بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ع الطاير

روبلوكس وأخواتها

المخاطر تتربص بأبنائنا خلف شاشات مضيئة حيث ينجذبون إلى الألعاب الإلكترونية بشدة ولا يخلو بيت فى قرى مصر ومدنها من خطر الموبايل على الكبار والصغار بمعنى أن الحصار الرقمى الذى يتعرض له الأطفال والكبار بات هو الإدمان الحقيقى ويشكل خطراً لا يقل شراسة عن الإدمان التقليدى وربما يفوقه تعقيدا لأنه يتسلل إلى البيوت بلا ضجيج ويعيد تشكيل الوعى فى صمت.
الأرقام تؤكد حجم الظاهرة، فالأطفال المصريون الذين يتعاملون يومياً مع الإنترنت يتجاوز عددهم 35 مليون طفل أى ما يقارب 40% من السكان فى ظل غياب آليات حماية فعالة تتناسب مع تسارع المخاطر الرقمية وهو ما دفع الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى توجيه الدولة بضرورة فتح هذا الملف على نطاق واسع باعتباره من الملفات الأساسية لبناء الإنسان وحماية المجتمع.
وخيراً فعلت الدولة حين تحركت بحسم وسرعة للتعامل مع ألعاب ومنصات رقمية على رأسها «روبلوكس» وأخواتها، استجابة مباشرة لتوجيهات الرئيس التى تضع حماية الطفل فى صدارة أولوياتها، فالقضية لم تعد مجرد تسلية رقمية بل أصبحت معركة حقيقية على وعى أجيال لم تكتمل أدواتها بعد إذ لم تعد الألعاب مجرد وقت ضائع أو وسيلة للتسلية بل تحولت إلى عوالم بديلة بقوانين خفية تشكل السلوك وتعيد صياغة القيم وتفتح مساحات للتواصل مع غرباء وأفكار لا تخضع لأى رقابة تربوية أو أخلاقية والخطر يكمن فى ترك الطفل وحيدا بلا بوصلة ولا حارس.
الأخطر من المحتوى نفسه هو الإدمان الرقمى العدو الصامت الذى يبقى الطفل أمام الشاشة لساعات طويلة بألعاب مصممة لتوفير مكافآت وهمية وإنجازات زائفة فتضيع أوقات وسنوات عمره وتذبل العلاقات الأسرية، ويتراجع التحصيل الدراسي وتظهر العصبية والعزلة كملامح جديدة فى شخصية طفل كان من المفترض أن يتعلم ويكتشف العالم الحقيقى.
هنا يظهر بوضوح دور الأسرة والمدرسة والإعلام، فالقرار الحكومى بالحجب ليس كافيا بمفرده بل يحتاج إلى متابعة حقيقية وإرشاد وتوجيه للأطفال، أى أن المنع وحده لا يكفى ولكن لابد من المناعة والوعى أيضا، فالحريات بلا وعى تتحول إلى فوضى وأول ضحايا الفوضى هم الأطفال والدولة حين تتدخل لا تصادر الحرية بل تحمى المستقبل.
وعندما ندقق فى حديث المستشار محمود فوزى وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسى نجد أنه يشير بوضوح إلى أن الإدمان الرقمى للأطفال يمثل تحديا خطيرا فى مصر، مستندا إلى خبرته السابقة كأمين عام للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والتى أكسبته القدرة على متابعة سرعة الاستجابة لظاهرة الإدمان الرقمى وتأثيراتها على الأطفال والمجتمع ويضيف أن الدراسات، ومنها دراسة جامعة الإسكندرية التى تشير إلى أن الأطفال يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات على الهاتف والحاسوب مما يضع مصر فى المرتبة 12 عالمياً من حيث كثافة استخدام وسائل التواصل الاجتماعى، مؤكداً أن هذه العادة الإلكترونية تؤدى إلى ضعف التركيز والتحصيل الدراسى وتقليل المهارات الاجتماعية والإبداعية بالإضافة إلى استخدام ألفاظ غير مناسبة وعزلة عن الأسرة والأصدقاء، لكنه شدد على أن الاستخدام المحسوب والمراقب من الأسرة يمكن أن يسهم فى تنمية الذكاء وتعزيز الثقة لدى الأطفال، مشدداً على أهمية تحديد ساعات استخدام الأجهزة وتشجيع الأنشطة البديلة وزيادة الوعى بمخاطر الإدمان الرقمى.
وفى قلب هذا التحرك الوطنى يظهر دور الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات كذراع فنى للدولة يتعامل بحساسية مع المخاطر الرقمية، حيث يعمل الجهاز ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى صياغة حلول تشريعية وفنية تراعى خصوصية المجتمع المصرى وتحمى الأطفال من الإدمان الرقمى والمحتوى الضار، وقد أصبحت جلسات مجلس الشيوخ الأخيرة نقطة تحول مهمة فى هذا المسار إذ سلطت الضوء على ضرورة وجود تشريعات شاملة تستفيد من التجارب الدولية الرائدة.