بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ظاهرة غريبة .. الكاتب والناشر فى مواجهة الزائر

بوابة الوفد الإلكترونية

بعد تكرار بعض الظواهر الجديدة فى معرض الكتاب هذا العام، بدا أنه لم يعد مجرد مساحة لبيع الكتب، بل تحوّل إلى سوق مفتوحة للأفكار والطموحات الأدبية، تتقاطع فيها أحلام الكُتّاب، ورغبات الناشرين، وتوقعات الزوار. وبين الحيوية التى عكستها هذه الظواهر، والفوضى التى قد تنتج عنها، يظل السؤال مطروحًا حول مستقبل تجربة المعرض، وكيف يمكن الحفاظ على توازنها الثقافى دون كبح هذا الزخم المتصاعد.
فلم يعد الزائر فى المعرض هذا العام يتجول بين الأجنحة باحثًا عن الكتب وحدها، بل واجه ظواهر جديدة فرضت نفسها عليه، استطاعت أن تغير من طبيعة العلاقة التقليدية بين القارئ والكتاب.
ففى أكثر من قاعة، توقف عدد من الكُتّاب الشباب على مداخل الأجنحة، يتقدمون نحو الزوار ويعرضون أعمالهم مباشرة. يبدأ الحديث غالبًا بسؤال بسيط عن الاهتمامات القرائية، ثم يتحول سريعًا إلى تقديم مكثف للرواية أو المجموعة القصصية، فى محاولة لجذب الانتباه وسط زحام الإصدارات وتكدس العناوين.
هذا المشهد، الذى تكرر بصورة لافتة، عكس واقعًا جديدًا يعيشه الكُتّاب الجدد، فى ظل منافسة حادة داخل سوق النشر، وغياب الدعم التسويقى الكافى للأسماء غير المعروفة، ما دفع الكاتب إلى لعب دور المسوّق الأول لعمله، معتمدًا على الحضور المباشر والتواصل الشخصى مع القارئ.
فى المقابل، لم يتلق جميع الزوار هذه المحاولات بالترحاب نفسه. فبينما رأى بعضهم فى الأمر حماسًا مشروعًا وشغفًا يستحق التشجيع، شعر آخرون بأن هذه الطريقة تفرض نوعًا من الإلحاح والتسول الأدبى، وتنتقص من متعة التصفح الحر والاختيار الهادئ الذى اعتاده رواد المعرض.
على مسافة غير بعيدة، ظهر مشهد موازٍ لا يقل إثارة للانتباه. أشخاص يتحركون بين القاعات دون الوقوف داخل أجنحة محددة، يبدأون أحاديث عابرة مع بعض الزوار، سرعان ما تتجه نحو سؤال عن الكتابة والنشر. هؤلاء يمثلون بعض دور النشر، ويعرضون خدمات الطباعة والنشر مباشرة، مستهدفين زوارًا يبدون اهتمامًا بالعمل الأدبى، وبينما اتسم بعض هذه العروض بالوضوح والمباشرة، فقد اختلط فى حالات أخرى مفهوم النشر القائم على التقييم الأدبى بالنشر التجارى القائم على الدفع، ما يثير تساؤلات حول المعايير المهنية، وحدود المسئولية تجاه الكُتّاب الجدد.