بين السطور
كان عرسا لائقا بمصرنا
لقد سررت وتهللت اساريرى عندما ذهبت هذا العام للمعرض الدولى للكتاب، ليس لرؤية الملايين التى ذهبت اليه ولا للازدحام الذى كنت اشق صفوفه مع الاهل والاصدقاء ولكن عندما شاهدت بعينى اعداد الاطفال الواعدة التى رأيتها هناك بالالوف وهم ويشترون كتبا وقصصا وألعابا تعليمية يدوية بعيدا عن الالعاب النتية المسمومة ولأول مرة اشاهد هذا الاقبال غير المسبوق على قاعة الطفل بمعرض الكتاب. فذهبت خلف تلك الصفوف الكبيرة التى كنا لا نرى فيها الا رؤوس بعضنا والتى ذكرتنا بازدحام الحجيج فحدثتنى نفسى لماذا لا اتجه الى هناك بعد ان دفعنى فضولى الصحفى لمعرفة ما يوجد فى تلك القاعة ووقفنا انا واصدقائى ضمن عشرات الطوابير واخذت اسأل بعضا من الكتل البشرية التى تسير معنا بخطوات ثقيلة من شدة الازدحام والتلاحم. ماذا يوجد بالداخل فوجدت اجابات مبشرة بالخير من هؤلاء الاطفال ومن يصطحبونهم خاصة الامهات فوجدت ان النت ولله الحمد لم يتمكن من غزو تلك العقول نهائيا وان الالعاب اليدوية والحواديت والقصص هى غذاء العقول رباه أهذه اجابات اسمعها الآن من جيل «z» كما صنفهم الغرب ولمَ لا. واستطعت بشق الانفس دخول قاعة الطفل وشعرت انذاك بأننى طفلة كبيرة ونسيت ان مولودى الذى خرج للنور قبيل المعرض بأيام وهو كتابى بعنوان سفاحين سوق المتعة معروض فى قاعة 1 حيث جذبنى فضولى للذهاب الى قاعة الطفل فوجدت عشرات الاف من الاطفال وذويهم تعج بهم القاعة وشاهدت كتبا وقصصا كنت اذهب لشرائها مع ابى واخى الكبير وانا طفلة حتى عندما كبرت، ووجدت ان المعرض لم يقتصر دوره على النخبة، بل امتد ليشمل الأطفال والشباب، من خلال أنشطة مخصصة لهم، ففى تلك القاعة التى تميّزت هذا العام وهذه الدورة ال57 والتى اقيمت تحت شعار من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا، بعدة إيجابيات كان فى مقدمتها الوعى الجماهيرى الواسع لاهالى الاطفال وهنا اقصد الأعمار من تلميذ الحضانة وحتى ثالثة ثانوى 18 عاما، وهذا يعكس وعيًا متزايدًا بقيمة القراءة والثقافة فى بناء الإنسان بصفة عامة والاطفال بصفة خاصة ووضح هذا فى توافد الأطفال بشكل خاص على الفعاليات التى أُقيمت فى القاعة، وكان إقبالاً كثيفًا من الزوار، والتى امتلأت بالأطفال وأسرهم الذين حرصوا على المشاركة فى الفعاليات المتنوعة والأنشطة التفاعلية التى أُعدت خصيصًا لهم. ولم تقتصر على القراءة فقط، بل شملت أيضًا ورش عمل وألعابا تعليمية تهدف إلى تنمية مهارات الأطفال وتعزيز حبهم للقراءة. وشرائهم الكتب والتفاعل مع الأدب الموجه للأطفال.
