إياد نصار: «صحاب الأرض» كلمة صادقة للتاريخ ترصد معاناة الشعب الفلسطينى
إنتاج العمل يؤكد عمق العلاقة بين الشعبين المصرى والفلسطينى
العمل مع منة شلبى متعة حقيقية.. وبيتر ميمى مخرج موهوب
شعب غزة يمتلك حكايات مليئة بالمعاناة نخاف أن تتحول لإحصاءات وأرقام
«صحاب الأرض» عمل ينتظره الجمهور خلال الماراثون الرمضانى المقبل، مسلسل درامى يحمل مشاعر الكثيرين من المصريين والعرب تجاه الشعب الفلسطينى الشقيق، دراما إنسانية مشوقة تنقل بشاعة الاحتلال الإسرائيلى وما يفعله فى أهلنا بغزة، عمل يحول المأساة الإنسانية إلى شهادة درامية على ما عاشه أهل قطاع غزة من ألم وصمود، برؤية بصرية تجسد الحرب بكل ما فيها من تفاصيل قاسية، ويشارك فى العمل منة شلبى وإياد نصار وآدم بكرى، وكامل الباشا من تأليف عمار صبرى، فيما يتولى الإخراج بيتر ميمى.
يجسد النجم إياد نصار شخصية رجل فلسطينى يحمل دوره مفاجآت كثيرة. عن مشاركته فى العمل وتحمسه له وكواليس التصوير استعداداً لرمضان حاورناه فقال..
< فى البداية حدثنا عن اختيارك لمسلسل «صحاب الأرض» لخوض الماراثون الرمضانى؟
<< اخترت المشاركة فى مسلسل «صحاب الأرض» لأنه عمل وطنى بالأساس، وليس مجرد توثيق لأحداث سياسية، المسلسل تدور أحداثه على خلفية العدوان الإسرائيلى على غزة فى أكتوبر 2023، وهى لحظة فارقة هزت الضمير الإنسانى وأثرت فى العالم كله، ولا يمكن المرور عليها مرور الكرام.
وما جذبنى أكثر هو أن العمل يقدم خارج الحسابات التقليدية للمسلسلات، فهو لا يستهدف الإعلانات ولا يدخل فى سباق بقدر ما يسعى إلى طرح قضية عادلة ومهمة، أنا فخور بأن أكون جزءاً من عمل يعبر بصدق عن موقف وطنى وإنسانى، ويفتح ملف غزة بشجاعة، لأن ما حدث هناك جريمة بشعة تستحق أن تروى، وأن نناقشها بوعى ومسئولية.

< وماذا عن دورك فى المسلسل؟
<< أجسد شخصية رجل فلسطينى يعيش صراعاً فى قلب الحرب، صراعاً تفرضه عليه غريزة النجاة والتمسك بالحياة وسط واقع يومى ملىء بالقصف والدمار والخوف، هى شخصية تجمع بين الألم، والأمل، يسعى بكل ما يملك من قوة لإنقاذ ابن شقيقه، باعتباره آخر ما تبقى له من العائلة والحلم والمستقبل، والشخصية تتقاطع مع رحلة طبيبة مصرية تشارك ضمن قافلة الإغاثة المصرية، ومن خلال هذا اللقاء تنشأ علاقة إنسانية عميقة، لا تقوم على الرومانسية بقدر ما تقوم على التضامن والمشاركة فى الوجع، وتكشف عن وجوه متعددة للألم والصمود والأمل فى زمن الحرب، هذه العلاقة تمثل جسراً إنسانياً بين الشعوب، وتؤكد أن المعاناة واحدة، وأن الإنسانية لا تعرف حدوداً.
< الشخصية تحمل مشاعر صعبة ومركبة، لأنها تجسد رد فعل لكل عربى تأثر بهذه الاحداث كيف استعديت لهذا الدور؟
<< أنا أصولى فلسطينية، وما يحدث فى فلسطين يحزن كل عربى أو انسان يحمل مشاعر الإنسانية ويشعر بأنه مكان الشعب الفلسطينى، ما حدث ليست حرباً لكنها جريمة اهتز لها العالم وبهذا العمل نقلنا مشاعر أهالى غزة وننقل على الشاشة ليس فقط الدمار المادى، بل على مستوى الإنسان الذى يحاول أن يحافظ على كرامته وإنسانيته فى ظل واقع قاسٍ، وبالنسبة لى، يحمل هذا الدور خصوصية كبيرة، فأنا أحمل فى داخلى الكثير من الحب والانتماء لهذه الأرض، وهذا ما منحنى مساحة أوسع للتعبير بصدق وعمق عن القضية الفلسطينية، بعيداً عن الأداء التمثيلى المجرد.

