هل أخطأ القانون طريق العدالة؟
تطبيق قانون الإيجار القديم خلف حالة واضحة من الاضطراب داخل المجتمع، بعدما دخل حيّز التنفيذ دون أن يحقق الارتياح المنشود بين طرفي العلاقة الإيجارية، لا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها قطاع واسع من المستأجرين، فبدلًا من أن يكون القانون أداة لتحقيق التوازن والعدالة، تحوّل لدى البعض إلى عبء جديد يهدد الاستقرار المعيشي لفئات غير قادرة على التكيف مع المتغيرات المفاجئة.
وبرأيي، فإن خروج القانون إلى النور بهذه السرعة، دون فحصٍ كافٍ للتداعيات الاجتماعية والاقتصادية التي قد تنتج عن تطبيقه، يستدعي إعادة النظر فيه مجددًا خلال الدورة التشريعية الجديدة، فكما جرى تقسيم المناطق السكنية إلى «ممتازة، ومتوسطة، واقتصادية»، كان من الضروري أيضًا تقسيم المستأجرين أنفسهم وفق أوضاعهم الاجتماعية، " مستفيدي «تكافل وكرامة»، وأصحاب المعاشات، والمستفيدين من الضمان الاجتماعي، وغير القادرين فعليًا على تحمّل أي أعباء إضافية".
وفتح الاكتفاء بتقسيم المناطق، مع تجاهل هذه الفئات الهشة، الباب أمام مشكلات عميقة بين المالك والمستأجر، وأفقد القانون أحد أهم مرتكزاته، وهو مراعاة البعد الإنساني.
من خلال عملي الصحفي، اقتربت عن كثب من واقع كثير من المستأجرين، خاصة من كبار السن وأصحاب المعاشات المحدودة، الذين لا يزالون عاجزين حتى اليوم عن سداد القيمة الإيجارية الجديدة التي طُبقت بالفعل، ليس عن تعنّت، ولكن لأن ظروفهم الصحية والمعيشية لا تسمح بذلك، ومعاشاتهم الهزيلة بالكاد تكفي متطلبات الحياة الأساسية.
ومنذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مسؤولية الحكم، كان ملف حماية غير القادرين حاضرًا بقوة على رأس أولويات الدولة، وتجلّى ذلك في إطلاق العديد من برامج الدعم والحماية الاجتماعية..فهل من المنطقي أن نتجاهل هذه الفلسفة، ونُثقل كاهل من أفنوا أعمارهم دون أن نوفّر لهم مظلة أمان حقيقية؟
من هنا، أتمنى أن يولي مجلس النواب الجديد هذا الملف ما يستحقه من دراسة متأنية، عبر إعادة النظر في قانون الإيجار القديم بما يراعي الفئات غير القادرة، ويحقق التوازن العادل بين حقوق المالك وكرامة المستأجر، مع ضرورة تعديل مدة الإخلاء المحددة بسبع سنوات، بما يسمح باستمرار المستأجر الأصلي في مسكنه حتى وافته المنية، حفاظًا على الاستقرار الاجتماعي، ومنعًا لخلق أزمات إنسانية كان يمكن تفاديها بتشريع أكثر شمولًا وعدلًا.