلال موسم الأعياد الأخير، في مؤشر لافت على تغير إيقاع الطلب بعد سنوات من الزخم المتواصل منذ إطلاق الجهاز في نوفمبر 2020.
ووفقًا لأحدث تقرير أرباح صادر عن الشركة، انخفضت شحنات PS5 خلال الربع المالي الثالث من العام الجاري بنسبة 16 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم استمرار نمو أرباح قطاع الألعاب.
وبحسب الأرقام الرسمية، قامت سوني بشحن 8 ملايين وحدة من جهاز PS5 خلال الربع الثالث، وهو الربع الأهم تقليديًا بسبب مواسم التسوق والعطلات، مقارنة بـ9.5 ملايين وحدة في الفترة نفسها من العام السابق. هذا الانخفاض جاء رغم أن إجمالي الشحنات العالمية للجهاز ارتفع إلى 92.2 مليون وحدة منذ طرحه في الأسواق، ليقترب تدريجيًا من حاجز 100 مليون جهاز.
اللافت أن هذا التراجع يأتي بعد أداء قوي في النصف الأول من السنة المالية، حيث سجلت مبيعات PS5 نموًا في الربعين الأول والثاني، ما جعل نتائج موسم الأعياد مفاجئة نسبيًا للمحللين. ومع ذلك، تشير سوني إلى أن المقارنة مع العام الماضي قد لا تكون منصفة بالكامل، إذ شهدت فترة الأعياد السابقة أعلى مبيعات موسمية في تاريخ الجهاز، ما يجعلها حالة استثنائية يصعب تكرارها بسهولة.
ورغم انخفاض مبيعات الأجهزة، نجح قطاع الألعاب في تحقيق أرباح أعلى، مدفوعًا بزيادة مبيعات البرمجيات والخدمات الرقمية. فقد باعت سوني نحو 97.2 مليون لعبة خلال الربع الثالث، مقارنة بـ95.9 مليون لعبة في الفترة نفسها من العام الماضي. كما ارتفعت نسبة المبيعات الرقمية إلى 76 في المئة من إجمالي مبيعات الألعاب، بزيادة سنوية قدرها نقطتان مئويتان، وهو ما يعكس التحول المستمر في سلوك اللاعبين نحو الشراء والتنزيل الرقمي.
شبكة بلايستيشن بدورها واصلت تسجيل أرقام قياسية، حيث بلغ عدد المستخدمين النشطين شهريًا 132 مليون مستخدم، وهو أعلى رقم تحققه المنصة حتى الآن. هذا النمو في قاعدة المستخدمين ساهم في تعزيز الإيرادات من الاشتراكات والخدمات، وعلى رأسها PlayStation Plus، إلى جانب المحتوى الإضافي داخل الألعاب.
وعلى صعيد المحتوى، تراهن سوني على مجموعة من العناوين الكبرى لدعم مبيعات PS5 خلال الفترة المقبلة، من بينها Resident Evil Requiem المقرر إطلاقها في 27 فبراير، ولعبة Avowed المنتظرة في 17 فبراير، بالإضافة إلى Marathon من استوديو Bungie، والمقرر صدورها في مارس. هذه الإصدارات تمثل جزءًا من استراتيجية الشركة للحفاظ على جاذبية الجهاز في منتصف عمره الافتراضي.
في المقابل، أعاد تراجع مبيعات PS5 خلال موسم الأعياد فتح باب التساؤلات حول مستقبل الجهاز والموعد المحتمل لإطلاق الجيل التالي. تاريخيًا، استمر جهاز PS4 في السوق نحو سبع سنوات قبل استبداله، إلا أن محللين يرون أن دورة حياة PS5 قد تكون أطول، في ظل استمرار الطلب القوي نسبيًا، وارتفاع تكاليف المكونات، خاصة الذاكرة، إلى جانب التحديثات العتادية الأخيرة مثل PS5 Pro.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن سوني قد تركز على إطالة عمر PS5 حتى ما بعد عام 2028، بدلًا من التعجيل بإطلاق PS6. ومع ذلك، تتحدث تسريبات وتحليلات تقنية عن أن الجيل القادم قد يقدم قفزة كبيرة في الأداء، تصل إلى ثلاثة أضعاف قوة PS5، مع الحفاظ على سعر قريب من الأجيال الحالية، وهو ما يعكس تطور تقنيات المعالجة والرسوميات خلال السنوات المقبلة.
في المحصلة، يكشف تقرير أرباح سوني عن صورة مزدوجة لقطاع بلايستيشن: تراجع في مبيعات الأجهزة خلال موسم حاسم، يقابله نمو واضح في البرمجيات والخدمات وقاعدة المستخدمين. وبينما قد يكون انخفاض شحنات PS5 إشارة إلى دخول الجهاز مرحلة أكثر استقرارًا في دورة حياته، فإن الأرقام تؤكد في الوقت نفسه أن بلايستيشن لا تزال لاعبًا رئيسيًا في صناعة الألعاب، مع مساحة واسعة للمناورة قبل الانتقال إلى الجيل التالي.