< ليست هذه هى المرة الأولى التى تتناول فيها العدوان الإسرائيلى على غزة؟
<< هى قضيتنا جميعاً، سبق أن قدمت دوراً مختلفاً فى فيلم «الممر» من خلال شخصية دافيد أليعازر، الضابط الإسرائيلى، لكن الفارق هنا أننى أقدم صوت الإنسان الفلسطينى نفسه، من الداخل، بوجعه الحقيقى وتفاصيله اليومية، لذلك أعتبر هذه الشخصية من أقرب الأدوار إلى قلبى، لأنها تعبر عن قضية أؤمن بها، وأحملها فى وجدانى قبل أن أقدمها على الشاشة، هذا العمل هو خطوة واعية تحمل رسالة إنسانية للتاريخ، وتهدف إلى تقديم عمل فنى صادق يعبر عن معاناة الشعب الفلسطينى وآماله، هو كلمة صادقة للتاريخ، يقدم وجعاً إنسانياً عميقاً فى إطار درامى يلامس مشاعر الجمهور ويعكس معاناة شعب يسعى إلى الحرية والأمل.
< ما الصعوبات التى واجهت فريق العمل خلال التصوير؟
<< كنا نتمنى تصوير الاحداث فى غزة ولكن لأن الأحداث متلاحقة كان التنفيذ صعباً، ولذلك تم بناء ديكورات ضخمة تحاكى أجواء المكان، لتجعل المشاهد يشعر بأنه يتابع الأحداث داخل غزة نفسها، وأصعب ما فى هذا العمل اننا اردنا ان نصل برسالته، نقول للعالم ان يتجاوز فكرة اختزال الشعب الفلسطينى، التى استمرت طويلاً، فى أرقام وإحصاءات، نؤكد أن هذا شعب عظيم، شعب يمتلك حكايات وقصصاً حقيقية، مليئة بالمعاناة والكفاح والنضال، ويستحق أن تروى إنسانيته بكل صدق ووعى.
< فى كل عام يقدم الانتاج المصرى عملا يحكى معاناة الشعب الفلسطينى كيف ترى ذلك؟
<< هذه الأعمال تحمل قيمة إنسانية وتاريخية خاصة، وتجسد عمق العلاقة بين الشعبين المصرى والفلسطينى، لأن القاهرة تمثل عمقاً حقيقياً لفلسطين، وهناك ارتباطاً راسخاً بين الشعبين يقوم على الأرض والوجع والأمل المشترك، وقرار تقديم هذه الاعمال ليس سهلاً، لأنه بعيد عن منطق الربح التجارى، لكنه قراراً حكيماً يحمل بعداً إنسانياً، ويهدف إلى تقديم عمل يكتب للتاريخ.
< يجمعك العمل بالنجمة منه شلبى والمخرج بيتر ميمى؟
<< فخور وسعيد انها المرة الخامسة التى أتعاون فيها مع الفنانه الكبيرة منه شلبى فهى صديقة عزيزة وفنانة من طراز رفيع قدمنا معاً حارة اليهود، وتراب الماس وتغيير جو، ونمرة اثنين وأنا أشعر بالراحة وأنا أتعاون معها فى الكواليس فهى فنانة شاطرة جدا وتضيف كثيراً لمن أمامها، أما بيتر ميمى فأنا محظوظ بالعمل معه دائماً مخرج صاحب رؤية مغايرة ووجوده فى أى عمل شهادة نجاح أنه عمل متميز، فهو يمتلك أدوات ورؤية ووجهة نظر تستطيع أن تصنع من العمل ملحمة.
< هل أنت من هواة الأدوار المركبة؟
<< دائماً تستهوينى الأدوار الصعبة ذات الأبعاد النفسية التى تترك أثراً وتحمل عمقاً شديداً ولا أختارها بعشوائية وهذا أعتبره تحدياً كبيراً.
< هل تتأثر نفسياً بهذه النوعية من الأدوار؟
<< على المستوى الشخصى قد تؤثر هذه الشخصية بعض الوقت على بحكم الاندماج، لكنها لا تلازمنى وقتاً طويلاً وأستطيع الفصل فى حياتى الشخصية بعيداً عن الأدوار التى أجسدها على الشاشة.
< وماذا عن فيلمك «من أيام الجيزة»؟
<< أعتز جداً بهذا الفيلم فهو عمل كوميدى وتركيبة فنية مختلفة، فهو بسيط فى تفاصيله فهو يقدم الضحك النابع من طبيعة الشخصيات، وليس لمجرد «الإفيه» ويضم مجموعة متميزة من النجوم، منهم عمرو عبدالجليل وآية سماحة، ويعد التجربة الإخراجية الكوميدية الأولى للمخرج مرقس عادل والذى يمتلك حساً فنياً مميزاً.
< ما الذى دفعك لخوض تجربة الإنتاج من خلاله؟
<< اتجاه الفنانين للإنتاج ليس بجديد على الشاشة وهو خير استثمار للفنان فى مجاله، لكنه فى نفس الوقت مسئولية كبيرة ويحتاج لرؤية فنية وتفهم لطبيعة السوق، وبالنسبة لى فرصة أن أقدم المحتوى الذى أحبه.