شهداء على مقصلة السلام الهش فى غزة
11 ألف مريض بالسرطان.. واستقالات من هيومن رايتس لشطبها حق العودة
استشهد 20 فلسطينيًا، على الأقل اليوم بينهم أربعة أطفال، وأصيب آخرون، جراء قصف مدفعية العدو الصهيونى خيامًا ومنازل للمدنيين شرق مدينة غزة وجنوب مدينة خان يونس، فى استمرار لسياسة الاستهداف المباشر للمدنيين والنازحين.
وأكدت مصادر محلية أن قصف الاحتلال استهدف خيامًا تؤوى نازحين فى منطقة مواصى خان يونس، ما أسفر عن استشهاد فلسطينيين اثنين أحدهما مسعف، وإصابة 10 آخرين بجروح متفاوتة.
وأعلن الهلال الأحمر الفلسطينى عن استشهاد المسعف «حسين حسن حسين السميرى» أثناء تأديته واجبه الإنسانى فى محافظة خان يونس، جراء القصف الإسرائيلى على خيام ومنازل المدنيين فى المنطقة.
وحذرت فيه وزارة الصحة الفلسطينية من تفاقم الكارثة الصحية فى قطاع غزة، فى ظل حرمان آلاف مرضى السرطان من العلاج التخصصى داخل القطاع وخارجه، واستمرار القيود على السفر وإغلاق المسارات الطبية.
وأكدت أن نحو 11 ألف مريض محرومون من العلاج التخصصى والتشخيصى داخل القطاع وخارجه، فى ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية. وقالت الوزارة، فى بيان صحفى صدر بالتزامن مع اليوم العالمى للسرطان، إن نحو 4 آلاف مريض من أصحاب التحويلات الطبية الخارجية ينتظرون منذ أكثر من عامين فتح معبر رفح وتسهيل سفرهم لتلقى العلاج، دون استجابة.
وأوضحت أن تدمير المستشفيات التخصصية ومركز غزة للسرطان فاقم من معاناة المرضى، فى وقت تعانى فيه مقومات الرعاية الصحية من دمار واستنزاف شديدين، لا سيما النقص الحاد فى أدوية العلاج الكيماوى وأجهزة التشخيص.
وأوضحت الوزارة أن 64% من أدوية السرطان فى قطاع غزة رصيدها «صفر»، إلى جانب عدم توفر أجهزة التشخيص المبكر والمتابعة، مثل أجهزة الرنين المغناطيسى والتصوير الشعاعى للثدى (ماموجرام)، ما يهدد حياة المرضى بشكل مباشر.
وكانت منظمة الصحة العالمية أعلنت، عن أن أكثر من 18 ألفًا و500 مريض فى قطاع غزة بحاجة ماسة إلى رعاية طبية تخصصية غير متوفرة داخل القطاع، فى ظل الانهيار الحاد للنظام الصحى.
وسحبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» تقريرًا كان مقررًا نشره عن الصراع العربى الصهيونى يصف منع حكومة الكيان الصهيونى للاجئين الفلسطينيين من العودة إلى أرضهم بأنه «جريمة ضد الإنسانية»، ما أثار سخطا وأدى إلى استقالات من المنظمة.
وكشفت عدة تقارير عن أن المنظمة سحبت التقرير الذى كان مقررًا نشره فى الرابع من ديسمبر الماضى، فى خطوة تعد خروجا عن إجراءاتها المعتادة مدفوعة بالخوف من ردود سياسية، وفق منتقدى الإجراء.
وفى تقريرها عن وضع حقوق الإنسان والحريات فى العالم، الذى نشرته أمس الأربعاء اعترفت «هيومن رايتس ووتش» بتحديث البيان الصحفى المتعلق بفلسطين وإسرائيل وإيران.
وخلا التقرير الجديد من أى إشارة إلى تجريم إسرائيل لمنعها الفلسطينيين من العودة إلى بلادهم، وركّز على تصعيد إسرائيل انتهاكاتها وفظاعاتها بحق الفلسطينيين فى غزة، مشيرة إلى ارتكاب إسرائيل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فضلا عن الإبادة الجماعية والتطهير العرقى ضد الفلسطينيين فى غزة.
وأدى سحب التقرير إلى استقالة مدير الفريق المكلَّف بملف إسرائيل وفلسطين «عمر شاكر»، والباحثة المساعدة فى الفريق «ميلينا أنصارى».
وقال «شاكر» الذى ترأس الفريق نحو عقد «استقلت من منظمة هيومن رايتس ووتش بعد أكثر من عشر سنوات، عملت فى معظمها مديرا لملف إسرائيل فلسطين، وذلك بعد أن سحب المدير التنفيذى الجديد للمنظمة تقريرا نهائيا عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين عشية صدوره ومنع نشره لأسابيع».
وأوضح فى خطاب استقالته أنه فقد ثقته بآليات العمل فى المنظمة ومدى التزامها بـ«التقارير المبدئية المستندة إلى الحقائق والقانون»، معلنا عن عدم قدرته على الاستمرار فى تمثيلها.
وأكد «شاكر وميلينا أنصارى» فى رسالتى استقالة منفصلتين أن سحب التقرير يخالف الإجراءات المعتادة للمراجعة والنشر بالمنظمة، واتهما هيومن رايتس ووتش بتغليب الخوف من الردود السياسية على الالتزام بالقانون الدولى.
وأحدثت الاستقالتان صدى واسعا فى المنظمة التى تعد من أبرز منظمات حقوق الإنسان الدولية، وذلك تزامنا مع تولّى مديرها التنفيذى الجديد فيليب بولوبوون مهامه.
وأصدرت «هيومن رايتس ووتش» بيانا قالت فيه إن التقرير تناول قضايا معقدة وحساسة، وإن عملية المراجعة أظهرت الحاجة إلى تعزيز بعض الجوانب البحثية والأسس الواقعية التى قامت عليها الاستنتاجات القانونية لضمان توافقها مع «المعايير العالية» للمنظمة.
وزعمت أن نشر التقرير جرى تعليقه بانتظار مزيد من الدراسة والبحث، وأن الأمر ما زال قيد المتابعة.
ووفق موقع «جيوش كورنتس» فإن الإجراءات التى وردت فى بيان المنظمة أثارت قلق شاكر من أن تعمد هيومن رايتس ووتش إلى «إعادة صياغة التقرير النهائى»، ما يمنح القيادة «الفرصة لإلغاء التقرير أو تحريفه فى مراحل مختلفة».
وأشار «شاكر» إلى أنه رغم التحول الواضح فى الخطاب المتعلق بمعاملة إسرائيل للفلسطينيين، الذى أصبحت بموجبه «مفاهيم الفصل العنصرى والإبادة الجماعية والتطهير العرقى» تحظى بقبول واسع، فإن حق العودة الذى يقول مؤيدو إسرائيل إنه سيؤدى إلى زوال الدولة اليهودية من خلال حرمانها من أغلبية يهودية لا يزال موضوعا شائكا. وأضاف «الموضوع الوحيد، حتى فى منظمة هيومن رايتس ووتش، الذى لا يزال هناك عزوف عن تطبيق القانون والحقائق فيه بطريقة مبدئية، هو محنة اللاجئين الفلسطينيين وحقهم فى العودة إلى ديارهم التى أُجبروا على الفرار منها».