العالم على حافة انفلات نووي بعد عقود من ضبط التسلح
في عالم تتزايد فيه بؤر التوتر الجيوسياسي، وتتسارع فيه وتيرة الصراعات بين القوى الكبرى، تعود الأسلحة النووية إلى واجهة المشهد الدولي باعتبارها أحد أخطر ملفات الأمن العالمي وأكثرها حساسية.
وبعد عقود من الجهود الدولية الرامية إلى ضبط التسلح النووي والحد من أخطار الدمار الشامل عبر معاهدات واتفاقيات ملزمة، يلوح في الأفق شبح مرحلة جديدة قد تتسم بانفلات القيود وعودة سباق التسلح النووي، ما يثير قلقًا واسع بشأن مستقبل الاستقرار العالمي وقدرة المجتمع الدولي على تفادي سيناريوهات كارثية.
نهاية «نيو ستارت».. نقطة تحول خطيرة
في هذا السياق، حذّر الدكتور يسري أبو شادي، كبير خبراء الطاقة النووية السابق بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، من خطورة انتهاء العمل بمعاهدة الحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا «نيو ستارت»، مؤكدًا أن العالم قد يكون على أعتاب مرحلة جديدة من سباق التسلح النووي في حال عدم التوصل إلى اتفاق دولي بديل.
وأوضح أبو شادي أن انتهاء المعاهدة يعني عمليًا غياب أي قيود قانونية مُلزمة على الترسانات النووية لكل من موسكو وواشنطن، وهما أكبر قوتين نوويتين في العالم، وهو ما يفتح الباب أمام سباق تسلح واسع النطاق، قد يعيد العالم إلى أجواء الحرب الباردة ولكن بأدوات أكثر تطورًا وخطورة.
رقابة بلا إلزام
وأشار كبير خبراء الطاقة النووية السابق إلى أن تبادل فرق التفتيش على الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا قد يستمر خلال المرحلة المقبلة، إلا أن هذه الإجراءات، في حال استمرارها بشكل طوعي ودون إطار قانوني مُلزم، لن تكون كافية لاحتواء المخاطر المتزايدة أو الحد من تصاعد التهديد النووي على المستوى العالمي.
وأكد أن غياب الالتزامات القانونية الواضحة يقلل من فاعلية أي ترتيبات رقابية، ويجعلها عرضة للتراجع في أي لحظة مع تغير الظروف السياسية أو تصاعد التوترات بين الطرفين.
تأثير يتجاوز واشنطن وموسكو
ولفت أبو شادي إلى أن تداعيات غياب الاتفاقيات المنظمة للتسلح النووي لا تقتصر على الولايات المتحدة وروسيا فحسب، بل تمتد لتشجع قوى دولية أخرى على تعزيز قدراتها النووية، ما قد يؤدي إلى خلل في ميزان الردع الاستراتيجي، ويزيد من احتمالات اندلاع صراعات كبرى ذات عواقب غير مسبوقة.
وشدد على أن استمرار الوضع الراهن دون التوصل إلى اتفاق دولي جديد وشامل للحد من الأسلحة النووية ينذر بمرحلة شديدة الخطورة، قد تشهد تصعيدًا متسارعًا في سباق التسلح وارتفاعًا حادًا في منسوب التهديد النووي عالميًا.
تحذير من سيناريو كارثي
وحذر أبو شادي من أن العالم قد يواجه صراعًا واسع النطاق خلال الفترة المقبلة إذا لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لإعادة إحياء مسار ضبط التسلح النووي، مؤكدًا أن تجاهل هذا الملف قد يقود إلى نتائج لا يمكن السيطرة عليها.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين يتطلب إرادة سياسية حقيقية من القوى الكبرى، وإعادة الاعتبار للدبلوماسية واتفاقيات الحد من التسلح، باعتبارها خط الدفاع الأول أمام انزلاق العالم إلى مواجهات نووية قد تعصف بمستقبل البشرية.