بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

إسبانيا تتحرك لتقييد السوشيال ميديا على الأطفال دون 16 عامًا

مواقع
مواقع

في خطوة جديدة تعكس تصاعد القلق العالمي من تأثيرات منصات التواصل الاجتماعي على الأجيال الصغيرة، أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن بلاده ستنضم إلى قائمة متنامية من الدول التي تفرض حظرًا على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عامًا. 

القرار يأتي ضمن حزمة أوسع من السياسات تهدف إلى تشديد الرقابة على شركات التكنولوجيا ومحاسبتها على خطاب الكراهية، والانقسامات المجتمعية، والمحتوى غير القانوني المنتشر عبر منصاتها.

سانشيز كشف عن ملامح هذا التوجه خلال مشاركته في «قمة الحكومات العالمية» المنعقدة في دبي، حيث وجّه انتقادات حادة إلى واقع شبكات التواصل الاجتماعي، واصفًا إياها بأنها تحولت إلى ما يشبه «دولة فاشلة» لا تُحترم فيها القوانين، ويُترك فيها المجال لانتهاكات متعددة دون محاسبة حقيقية. حديثه لم يقتصر على العموميات، بل استند إلى أمثلة حديثة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية.

من بين هذه الأمثلة، أشار سانشيز إلى واقعة قيام روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «غروك» التابع لمنصة إكس بتوليد صور ذات طابع جنسي لأطفال، إضافة إلى اتهامات طالت شركة ميتا بالتجسس على مستخدمي نظام أندرويد، فضلًا عن حملات التدخل في الانتخابات التي وُثقت عبر فيسبوك خلال السنوات الأخيرة. بالنسبة لرئيس الوزراء الإسباني، هذه الوقائع ليست حوادث معزولة، بل مؤشرات على خلل عميق في طريقة إدارة الفضاء الرقمي عالميًا.

وفي حديثه عن الأطفال والمراهقين، شدد سانشيز على أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت تلعب دورًا «محوريًا ومتكاملًا» في حياتهم اليومية، إلى حد يجعل تجاهل آثارها النفسية والاجتماعية أمرًا غير مقبول. ومن هذا المنطلق، قال إن أفضل وسيلة لحماية هذه الفئة العمرية هي «استعادة السيطرة» على كيفية وصولهم إلى هذه المنصات، بدل تركهم يواجهون عالمًا رقميًا معقدًا دون حماية أو توجيه.

ومن المقرر أن تبدأ الحكومة الإسبانية، اعتبارًا من الأسبوع المقبل، في إقرار مجموعة من اللوائح الجديدة، يتصدرها حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا. ووفق الخطة المعلنة، ستُلزم شركات التكنولوجيا بتطبيق أنظمة فعالة للتحقق من العمر، على أن تكون أكثر جدية من مجرد الضغط على خانة تؤكد بلوغ السن القانونية. ورغم ذلك، لم تعلن الحكومة بعد جدولًا زمنيًا واضحًا لبدء تنفيذ الحظر أو آليات العقوبات المترتبة على مخالفته.

إلى جانب تقييد وصول الأطفال، كشف سانشيز عن توجه أكثر تشددًا تجاه خوارزميات المنصات الرقمية. فإسبانيا تعتزم اعتبار «التلاعب الخوارزمي وتضخيم المحتوى غير القانوني» جريمة جنائية قائمة بذاتها، وهو ما قد يفتح الباب أمام ملاحقات قانونية غير مسبوقة. والأهم من ذلك، أن رئيس الوزراء لم يستبعد تحميل الرؤساء التنفيذيين لشركات التكنولوجيا مسؤولية جنائية مباشرة في حال انتشار محتوى يحض على الكراهية أو يخالف القانون عبر منصاتهم.

وفي إطار توسيع نطاق هذا التوجه، أعلن سانشيز أن إسبانيا شكّلت تحالفًا مع خمس دول أوروبية أخرى، لم يُكشف عن أسمائها بعد، بهدف الدفع نحو حوكمة أكثر صرامة لمنصات التواصل الاجتماعي على مستوى القارة. هذه الخطوة تعكس إدراكًا أوروبيًا متزايدًا بأن التعامل مع عمالقة التكنولوجيا يتطلب تنسيقًا عابرًا للحدود، بدل الاكتفاء بإجراءات وطنية متفرقة.

وتعليقًا على دوافع هذه السياسات، قال سانشيز إن الأطفال «وُضعوا في فضاء لم يكن من المفترض أن يتنقلوا فيه بمفردهم»، معتبرًا أن تدخل الدولة في هذه المرحلة ليس تقييدًا للحرية بقدر ما هو واجب أخلاقي لحمايتهم. وأضاف أن وسائل التواصل الاجتماعي أخفقت في تحقيق وعودها الأولى بأن تكون أداة لتعزيز التفاهم والتعاون بين الشعوب، لتتحول في كثير من الأحيان إلى ساحة للصراع والتضليل.

التحرك الإسباني يأتي في سياق دولي أوسع، إذ سبقت أستراليا العام الماضي بإقرار حظر مماثل على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا، ما شجع دولًا أخرى على دراسة خطوات مشابهة. ففي المملكة المتحدة، لا يزال المقترح قيد النقاش، بينما أعلنت كل من الدنمارك وماليزيا نيتها السير في الاتجاه نفسه. وبين هذه التجارب المختلفة، يبدو أن الجدل حول مستقبل الأطفال في الفضاء الرقمي دخل مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز هو التشديد والمساءلة بدل الاكتفاء بالتحذير.