أحكام المهر في حق المرأة.. علي جمعة يوضح
أوضح الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أحكام المهر للمرأة الواردة في القرآن الكريم.
أحكام المهر
قال جمعة إن المهر حقٌّ واجبٌ للمرأة: قوله تعالى {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} يقرر أن الصداق فريضة ثابتة تؤدَّى للمرأة حقًا خالصًا لها، والتنازل لا يكون إلا عن طِيب نفس: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا} أي برضا صريح واختيار كامل، لا بإكراهٍ ولا ضغطٍ ولا حياءٍ مُلزِم، وإذا كان التنازل برضاها كان الأخذ حلالًا طيبًا: {فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} أي تأخذونه بلا حرج هنيئًا طيبًا مُستساغًا مريئًا أي سهلًا لا أذى فيه ولا تبعة.
وأضاف المفتي الأسبق أن من صور المخالفة أخذُ شيءٍ من مهر المرأة قهرًا: انتزاع التنازل بالقوة أو التهديد أو الضغط يجعل المال غير طيبٍ ولا “هنيئًا مريئًا”، بل ظلمًا وأكلًا للحق بغير وجه حق.
وأكد المفتي أن في الإسلام الرجل هو المكلَّف بدفع الصداق: خلافًا لأعرافٍ في بعض الثقافات تجعل المرأة هي التي تدفع مالًا للزواج؛ أما هنا فالصداق على الرجل حقًّا للمرأة.
وأشار المفتي الأسبق إلى أنه لا يُلزم الرجلُ زوجتَه بتأثيث البيت مقابل المهر: تجهيز البيت ليس شرطًا لازمًا على المرأة بسبب دفعه للصداق؛ إلا إذا تم ذلك بالتراضي والاتفاق.
الزواج سنة من سنن المرسلين:
تجدر الإشارة إلى أن الإسلامُ أقر الزَّواجَ وحثَّ عليه باعتباره سُنةً من سنن المرسلين، وحاجةً تتطلبها طبيعةُ الإنسان، وضرورةً لبقاء نوعِه في هذه الدنيا، وفيه من لطائف آيات الله تعالى ما يدعو إلى التَّفكُّرِ؛ قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: 38]، وقال جلّ شأنه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21]، وعَنْ أَبِي أَيُّوبَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الْحَيَاءُ، وَالتَّعَطُّرُ، وَالسِّوَاكُ، وَالنِّكَاحُ» أخرجه الترمذي وأحمد.