واستحوذت الكتب الموجهة للأطفال على اهتمام بالغ، حيث شهد جناح كتب الأطفال حركة نشطة من الزوار الذين توافدوا لشراء أحدث الإصدارات فى مجالات القصص التعليمية، وايضا القصص المصورة، بالاضافة الى الفعاليات الترفيهية والتثقيفية التى تدمج بين المتعة والتعلم.كذلك اهتمام ادارة المعرض بوضع الكثير من الانشطة الترفيهية والثقافية والفنية وورش الرسم والحكى والكتابة التى أعطت الأطفال فرصة للتعبير عن إبداعاتهم، بالإضافة إلى عروض مسرحية والتى ناقشت قضايا تربوية بشكل مبسط للطفل وكذلك الألعاب التعليمية وتنمية المهارات. وألعاب تم تصميمها لتحفيز الفكر النقدى كما شاهدت هناك الألعاب الرقمية واليدوية التى تجمع بين المرح والتعليم، ما ساعد على شد انتباه الاطفال الذين تسابقوا للبقاء وقتا اطول فى القاعة. وبعد ان شاهدت عقول اطفال مصر المستنيرة علمت انهم بخير واصحاب فكر مستقبلى بعيدا عن النت وتلوث العقول فسرت الى قاعات الكتب المتنوعة وانا احمد الله على ما رأيته فى زهور مصر الحبيبة حفظهم الله وعرجت الى القاعات التى تمتلئ بأرفف كتب مصرية وغير مصرية لأجد ان الكتاب ما زال يتربع على عرش الثقافة. وانني اعتبر معرض الكتاب منصة للتبادل الثقافى والمعرفي. وسيظل القلب شغوفا به وهذا ما تربيت عليه منذ صغرى وعقلى يتجه إليه عند اقامته فى شهر يناير خاصة انه الشهر المحبب الى قلبى وهو شهر مولدى وللكتاب حب خاص فى قلبى وكل عام اكتب عنه لانه سيظل تاج الرؤوس ومهد المعرفة ومهما كثرت كل الوسائل التقنية، وطغت التكنولوجيا بكل وسائلها سيظل الكتاب هو الوحيد الذى يحتضنه الجميع بين ذراعيه وبين جنبات الصدور، ستظل أنت الصديق الوفى وقت أن يحتاج إليك العقل تلتقطك الأيدى وتتلمسك برفق العاشق وتنظر إليك وتحملق فى سطورك لتنهل من كلماتك فعندما تنظر إليك العين وتبدأ فى النظر إليك تارة تضحك وتارة تبكى وتارة تستمع لصوت الجمل المدونة فى صفحاتك ونغترف جميعا من المعرفة الفياضة بصفحاتك لنعرف ما بداخلك من المعلومات. فمن منا لم يغترف من علمك فالكبير والصغير الغنى والفقير والشيخ الكبير جميعنا نختلى بك أيها الصديق ونقرأ كل سطورك وننهل من علمك. ففى كل عام يقام لك معرض دولى ويقام لك عرسك ايها الكتاب بالقاهرة قبلة الثقافة والفنون وتشارك فيه مختلف دول العالم حتى احتضن المعرض 5 كتب لى منذ 4 اعوام بعناوين جواسيس الحرب والسلام. وأساتذة إبليس وقد تم ترجمته للغة الإنجليزية وفيس بوكى وهذا العام اضيف لها كتابى الخامس بفضل الله تعالى الذى عنونته بسفاحين سوق المتعة ونظرا لتعبى فى كتابة محتواه كنت عندما أذهب للمعرض أشعر بحنين الام التى تلتقى بأولادها، إن هذا المعرض السنوى هو امتداد للدور التنويرى الذى تقوم به مصرفى جميع العلوم والمعارف، وهو علامة على ترسيخ ريادة مصر فى كافة العلوم اللغوية، والعلوم الأدبية، والعلوم التأسيسية، كالطب، والهندسة، والفلك، والكيمياء، والصيدلية، والأنثروبولوجيا، والبيئة، والحاسب الآلى، والطب وفى الرياضيات والجغرافيا والتاريخ والفلسفة وسائر العلوم من مؤلفات ومجلدات وكتب وامهات الكتب، ان الكتاب سيظل متربعا فى القلوب والعقول وعلى عرش الثقافة وسيظل الجميع يحتضنه وعمار يا مصر.