بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

مفهوم الوحي وسبب تسميته بذلك في الشرع الشريف

بوابة الوفد الإلكترونية

من المقرر شرعًا أن الوحي أصلٌ عظيم من أصول الدين، به تميزت النبوة، وبه اهتدى الخلق إلى مراد الحق، وقد تنوّعت دلالاته في القرآن الكريم بين الإلهام، والإشارة، والتسخير، والتبليغ، فكان جامعًا لمعاني الهداية، ومعرفة حقيقته وصوره سبيل لبناء الإنسان على بصيرة، وصيانة العقيدة من الانحراف.

مفهوم الوحي وسبب تسميته بذلك

أطلق العرب كلمة وحي على تصرفات شتى منها: الإشارة والكتابة والرسالة والإلهام والكلام الخفي وكل ما ألقيته إلى غيرك.

ويطلق الوحي على المكتوب وعلى الكتاب أيضًا، وفي مقدمة مسلم بسنده حدثني الحارث الأعور، وعن إبراهيم قال: قال علقمة: قرأت القرآن في سنتين، فقال الحارث: القرآن هين، الوحي أشد منه [مقدمة صحيح مسلم، ص١٩] أراد بالقرآن القراءة وبالوحي الكتابة والخط.

وأوحى إليه: ألهمه، وفي التنزيل العزيز: ﴿وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ﴾ [النحل: ٦٨]، وفيه: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا﴾ [الزلزلة: ٥] أي إليها، فمعنى هذا أمرها، وأوحى، وفي التنزيل العزيز: ﴿فَأَوۡحَىٰۤ إِلَیۡهِمۡ أَن سَبِّحُوا۟ بُكۡرَةࣰ وَعَشِیࣰّا﴾ [مريم: ١١].

والوحي: ما يوحيه الله إلى أنبيائه، وسمي الوحي إلى الأنبياء وحيًا؛ لأن الملك أسره على الخلق وخص به النبي ﷺ المبعوث إليه وكل إسرار يسمى وحيًا، وقال تعالى: ﴿یُوحِی بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضࣲ زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ غُرُورࣰاۚ﴾ [الأنعام:١١٢].

أي يُسِرُّ بعضهم على بعض، ويكون الوحي للأمر والإشارة والإلهام والإلقاء في القلب [لسان العرب مادة: وحي ج٦ / ص٤٧٨٧، ٤٧٨٨ مختصر].

وفي المفردات في غريب القرآن ورد أصل الوحي الإشارة السريعة، ولتضمن السرعة قيل: أمر وحي، وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز والتعريض، وقد يكون بصوت مجرد عن التركيب، وبإشارة ببعض الجوارح وبالكتابة، وقد حمل على ذلك قوله تعالى عن زكريا: ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰۤ إِلَیۡهِمۡ أَن سَبِّحُوا۟ بُكۡرَةࣰ وَعَشِیࣰّا﴾ [مريم:١١].

فقد قيل رَمَزَ، وقيل، أشار وقيل كتب، وعلى هذه الوجوه ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِیٍّ عَدُوࣰّا شَیَٰطِینَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ یُوحِی بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضࣲ زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ غُرُورࣰاۚ﴾ [الأنعام:١١٢]، وقوله: ﴿وَلَا تَأۡكُلُوا۟ مِمَّا لَمۡ یُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسۡقࣱۗ وَإِنَّ ٱلشَّیَٰطِینَ لَیُوحُونَ إِلَىٰۤ أَوۡلِیَاۤئِهِمۡ لِیُجَٰدِلُوكُمۡۖ وَإِنۡ أَطَعۡتُمُوهُمۡ إِنَّكُمۡ لَمُشۡرِكُونَ﴾ [الأنعام:١٢١].

ويقال للكلمة الإلهية التي تُلقى إلى أنبيائه وأوليائه وحي، وذلك أَضْرُبُ، حسبما دل عليه قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن یُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡیًا أَوۡ مِن وَرَاۤئِ حِجَابٍ أَوۡ یُرۡسِلَ رَسُولࣰا فَیُوحِیَ بِإِذۡنِهِۦ مَا یَشَاۤءُۚ إِنَّهُۥ عَلِیٌّ حَكِیمࣱ﴾ [الشورى:٥١]، وذلك إما برسول يشاهد ترى ذاته، ويسمع كلامه كتبليغ جبريل - عليه السلام - للنبي في صورة معينة، وإما بسماع من غير معاينة كسمع موسى كلام الله، وإما بإلقاء في الرُّوع كما ذكر عليه السلام: «إنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعِي» وإما بإلهام نحو قوله تعالى: ﴿وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰۤ أُمِّ مُوسَىٰۤ أَنۡ أَرۡضِعِیهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَیۡهِ فَأَلۡقِیهِ فِی ٱلۡیَمِّ وَلَا تَخَافِی وَلَا تَحۡزَنِیۤۖ إِنَّا رَاۤدُّوهُ إِلَیۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ﴾ [القصص:٧].

وإما بتسخير نحو قوله: ﴿وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ﴾ [النحل: ٦٨]، وإما برؤية مناسبة كما قال - عليه الصلاة والسلام - انقطع الوحي وبقيت المبشرات وعندما سئل عليه السلام: عن المبشرات قال: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ أَوْ تُرَىٰ لَهُ» [الحديث: سند الشهاب، ص١١٥١، التمهيد، لابن عبد البر ١/ ٢٤٨]، وسمع الكلام معاينة دل عليه قوله:  ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن یُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡیًا أَوۡ مِن وَرَاۤئِ حِجَابٍ﴾ [الشورى:٥١]، وتبليغ جبريل في صورة معينة دل عليه قوله: ﴿أَوۡ یُرۡسِلَ رَسُولࣰا فَیُوحِیَ﴾ [الشورى:٥١]، وما أرسل الله رسولًا إلا وأوحى إليه، قال تعالى: ﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِیۤ إِلَیۡهِ أَنَّهُۥ لَاۤ إِلَٰهَ إِلَّاۤ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ﴾ [الأنبياء:٢٥]، وأما الوحي إلى الحواريين فهو بواسطة عيسى - عليه السلام، قال تعالى: ﴿وَإِذۡ أَوۡحَیۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِیِّۦنَ أَنۡ ءَامِنُوا۟ بِی وَبِرَسُولِی قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّنَا مُسۡلِمُونَ﴾ [المائدة:١١١]، وأما الوحي إلى الملائكة فبواسطة اللوح والقلم كما قيل: ﴿وَأَوۡحَىٰ فِی كُلِّ سَمَاۤءٍ أَمۡرَهَاۚ﴾ [فصلت: ١٢]، فإن كان الوحي إلى أهل السماء فقط فالمُوحى إليهم محذوف ذكره، كأنه قال: أوحى إلى الملائكة لأن أهل السماء هم الملائكة.. وإن كان الموحى إليه هي السماوات فذلك تسخير عند من يجعل السماء غير حي، ونطق عند من جعله حيًّا [المفردات في غريب القرآن بتصرف مادة (وحي)، ص٥٣٨، ٥٣٩].