314 أسيرًا وتقدم محدود
اﻟﻌﻘﻮﺑﺎت اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﺗﻬﺰ اﻗﺘﺼﺎد روﺳﻴﺎ .. و»دوﻧﺒﺎس« ﺗﻌﻄﻞ ﻣﺤﺎدﺛﺎت اﻟﺴﻼم
أعلن المبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف أن الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا اتفقت على تبادل 314 سجيناً فى «أول عملية تبادل من هذا القبيل منذ خمسة أشهر».
وأضاف ويتكوف: «لقد تحققت هذه النتيجة من خلال محادثات سلام مفصلة ومثمرة. ورغم أن هناك عملاً كبيراً لا يزال يتعين القيام به، فإن خطوات كهذه تُظهر أن المشاركة الدبلوماسية المستمرة تُحقق نتائج ملموسة وتُعزز الجهود المبذولة لإنهاء الحرب فى أوكرانيا».
فى السياق ذاته استؤنفت المحادثات الاوكرانية الروسية صباح أمس فى ابو ظبى فى جولة ثانية من المشاورات الثلاثية التى تضم الولايات المتحدة وروسيا واوكرانيا وسط مؤشرات حذرة على تقدم محدود فى المسار التفاوضي.
وقال مبعوث الرئيس الروسى كيريل ديميترييف ان الجولة الحالية حققت تقدما ايجابيا، مشيرا الى ان استمرار الحوار يعكس رغبة الاطراف فى البحث عن مخرج سياسى للصراع المستمر منذ سنوات واضاف ان محاولات ما وصفهم بدعاة الحرب فى اوروبا وخاصة فى بريطانيا للتدخل فى مسار المحادثات لم تنجح بل ترافقت مع تحقيق تقدم اكبر على حد تعبيره.
وشارك فى الجولة الثانية ممثلون عن الوفود الامريكية والروسية والاوكرانية بحضور رسمى فى العاصمة الاماراتية فى اطار مساع تقودها واشنطن لدفع الطرفين نحو تفاهمات اولية قد تمهد لاتفاق اوسع.
وقال كبير المفاوضين الاوكرانيين ووزير الدفاع السابق رستم اوميروف ان المحادثات ما زالت مستمرة ضمن اطار ثلاثى، مؤكدا ان كييف تشارك فى المشاورات دون التخلى عن ثوابتها السيادية.
ورغم الحديث عن تقدم الا ان الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة، اذ تصر موسكو على ان اى اتفاق سلام يجب ان يتضمن تنازل اوكرانيا عن كامل اقليم دونباس بما فى ذلك المناطق التى لا تزال تحت السيطرة الاوكرانية وهو ما ترفضه كييف.
وكان وزير الخارجية الامريكى ماركو روبيو قد اكد فى تصريحات سابقة ان عقدة الارض تظل العقبة الاكبر امام التوصل الى تسوية نهائية مشيرا الى ان الولايات المتحدة تضغط باتجاه حلول وسط تشمل ترتيبات امنية مقابل تنازلات اقليمية.
وفى الوقت الذى تبدى فيه اوكرانيا استعدادا للنظر فى خيارات بديلة مثل الانسحاب من بعض مناطق الشرق وانشاء مناطق منزوعة السلاح ترفض روسيا بشكل قاطع اى وجود لقوات اوروبية داخل الاراضى الاوكرانية كما تطالب بفرض قيود صارمة على حجم الجيش الاوكرانى وهى مطالب يرفضها الرئيس فولوديمير زيلينسكي.
وعلى هامش المحادثات يتواصل الحراك الدبلوماسى الاوروبى حيث يزور رئيس الوزراء البولندى دونالد توسك كييف للتعبير عن التضامن مع اوكرانيا فى ظل استمرار ازمات الكهرباء والتدفئة فيما تستعد باريس لاستقبال قادة الاتحاد الاوروبى فى اطار مشاورات تتعلق بالقمة المقبلة حول التنافسية الاوروبية.
وقال المبعوث الخاص للاتحاد الاوروبى لشئون العقوبات ديفيد اوسوليفان ان العقوبات الغربية المفروضة على روسيا كان لها تأثير كبير على الاقتصاد الروسى محذرا من ان اقتصاد الحرب الذى بناه الرئيس فلاديمير بوتين قد يقترب خلال عام 2026 من نقطة يصبح فيها غير قابل للاستمرار لأن جزءا كبيرا من الاقتصاد الروسى تعرض لتشويه عميق نتيجة بناء اقتصاد حرب على حساب الاقتصاد المدنى واضاف ان تحدى قوانين الجاذبية الاقتصادية لا يمكن ان يستمر الى الأبد.
واكد اوسوليفان قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسى الشامل لاوكرانيا ان العقوبات ليست حلا سحريا وان التحايل عليها سيظل قائما لكنه شدد على ان اثرها بات واضحا بعد مرور اربع سنوات بحسب الجارديان البريطانية
وجاءت تصريحات «اوسوليفان» بعد اسابيع من الهجمات الروسية المكثفة على البنية التحتية للطاقة فى اوكرانيا فى وقت تواجه فيه البلاد شتاء قاسيا حيث انخفضت درجات الحرارة فى كييف هذا الاسبوع الى نحو عشرين درجة مئوية تحت الصفر وقال ان نظراءه الاوكرانيين ابلغوه ان روسيا اطلقت خلال الشهر الماضى ضعف عدد الطائرات المسيرة والصواريخ مقارنة بشهر يناير 2025.
ورغم تصاعد الهجمات اشار «اوسوليفان» الى ان الآلة الحربية الروسية جاءت بثمن باهظ على الاقتصاد الكلى الذى يعتقد انه يمر باكبر ضغوطه منذ الايام الاولى للحرب مع تسجيل تراجع حاد فى عائدات النفط وبلوغ معدل التضخم نحو 6% وارتفاع اسعار الفائدة الى 16%.
واضاف ان الاتحاد الاوروبى عمل على اقناع دول اخرى بعدم السماح باعادة تصدير السلع الاوروبية الى روسيا خصوصا المكونات التى يمكن استخدامها او اعادة توظيفها فى المجال العسكري.
وقال ان الاتحاد حقق بعض النجاح فى منع اعادة التصدير المباشر للمنتجات الحيوية للاسلحة عبر اسيا الوسطى والقوقاز وتركيا وصربيا والامارات وبدرجة اقل عبر ماليزيا، مشيرا الى ان معظم حالات التحايل تعود الى مشغلين اقتصاديين يسعون لتحقيق مكاسب مالية وليس الى سياسات حكومية منظمة.
واستثنى «اوسوليفان» الصين من هذا التقييم مؤكدا ان بكين وبفضل علاقتها غير المحدودة مع موسكو تقدم دعما واضحا لروسيا وان لم يكن فى صورة معدات عسكرية مباشرة واضاف ان قادة اوروبيين اثاروا هذه المخاوف مع الصين لكن الرد كان دائما انهم لا يرون اى مشكلة.